الإثنين , يناير 18 2021

كتبت الشعر ولم أدعِ أنني فيه بحر: إسماعيل هريدي / مصر

كتبت الشعر ولم أدعِ أنني فيه بحر
ونثرت الدُر ولم أنسبه لذاتي
أنا في الشعر أُحيل المُر حلوى
فيهنأه المُريد ويعصره السقاة
وإن أتاني وارد خاطرهُ خَلونا
وأنست به عن الدنيا والصاحباتِ
فلا ندري أي وقت قضينا
وما جرى في العالم من حادثاتِ
مُقيم يروح الناس علي ويغدوا
كأنني صوفي ووحي الشعر آياتِ
صب نحر الشعر فيه نبعاً
كالماء يجري بين ضفاف القناة
أمير ومدينة الشعر إمارتي
ودرة تاجي أحرف وكلمات
يا آل الشعر لا تلوموا المُعنى
فمخاض الحرف أوله سكرات
ولا تلوموا مفتونه إذا ما جُن
فالعقل أحياناً من أسوأ العاهاتِ
للشعر عندى قداسة النهر وطهره
وله دعاء وسعي وحج وعرفات
يلومني الناس وأهل بيتي
يا راحلاً بلا زاد إلى الشتات
تركتنا هنا ورحتَ ك غريباً تَبدَى
وما تركت لنا شيئاً سوى الكلمات
وتغار صاحبتي يا أنت ويلكَ
فلا أنا هنا ولا نداؤها آتِ
أنا لا أزدري حرف أقدسه
ولا أنحره على أعتاب الولاةِ
حملت الكلمة أمانة بحقها
ورفعتها عن الدون والحاجاتِ
وطرت بها إلى السماء حراً
فكيف أحبسها في أقفاص الغلاة
يتقرب غيري إلى الطغاة زلفى
فأنأى بالشعر عن المساوماتِ
يلين الناس إستمالة وخوفاً
وأبداً أبداً ما تلين قناةِ
ويروح الناس على بطونهم صرعى
وبين الشعر والشعراء تمضي حياتي

إسماعيل هريدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: