الجمعة , فبراير 26 2021

العملات الأجنبية تتدهور مع تعمق أزمة فيروس كورونا

 

سيطرت الاضطرابات العنيفة لأسواق الأسهم والسندات على معظم العناوين المالية مع اتساع تفشي جائحة فيروس كورونا، أما بالنسبة لسوق العملات الأجنبية الفوركس فقد شهد بعض الحركات اللافتة للانتباه.

لقد سجلت أغلب العملات الرئيسية والثانوية انخفاضًا صارخًا أمام الدولار الأمريكي خلال شهر آذار/ مارس الماضي، فخسر الجنيه الإسترليني أكثر من 12% من قيمته منذ بداية هذا العام وسجل أدنى مستوياته أمام الدولار منذ عام 1985، بينما تراجع اليورو بأكثر من 9%.

الدولار الاسترالي أيضًا سقط بقوة أمام الدولار الأمريكي مسجلًا أدنى مستوياته منذ كانون الثاني/ يناير 2003، وتهاوي الدولار النيوزيلندي أمام نظيره الأمريكي لأدنى مستوياته منذ آذار/ مارس 2009، وهبط الدولار الكندي إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات، كما تضررت الكرونة النرويجية بشدة مسجلة أدنى مستوياتها على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي، بسبب تأثرها من الهبوط الحاد في أسعار النفط والغاز.

حتى العملات الأخرى الشهيرة التي تعمل كملاذ آمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري تراجعت أيضًا أمام الدولار الأمريكي.

إن قوة الدولار والطلب المتزايد على شرائه كانت أحد أسباب الانخفاض الدراماتيكي في سعر صرف أغلب العملات الأجنبية، في أوقات الضغوط المالية يبحث المستثمرون والتجار عن الأصول الأكثر سيولة،تلك الأصول التي يمكن تحويلها بسهولة إلى أموال نقدية في حالات الطوارئ.

اليورو باعتباره ثاني أكثر العملات تداولًا في العالم بعد الدولار الأمريكي اتخذ بعض صفات الملاذ الآمن لأولئك الذين يبحثون عن السيولة، وبالتالي فهو أفضل من الجنيه الإسترليني.

عملات الأسواق الناشئة الأكثر تضررًا من فيروس كورونا

تضررت أسعار صرف العملات الأجنبية في الأسواق الناشئة بشدة من جراء عمليات البيع في السوق العالمية على خلفية جائحة الفيروس التاجي، ودفع ارتفاع الدولار الأمريكي العديد من عملات الأسواق الناشئة إلى تسجيل مستويات منخفضة مقابل الدولار في آذار/ مارس مثل الراند الجنوب أفريقي والبيزو المكسيكي والريال البرازيلي.

وعلى مدار الربع الأول من هذا العام تكبد الراند الجنوب أفريقي خسائر بنحو 32% وانخفض البيزو المكسيكي بنحو 24% أما الريال البرازيلي تراجع بنسبة 23%.

تأتي تلك الخسائر الواسعة نتيجة تفاقم تأثير الهروب من الأصول الخطرة وسط تفشي جائحة فيروس كورونا في الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى أسعار النفط المتداعية حيث أثر الفيروس على معدلات الطلب العالمية على النفط، كما أدت المواجهة بين روسيا والمملكة العربية السعودية بشأن تخفيضات الإنتاج إلى دفع الأسعار إلى السقوط.

تعتمد العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة بشكل كبير على صادرات النفط والسلع الأساسية، بينما يعاني البعض الآخر من آثار ضارة نتيجة الروابط التجارية الإقليمية، مما يعني أن عملات الأسواق الناشئة وأصول المخاطر ترتبط بشكل عام بأداء أسعار النفط والسلع.

يحاول المستثمرون قياس القاع لأصول الأسواق الناشئة وسط الوباء، بينما يقومون أيضًا بمراقبة استجابات السياسة النقدية والمالية من الحكومات والبنوك المركزية.

كما تشير آثار الأزمة على توقعات النمو الرأسمالي والاقتصادي أيضًا إلى مزيد من الضغط الهبوطي، ومن المرجح أن يظل النقد الأجنبي في منطقة اليورو هو أضعف حلقة على المدى القصير.

ولكن مع الشعور بصدمات قوية على كل من الجبهتين الخارجية والمحلية، فإن عملات الأسواق الناشئة والتي يُسمح لها بالتذبذب ستستمر في الاستجابة باعتبارها “عوامل استقرار ديناميكية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: