شيخوخة الأعصاب….قصيده للشاعر رعري عبد اللطيف

 شاخت آثار الهزال في مبعدي

وراقت لتجاعيد الوجه رقدتي
الأخيرة..
تسلل الشيب انكماش الجبين
مهلا ليعري لحمّة القفا
فسألت الفؤاد سر التّحمل
طارت نواقص العهود بغثة
لتدمِي مواجعي بكسر مرايا القلب
ولتخْمد لهيب ناري بالنفور ..
وتخْلي سبيل الحضور بقدح الشهور
وتشتكي شتاتي لظل
شجرة الصنوبر عارية..
وتتشفّى في حالي بالهمز و الغمز..
بالإبتذال والقبل الباردة ..
بالألفة المسمومة بالحيل..
لا على الهزال لوم..
لا على الشِيب لوم …
ولا على البومة لوم حين تتعرى
فوق قضبان ثلجية مساء كل نحس
لمّا أشعاري تزيّن شبح الموت..
بالعويل المباح ..
بالصراخ بالنباح
حين أقداري تتربى على كبريائي
بالانزواء في أركان الذات ..
حين أحلامي تبتسم للهجير
تبرد أعطابي..
انا لمّا أعصابي ترهلت لإفراطها في القبل
احترقت ظفائر الكواكب حولي
ونشفت دموعها الليالي .
أنا لمّا لمّة جنوني تفككت
صار للشعراء الخبر اليقين..
وغنّت الأغصان اللحن الحزين
فانطفأت شموع الميلاد..
أنا لمّا حمرة الشروق هلّت
دفنت كل الألوان في كفي ..
وعدت للسريرة أطوي أكمامي
وأخادع السراب كما يخادعني..
انا لمّا شاخ بكائي…
توّجت الكأس بسلواي..
وعطّلت اجراس الكنائس
حتى ألحق رنينها
وسرت على خواء أيامي
أعدّ شكايات العمر لظلي
وأرتوي برحيق الزهيرات المغدورة
وأستبيح سعار الظنون لأطحن
بأضراسي الحجر.
وأحرث بأنيابي مطرحا للسهاد..
وأبني كوخا من ورق فوق سطح الماء
وأعِد الأنهار كلها بالوصل …
أنا لمّا شاخت أنانيتي وتدلت معاطفها
كسوت شهوتي براحتي حتى يمر الليل
ودعوت فرجة ضيائي للحريق ..
وتجرعت سم الغدر من فم العشيق
وصاحبني نقر الغربان على الطريق
أيقنت أن حالي لشيخوختي أمر طليق.
أنا لمّا حمى الأعصاب تجلت بالندب
وخلايا الإنتصاب خرّت بين الثقب
قلت لحالي سلام ..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: