الإثنين , يناير 25 2021

إسماعيل أدومة يكتب … قصر الإطاحة

إسماعيل أدومة

قصرُ الإطاحة ……


بين أزِقّة الجبال الشامخة
قصر قابع في غابتها المظلمة
يجري من تحته نهرُ لا يَنضَب
يلتف حوله غفير من
الحيوانات المفترسة ،
فحيح الأفاعي ،
عواء الذئاب الضارية،
خفخفات الضباع الضالة،
حفيف الشُجيرات التي
عفا عليها الدهر،
صّئِّي العقارب و الجُرذان
مجتمعة حول عجوز ثَمِل
هاجعُ على ظهره …..
الذئاب و الضباع انْتَشَلت
أحشاءه بنهمٍ،
الصوارِم و النمور التقطت
أشلاءه
باتت جثته الهامدة المنبوشة
على قُبالة بوابة القصر
متسطّحاً،
أنهكني الزمن و داعبني بأنيابه السامة
و شوهت جسدي بأظافيره الحادة
من أجل الوصول إلى
ذلك القصر المنكُوب
هرعتْ و لهثتْ الحيوانات
المفترسة و غنَّت غُنيَّات
الانتصار على العجوز العليل
و فرَّت هاربة صوب اللامكان
وقتما وصلتُ إلى بوابة القصر
بدأتُ انتعل حذائي
بعدما قلعته محاولاً أن أكون
سبَّاقاً للزمن المنبوذ..
كي أدخل القصر لأكتشفَ
ما يحويه في جوفه ،
تحركتُ تاركاً تلك الجثة مستلقياً كما كانت
ناحية بوابة القصر ،
أبوابه الصدئة المهترئة، أرضيته المهشمة،
بدأ الخوف يعتريني و حبيبات العرق ينسابُ من
على جبيني حين كنتُ في الطابق الأرضي
لكن لم أجد ما يستهويني
بتُ أتلحلح بين الفينة و الأخرى ….
بغتةً قابلتْ بؤرتا عينيّ اللامعتان
فجوةً داخل سور القصرِ
يصدرُ منها صوت مستنجداً
دنوتُ منها..
كان المنادِي صديقي المفقود مذ
الزمان الأزلِ ،
مكبَّل الأيادي و الأرجُل
كثَّ اللحية شاحب الوجه
ملقاة في الجُب المُظلِم
جُب الفقدان و النسيان..
وقتما رآني قال مخاطباً إياي
مرحباً بك صديقي ….
مرحباً بك في قصرِ العبودية
في أسوار الحُزن المهشم
في عالَمٍ تحفه المخاطر
في أرض الموت و القبر ،
عالَم لا تتذكر فيه الأشياء
الجميلة المهمة،
تشبثتُ بسلاسله كي أخرجه
من عالمه الخارق للذاكرة و الجسد ،
لامسَ كفي كفه
تماسكتُ به حد الإمساك
حررته من جُب المَقْت
خِضمّ قصر المبعَد و النبذ
.. …….. ……. …. ………
قصرُ الإطاحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: