الجمعة , يناير 22 2021

إمرأة عربية تشعر بالغربة…بقلم حياتي جبريل/موريتانيا

كامرأة هزمتها الحضارة
أقف على بقاياك بصمت
بكل انكسار
بكل اندثار
بكل دموع العزاء.
كأمرأة هزمتها الحضارة
فلم تتقن تسريحة شعر واحدة
لم تلبس ثوبا أنيقا
كأمرأة لا تعرف التقبيل
أجرك مع خيوط اليأس الأخير.
في المدينة نسوة يضعن أحمر شفاه يشبه جرحي.
إحداهن تبتسم بقسوة ألمي
والأخرى تقيم الحداد بإبتسامة ساحرة.

في داخلي براكين صامتة وزلزال من الحب لم يشتعل بعد
بيتنا القديم أحترق بالأمس وتمزقت كل صورك
أصاب السواد أسنانك في الإطار فلم تعد ساحرا.

طفلنا قرر عدم المجيئ وأختار حضنا آخر
كما قررت أنت الرحيل
النسخة التي تشبهك تعددت ألوانها.

بالأمس كان هناك دخان حارق
كل قبلات الماضي وشتاء ديسمبر أحترق
حتى الليل كان موحشا كالحزن من في عينيك.

مالذي تفعله أمرأة هزمتها الحضارة بشكل مؤقت؟
مالذي تفعله امراة بشعر مجعد في عصر الأناقة؟
أمرأة بأظافر خادشة، امرأة لم تقلم أظافرها من أجل رجل.

إنه عصر الحضارة
حيث الشفاه المنتفخة
والألوان المتنوعة

عصر الصدر البارز والملابس الممزقة
عصر الإنفتاح، والكتب التي لا تحمل عنوانا
عصر النهضة والغرب
عصر فيه لا محل للعرب من الحضارة.

أنا امرأة عربية تشعر بالغربة
ولا تؤمن بالحضارة
امرأة تقليدية
يسألني الزمان بصمت من أكون؟
فأجيب بصمتي الأخير
أنت زمان فيك اندثر العرب
وفيك صرت مخضرمة بين العرب والغرب
أنا امرأة تقليدية تتزين بالكحل القديم
وأضع عطري الحجري الذي لا يحمل اسم ماركة عالمية.

أنا أمرأة يليق بها الريف أكثر
والخيام السوداء وصوت الصهيل
نهيق المدينة لا يعجبني
أو بالأصح
أنا درويشية لا شيء يعجبني.
أريد أن أبكي حزن درويش يوم الخذلان
أريد أن أبكي بكاء نزار يوم رحيل بلقيس
أريد أن أقف مع أم كلثوم بحنجرة مصر
أريد أنين فيروز يوم احترقت بيروت
أريد بكاء العرب في الريف
لأنني امرأة تقليدية تبكيها الحضارة المزيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: