الإثنين , مارس 1 2021

الفنان التشكيلي المغربي : قراءة لمعرض عشق لأحلام المشهدي … حينما يصبح اللون والجسد لغة لتحريك الوجدان والأحاسيس

لا قيمة للحياة من دون عشق….

ولاقيمة للفن بدون مشاعر … التي تؤسس لروح الابداع وتجعل من هذا العشق موضوعا تكون فيه الالوان والجسد روح اللوحة…

في اعمال الفنانة احلام مشهدي التي اتخدت من موضوع العشق لحظة فاصلة من لحظات مهمة في مسيرتها الفنية الغنية بالمواضيع المتعددة ولكن فلسفة الجسد دوما حاضرة وصورة الرجل والمرأة ايضا …

انها جعلت من العشق يخرج من نطاق التسميات والعلامات، الى فضاء ارحب تتاقاسمه مع المتلقي من خلال معرضها المقام حاليا بجاليري نايلا للفنون بالرياض …

هنا تجد فنانتنا هذا العشق في اعمال معقدة التفاصيل لكنها معبرة عن الموضوع بالوان تخص الفنانة أحلام المشهدي وايضا شخوصها التي تحاورك بتعبيرات صادقة وبانسيابية شاعرية مجسدة اعمالها لب الموضوع … بين الاحمر والزهري والاخضر الفاتح والزمردي والاصفر وما ينتج عن الوانها من مزج تبدو هذه الالوان بجمالية خاصة… تـؤتث الفضاء فضاء اللوحة ومن خلالها فضاء المعرض لتعطي للمتلقي اشباعا روحيا باللون وايضا رؤية كونية لموضوع العشق …

لوحات ذات تركيبات غربية لأجسام مرتبطة ببعضها البعض لخلق إحساس واقعي ومسترسل بلغة الالوان.

فاختيار الفنانة لموضوع العشق لم يأت من فراغ … فعبر مئات السنين، برع الكثير من الفنانين والرسامين في التعبير عن الحب والمشاعر العاطفية من خلال فنهم، فدائما ما يكون النظر لهذه اللوحات محفزا للمشاعر، بخلاف أنها تثير الاعجاب بقدر كبير.. أذكر من بينهم الرسام النمساوى جوستاف كليمت والرسام الإيطالى ساندرو بوتيتشيلي والرسام الفرنسي إدوار مانيه، والرسام الفرنسي هنرى دي تولوز لوتريك والرسام الانجليزى فريدريك لايتن، والرسام الفرنسي أوجست رينوار، وكلود مونيه، واخرون…

تقول أحلام عن العشق في بوح جميل … «عشق.. كم من الألم والأنين أحدثه عشق مضى.. سرى وتغلغل بين ثنايا قلوب فاضت بالله واللوعة.. حكاية أدمت قلوب عشاق مازال لديهم بصيص من أمل بالرغم من وجود بقايا جروح كامنة في الذاكرة.. تلك هي لذة الحب التي ستنسي كل من مر بها آلاما وذكريات مضت وولت بلاعودة.. .. هو دعوة للابحار بين مفردات العشق وتحريك القلوب الساكنة

.. هو دعوة لكل عاشق محب يعي ويدرك العشق بنعيمه وجحيمه»..

خلاصة عامة عن اعمال احلام المشهدي.

أعمال الفنانة أحلام المشهدي تحيلنا إلى المدرسة السريالية، لكنها تتميز ببصمتها الخاصة والمتميزة، التي جعلت من اعمالها احد اهم الانتاجات المتجددة في المدرسة السريالية بمنطقة الشرق الاوسط ووطننا العربي ..

ان ما اثارني فعلا في تجربة وأعمال الفنانة أحلام المشهدي هو لغة الجسد الذي جعلته كتيمة أساسية في اعمالها لكن هذا الجسد الذي يبدو مقدسا لدى فناتنا لا يبدو كما عهدناه في اعمال أخرى .. انه سرعان ما يختفي وتختفي معه ملامحه وسط كم من التعقيدات البصرية واللون .. هل هذا نتاج للثقافة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية التي لا تستسيغ أعمالا بهكذا جرأة أم انه تعبير مجازي في الرسم ـ ان صح التعبيرـ للخوض في تفاضيل الذات الانسانية ليقفز هذا التعبير عن الجرأة لتذوب تفاصيله ويصبح معها عملها منصهرا بعضه ببعض..

واختم بالقول ان الفنانة احلام المشهدي بالفعل تستحق لقب سفيرة للفن التشكيلي السعودي ..

بوشعيب خلدون فنان تشكيلي من المغرب

فنان تشكيلي، ناقد واعلامي رئيس تحرير مجلة آربريس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: