كتاب وشعراء

الدكتورة نجلاء صالح تكتب: طاقات الشباب

تعتبر فئة الشباب في أي مجتمع أبرز الشرائح الفاعلة فيه والقادرة على العطاء لما تمتلكه من طاقات نفسية وجسمية وحماس واندفاع كبير، لذا عادة ما تخطط الدول إلى استثمار هذه الطاقة وتوظيفها بما يخدم المصالح الاجتماعية والأهداف الوطنية .
وإذا لم يتم ذلك فإن هذه الطاقات تكون ثروات مهدرة لا يستطيع المجتمع الاستفادة منها بل قد تتحول إلى أمراض تصيب مفاصل المجتمع بالشلل، وتتسبب في العديد من الاخطار والازمات والتبعات السلبية .
ان أفضل استثمار يمكن أن يقدم لهذه الفئة المهمة من ابناء المجتمع هو توفير فرص عمل مناسبة لهم بحيث يستطيعون أن يوظفوا طاقاتهم وامكاناتهم ضمن مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ولكن الملاحظ أن هناك خللاً واضحاً في دور الاقتصاد المحلى في استيعاب هذه الفئة انعكس على شكل ارتفاع في معدل البطالة وانتشار حالة اللامبالاة بينهم بل والارتماء احياناً في متاهات الغواية أو الانشطة اللامسئولة.


إن هناك مشكلة واضحة في دراسة حاجة سوق العمل المحلية ومعرفة التخصصات العلمية والفنية المطلوبة فيها وكما نعرف جميعاً إن هناك فائضاً بشرياً في خريجي التخصصات النـظرية بينما يوجد نقص واضح في التخصصات الفنية والحرفية، ويتطلب ذلك وضع خطة وطنية جادة تهدف إلى تشجيع الشباب على التوجه إلى مثل هذه التخصصات التي تحتاجها السوق المحلية وبالتالي إعادة صياغة العملية التعليمية وتطوير التعليم الفني والمعاهد المهنية والفنية بما يحقق توافقاً بين مخرجات التعليم الجامعي وحاجات السوق. وتبرز في هذا المجال مشكلة قد تكون من ابرز القضايا التباساً في علاقة الشباب بالعمل وهى ضعف التأهيل النفسي والاجتماعي للشباب للانخراط في مجالات العمل المتاحة امامهم وذلك بسبب بيئة التربية وتأثير المجتمع فالكثيرون من الشباب حالياً يضعون لأنفسهم مواصفات غير عملية احياناً تتعارض مع حاجاتهم للعمل من قبيل عدم القبول بمهن وحرف معينة أو عدم الالتزام والتقيد بضوابط ومتطلبات العمل المختلفة .
من هنا ينبغي بذل جهد كبير على صعيد التدريب والتأهيل بما يتلاءم مع ظروف الشباب وحاجاتهم النفسية والاجتماعية وما يناسب سوق العمل ايضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى