الأربعاء , فبراير 24 2021

زهدي الشامي يكتب :ملاحظات على المصالحة مع قطر

لاشك أن المصالحة التى أعلن عنها اليوم رسميا بين دول الحصار الأربعة وبين قطر ستستدعى الكثير من التحليل فى الأيام القادمة ، وبشكل أولى ومختصر ، وبدون أى شك حول كونى غير معترض على عودة تلك العلاقات ، كونى لم أكتب أصلا كلمة واحدة مؤيدة لمقاطعة وحصار أرى منذ البداية أنه غير معمول به فى العلاقات الدولية فى عالم اليوم مهما كانت الخلافات ، أريد أن أشير مبدئيا وباختصار لما يأتى :

أولا – مثل قرار الحصار إندفاعا غير محسوب فى تصعيد العداوة والقطيعة وبثلاثة عشر شرطا تعجيزيا لم تلق قبولا عند أى طرف دولى مؤثر . وقد كانت نتيجة هذا الإندفاع والتهور خسارة صافية للنظام العربى عموما ، ومكسبا ظاهرا لاشك فيه لأطراف أخرى بينها إيران ، وعلى الأخص تركيا التى وجدت الفرصة سانحة لتعزيز وجودها الإقتصادى والعسكرى فى قطر . ويؤسفنى أن أقول أن نفس السيناريو هو ماحدث فى معالجة الأزمة الليبية ، إندفاع غير محسوب فى تأييد طرف ليبى ، والخصومة مع الطرف الآخر ، استفادت منه تركيا إستفادة كبيرة ، ثم يحدث اليوم التراجع ، ولكن بعد أن تحقق المكسب التركى والخسارة العربية فعلا .

ثانيا – ليس هناك مايشير لاستجابة قطر لأى من هذه الشروط ، وكل ما يشير له المراقبون هو استجابتها فقط لمطلب آخر هو تنازلها عن القضايا الدولية المتعددة التى كانت قد رفعتها على دول الحصار.

ثالثا – يبدو جليا أن الطرف الأكثر فاعلية فى قرار الحصار كان بن زايد ولى عهد الإمارات ، و أن الطرف الفاعل فى قرار المصالحة هو المملكة السعودية ، ومما لفت النظر فى مشهد اليوم أن دول الحصار الثلاثة الأخرى الإمارات والبحرين ومصر شاركت ولكن بممثلين أدنى من مستوى الرئيس ، فى دلالة على نوع من الإمتعاض ، ولكنها فى النهاية شاركت ووقعت ، و أن الذى حضر وحاز التكريم والإهتمام هو تميم أمير قطر

رابعا – لايخفى على أحد أن مايجرى له علاقة بالتغيير الوشيك فى الإدارة الأمريكية ، وتولى بايدن مقعد الرئاسة بعد أيام معدودة ، وهو متغير مؤثر على الجميع ، وفى مقدمتهم السعودية ، وعلى قيادتها أن تبحث عن إطفاء الحرائق العديدة التى أشعلتها فى السنوات السابقة ، ليس فقط مع قطر ، ولكن فى اليمن وملفات أخرى ، من بينها التردى غير المسبوق فى مجال الحريات وحقوق الإنسان ، خاصة أن مسألة القنصلية والمنشار لازالت حية فى ذاكرة الجميع

خامسا – لم يسأل أحد من هؤلاء السادة الشعوب عن رايها فى جميع الأحوال ، أما الإعلام البائس الموجه ، فقد هلل كل لدولته وقيادته ، حتى الأمس القريب ، واليوم فعليه أن يستدير ويؤيد الإتجاه المعاكس بكل خفة ، إنه دائما إعلان العار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: