الأربعاء , فبراير 24 2021

عزام أبو ليله يكتب :الحلم الحلال

مش حرام أنك تحلم ..إنك تتمنى ..إنك تأمل وتطمح وتتطلع ..إنك تتعلق بالله في أمر حتى لو كل الظروف ضدك..لو كل المعطيات تؤكد استحالة تحقيق رغبتك..حتى لو كل العالمين احتشدوا دون نيلك مطلبك..فقط..تعلق بالله..القادر على كل شيء..إن لم تكن الأسباب في صالحك فهو رب الأسباب .. إذا أراد أمرا ..هييء له أسبابه.. هو من يقول للشيء كن فيكون..رحم الله خليفة المسلمين سيدنا عمر بن عبد العزيز ..حين قال ..إن لي نفسا تواقة..أي طموحة..تاقت نفسي إلى ابنة عمي بنت الخليفة عبد الملك بن مروان فتزوجتها..ثم تاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها.. والآن تتوق نفسي إلى الجنة..كان من مقررات الثانوية العامة علينا فيما مضى درس رائع اسمه البنفسجة الطموح.. ملخصه أن إحدى زهرات البنفسج رفضت أن تعيش كبقية أخواتها قصيرة القامة.. قريبة من الأرض تطأها الأقدام بسهولة.. فتمنت يوما أن تشرئب بعنقها و تطول بساقها وتتطلع إلى السماء..فسخرت منها شقيقاتها البنفسجات. .إلا أن يوما ما رعدت السماء وبرقت..وكانت لحظة لاستجابة الدعاء.. فدعت البنفسجة الطموح أن تتحقق أمنيتها المستحيلة في نظر أخواتها.. ومن عجائب القدر.. أن تحقق لها ما تمنت واستجيب لها.. فطال عنقها و امتدت ساقها.. وارتقت فوق قريناتها البنفسجات.. وأصبحت الأقدام لا تطأها.. فقد ميزها الطول وجملها العلو.. فشعرت كم كانت ضئيلة لو عاشت عمرها كله دون هذا الحلم وذاك الطموح.. إلا أن الأيام لا تدوم علي حال.. فقد أقبلت فجأة رياح عاتية وهبت أعاصير مدمرة.. فاهتزت البنفسجة شمالا ويمينا طويلا.. تقاوم الرياح والأعاصير.. حتي سقطت ودق عنقها.. فلما كانت تحتضر.. سمعت كلمات شقيقاتها البنفسجات الشامتات وهن يسخرن منها ويضحكن في شماتة على انكسار ساقها وضياع عمرهابسبب حلمها وطموحها.. وقالت البنفسجات لها.. ماذا لو رضيت وبقيت مثلنا قصيرة قريبة من الأرض لا تؤثر فيك قوة الرياح ولا عنفوان الأعاصير ..ماذا أخذت من تطلعك غير موتك.. فردت البنفسجة الطموح قائلة في حكمة.. نعم سأموت وكلنا حتما سنموت.. لكني أموت وقد طاولت عنقي السماء.. وارتقيت يوما فوق النعال والأقدام.. وعشت يوما في القمة الشهباء.. وجربت لذة الحلم وتحقيقه والطموح ونيله.. أما أنتن أيتها البنفسجات القصيرات.. فمثلي تموتن..لكنكن..لم تعرفن معنى العلو ولا جربتن قيمة الارتقاء والسمو.. فإن أنا مت فقد حلمت وارتقيت وعشت وذقت طعم القمة والحلم ..أما أنتن فلا حلم ولا رقي ومصيركن مثلي يوما للموت لا مفر.. لكن هناك فرق بين حياة وحياة.. وميتةوميتة.. هكذا الحلم والطموح له لذة وطعم لا يعرفه إلا من ذاقه وجربه.. حتى وإن كان ثمنه غاليا.. فاحلم وعش طموحا..حتى لو لم تنل حلمك.. فيكفيك شرف المحاولة.. وصدق الشاعر حين قال..
أماني إن تكن خيرا تكن أجمل المنى
وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا.. اللهم استودعناك أحلامنا في بدء عام جديد.. كما استودعنا في ذمتك أنفسنا وحياتنا وما نطمح إليه ونتمناه.. فاقدر لنا الخير مما نتمنى.. فأنت من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: