رؤى ومقالات

قراءة نقدية لنص .روحي القاحلة الكاتب:سالم الحمداني/ بقلم : أ.جاسم السلمان

كتب الأديب البارع الأستاذ جاسم السلمان قراءد نقدية رصينة الرؤى فارهة الطرح والإسلوب تناول فيها قصيدتي ( روحي القاحلة ) ..

خالص شكري وجزيل الود والإعتزاز .

———————————————–

النص /

——-

( روحي القاحلة )

بعد منتصف الألم

تيقنت أنك لن تكونين سوى

نقطة صماء بكماء

في آخر السطر ،

يدفعني الوهم دوما

أن أتحسس أشرعة أنفاسك في رحاب أوردتي

بفضول رهيب

وانتزع كل الأشواك

من قائمة طويلة

جار عليها القلق ،

والملم أوراقي المهترئة

وعلامات الإستفهام

من على أرصفة العمر

وهي تسابق أفول الأشياء

بانتظار أن يكون لليل علامة مسجلة مخطوطة على خاصرته ،

لم يبق من سفر الليل

سوى أهداب

تحدق بي من علو

وتشهد الأقمار على قاموس خطيئتي ،

تسابق دأب المسافات

وتلملم خرائط نشوتي

وغرائزي الصريعة

في مجرى الذهول

****** ***** ******

كم تمنيت أن أكون

المتهم الأول في هذيانك

جلادا ساديا

أو قاضيا متطرفا

انصب لك محاكم للتفتيش

لعلك تنطقين أسمي آخر مرة

من فوق منافي الدخان

أو من بين ذرات الثلج

أو في حاشية مذكراتك

وأنت في نشوة المغيب ،

صدقا ..

أفزعني نشيدك

وأديمك الموغل في نزقي

ونزفي

وجرحك الشارد من كل حدب وصوب

لم يبقى منه سوى

غثاء ارتعاشات

وفتات جنون ..

ونزوة من هيام. .

———————-

القراءة /

———

سفر يسر الخاطر في مستوى التخيل لروح قاحلة وسالم الحمداني ..

احياناً تغمرنا المصادفة وشعور بالسعادة حين نعثر على نص تعمده غلال المعرفة واللذة وخطاب تتلقاه بمعاني الخصب ونشيد تصهل به حناجر مولعة بسفر العشق والرقصة الراعفة التي تفتش عن بديل ضد الحرب وسيزيف ، البحث عن قربان يبحث عن سكين وكلام لاينكسر كضحكة الصغار وكوطن القلب والصباحات التي تأخذك الى ابهة الشارع بعيدا عن الغياب وفرط البكاء ولمعة الحشود خلف جدار عمر حمل في كفيه قوارير غيمات تغسل الجسد وترمم الروح ليشع الذهن ويستنسخ ومضة مبدعة لخلق ابتكار لفردوس جائع ولحظات لذائقة تعبر عن ذاتية نص مجوقل بالهاجس الوجداني مستحوذا كامتداد بوح مجلي بالدموع لكنه متمردا على الأشكال المألوفة من النصوص الشعرية والنثرية والفكرية ، والتي تفتقر للحمة العضوية في الزمكان ، لتقدم عوضا عن ذلك نشيدا شاردا لغربة حاضرة تترجم اللهفة لكل اللغات لأنه لا أقواه ولايأس وتلك الكأس لاتعاند شاربها لأنها تمنح انطباعا عن الألم على إنه سعادة وترجوه اقترابا تعطيه مطلق الحرية من أجل إفراغ كل حمولته الوجدانية والتقاط المفارقات الملفته ويهيأ مقومات النجاح عبر فضاءات مسجلة والتقاء لاستعادة الذات…

في روحه القاحلة يأخذنا الحمداني في إبداعه إلى غاية الصدق والروعة ونلمس وجه المراسي وانتعاش النفس كلما اقتحمنا مملكته من أجل الغوص في نصه المعنون روحه القاحلة .. نجده هنا يأكل وجهه من الحب واللهفة يلهث بالخوف حرصا على طرق الضوء الذي ربما روعته الأيام كثيرا وكأني به لايملك أدوارا كتمانية يختبئ خلفها بل كشف وبكل بساطة عن أمره وكتب برشوش المسك شهقته ، ونثر ذاكرته على الماء حتى ينبت العشب فوق خاصرة البارحة واليوم والغد ويغفو في فاكهة الأجيال يفتض الآهات المتجلدة عبر فضاءات شاسعة متغيرة لصالح الإبداع ومعاينة الأشياء والتفاعل معها ومعرفة ماتضمنه النص على نحوِ مباشر، وكصرخة تكاد تكون مكتنزة تعلن عن حالها ، تعري المكنون وتستدعي منظومة عنفوان مركزية تم اشتقاقها من ثيمة اليقين وبنكهة خاصة خالصة من قبل الشاعر وعلى امتداد وقت البوح والأنثيال وكأنه في معركة والمعركة فارس وفرسان حياة ومابعدها، أو كما يقال ينتصر فيمتلك أو ينهزم فلايملك شئ مما كان يمتلك ، وهكذا نراه يتجه إلى داخله لأنه آمن من خارجه ومفاجآته، ونمّى هذه الأتجاهات بدءاً من..بعد منتصف الألم ومرورا بالوهم واندفاعاته واشرعة أنفاسه في اوردته وبفضول وانتزاع الشوك والقائمة الطويلة التي جار عليها القلق وتسابق أفول الأشياء حتى لم يبقى من سفر الليل سوى أهداب تحدق به من علو ، وهنا تتسع المسافة وديا مابينه وبين ( حوا ) التي تتنمر وتترك الحال صريع لاتداوي كلومه ، حيث الإحساس الذي يمر بغربة روحية مع الجسد إضافة الى غربته النفسية ، ورغم شهوده كالأقمار على قاموس خطيئته في مجرى الذهول .. وهنا الموقف مختلف مع الذات والدوران حولها والتعبير عنها رغم كم الغرائز الصريعة ورؤاها القلقة والمقلقة…

في جزءه الآخر ينقلنا الشاعر الحمداني امتدادا لجده أبا فراس حيث كان ينوح ويتمنى من زنزانته عبر حمامته لو تعرفين بحالي الحمداني الإبن يتمنى هنا ليكون المتهم الأول في هذيانه أو جلادا أو ساديا أو قاضيا متطرفا ينصب محاكم تفتيش ، لعله يريد القول ان هذه الصلة الحميمة متجددة حية في القلب وكل ما أراده من هذيان وجلاد وسادي وقاضي وحاكم يهتف بها مرة بعد آخرى لعلها تنطق بأسمه مع ذرات الثلج وفوق مناخ الدخان وفي نشوة المغيب إنه الهائم اللاحدود لألمه يغادر بأبسط مايكون لعله ينجز مهمة مباركة ويتقن المشي بكل الوانه ، صددقا.. حتى يصف جرحه الذي لم يتبقى منه سوى غثاء ارتعاشات وفتات جنون.. ونزوة كلها كانت بالنسبة له مجرد خسائر أو مقامرة بلا أمل يتركه وجها يشبه الأماكن التي يعرفها وأشياء كثيرة ربما عثر عليها في زاوية قصية من روحه التي تهبط كالسيل وتحدق بوجوه القديسين الذين تفوح منهم رائحة الشعر وبنيانه المرصوص وروائح أخرى تقضم اليباس من غيوم القلب والحزن…

الشاعر النبيل أتحفتنا في شهقاتك المضمخة بالحب والإبداع وتلك الأحاسيس المسطرة بكل الحداثوية المنتقاة وسياقات دلالية خلقت إبتكارات عديدة ..

جميل انت كما هي الحقيقة جميلة——//!!تحياتي .

jassim alsalman

—————————————————–.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى