الأحد , سبتمبر 19 2021
أخبار عاجلة

د. محسن عبدالخالق يكتب : أخى وصديق العمر العالم الجليل والفقيه الدستورى القدير .. المستشار الدكتور حنفى على جبالى

أخى وصديق العمر العالم الجليل والفقيه الدستورى القدير ..
المستشار الدكتور حنفى على جبالى
رئيس مجلس النواب المصرى ..
أخى وصديقى الجالس بجوارى على نفس المقعد داخل قاعة الدرس بالصف الأول الثانوى أثناء سنوات الحلم ..
تحية وسلامًا ..
ليست هذه مجرد تهنئة بقدر ما هى زهرة من حديقة المعنى رأيت أن أضعها فى عروة سترتك إعلاءً وتقديرًا للقيم النبيلة ، والتقاليد الرصينة ، والإعراف الرفيعة ، التى عشناها معًا لحظة بلحظة أثناء سنوات التوثّب مشغولين فى هذه السن المبكرة بمستقبل مصر مثل كثر غيرنا بلا عدد ..
أخى وصديقى العالم الجليل والفقيه الدستورى القدير ..
يلمع برقًا في خواطرى الآن ساعات خلت كنا فيها نجلس معًا تحت ظل ” شَجَرة المَعنَى ” نسمع صوت سِيمفُونِيَّة مُؤلَّفَة من حَفِيفِ الشَّجر ، سَاعات الحُلم ، كنت أنت قد حدَّدت فيها السير فوق سطح الضوء صُعُودًا نحو للجلوس على ” منصة القضاء ” ..
ها أنت الآن قد حققت حُلمًا عِشناه معًا ليس بالجلوس على مقعد القضاء رئيسًا للمحكمة الدستوريا العُليا أرفع المحاكم المصرية قيمة وقدرًا فحسب ، ولكن بالجلوس اليوم على أرفع منصات التتويج ” رئيسًا لمجلس نواب مصر ” بكفاءة وإقتداره ، في حين قررت أنا أن أحفر لنفسى موقعًا في اللغة صُعُودا بعده على سُلم الضَّوء كى أجلس على ” عرشها ” ، ولا أكتفى بالكتابة فحسب وإنما أحتفظ لنفسى بدور المعلم فى الجامعة أستاذا يحمل رسالة لها شعاع مُلح يرسله عبر الأجيال ! .
تذكر يوم قلت لك :
ليس هناك مكان يتسع لجميع الرَّغبات غير اللغة ! .
وها أنا ذا يا صديقى مازلت أقاوم ، فالكتابة لا تعنى السير على سهل طويل من الورق ، وإنما أن يكون لها ” نَصّ ” ، كما أن المسألة ليست في النَّص بذاته ، وإنما في كيفية قراءته ، وفى مستوى هذه القراءة ..
المشكلة :
مَن يَقرَأ ؟
يزيد من دقة الأمر وعُسرِه أن جزء كبير من الجهد يتبدد فى تطهير اللغة من ألغام الكتابة ! .
هكذا ترانى قد قعت أسيرً في ” عِشق الكلمة ” ! .
وهكذا ترانى مازلت أقاوم ، وهكذا ترانى لم أفقد طبيعى النضالية التي تعرفها ، فالمثقف الحقيقى لا يدعى لنفسه دور المثقف إلا وهو يقاتل ، ودون أن يغير نغمة ، أو نبرة ، أو طبقة من طبقات صوته ..
لا يليق بالمثقف إلا أن يكون ناقدًا ! .
صديقى العالم الجليل والفقيه الدستورى القدير ..
كانت ظروفنا صعبة حين قررنا أن نخرج ونرسم بوعينا المُبَكر وبصلابتنا طريقا نحو الحقيقة ، ساعتئذ لم نكن نمشى على الأرض وإنما كنا نقرأ الأرض بأقدامنا ..
كانت ظروفنا صعبة وقت أن إتفقنا على أنه لا يوجد في الحياة طرقًا مُمَهدة ، لكن المشى عليها بأقدامنا هو الذى يجعلها صالحة للمشى ..
كنا نَرى ونحن جلوسًا تحت ” شَجرة المَعنَى ” أن المسافة بمقياس الساعات قصيرة لكنها بمقياس الحقائق هائلة ، ربما تتذكر وقتها حين وقع البصر على بعض ” الأغصان ” في الحديقة تلك التى لا تحمل ” الوُرُود ” فوق رأسها أن قلت لك :
” إن بعض الأغصان لا تَستحق أن تتوَّج بأوراقِ الوَرد ! .
ثم أضفت :
” بعض الأغصان خَائِنةُ لعطر الورد ” ! .
كانت ظروفنا صعبة حين بدت الظرق أمامنا عند نهاياتها وكأنها وصلت إلى تِيه لا يظهر عليه أفق ، لكن الإرادة كانت قادرة أن تعيش حُلمها ، وتُجَدّد وسَائله ! .
في سنوات الإشراق لم نترك خرائط المستقبل تتغير على نحو لم يتحسب له كلانا ، وإنما كان لدينا وعى وقُدرة على قراءة سرعة الرياح حتى لا تتعطل الخرائط ..
صديقى العالم الجليل والفقيه الدستورى القدير ..
أعرف الآن أنك بدأت السير فوق حقل من ألغام سياسية وحزبية ضاعت خرائطها ، وأعرف الآن أنك بدأت الخوض فى منطقة حرائق نار لا تنطفىء ، لكن الذى أعرفه أكثر وأثق فيه ثقة هذا القلم بنفسه عند الجذور ، أنك قادر على تطهير هذه الألغام السياسية ، وإطفاء حرائق النار الحزبية ، بشموخ القاض ، وبالعلم الغزير ، والمعرفة الموسوعية ، وقوة القانون أيضًا ! .
من أجل هذا البلد العظيم ..
أخى وصديقى القاض الجليل ..
أود أن أضع أمامك على المنصَّة صورة تستحق أن نقف أمامها ونستقرىء فيها ما تدل عليه وهى :
هناك مشكلة تتمثل فى أن البعض مُتسَاوى ” أكثر ” من البعض الآخر ، فى أفق هذا الميل فى ميزان العدالة الإجتماعية لا يستطيع ” العقل ” أن يؤدى دوره ، ولا يستطيع ” الأمل ” أن يجد أفقه بعيدًا ، يزيد من حِدةِ الميل فى الميزان وجود حيثيات مُغرضَة لأحكام ظالمة ! .
وهذا داء تجذر عميقا فى جسد الأمة ، يحمل أوجاع قديمة مستقرّة فى العظام ، وفى كل مرة تصدر فيها أحكام غالبًا ما تجىء فى موضع الوجع ! .
أكتب هذا وأنا أعرف أنه ليس هناك كلمة نهائية يقيم فيها المعنى ، لكن أعتقد أنى أشرت بإصبعى إلى قلب الحقيقة ! .
صديق العمر ..
مازالت ملابسى تحتفظ بدفىء ملابسك حين تعانقنا ، بل ومازلت أسمع دقات نبضات قلبك وقد ضبطت إياقاعها مع دقات نبضات قلبى فى هذه الصورة الخالدة ..
سلمت لمصر ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: