الخميس , فبراير 25 2021

د.عبدالرزاق لعـــوج يكتب :التعليم عن بعد عقباته والحلول المتوفرة في ظل جائحة كورونا

ساهم وباء كورونا  في إرباك الموسم الدراسي 2019/2020 كما أدى أيضا إلى خلخلة الدراسة الحضورية داخل الفصول الدراسية

خلال الموسم الحالي 2020/2021 منذ الأسبوع الأول من شهر شتنبر 2020 وفرض نمطا جديدا من التدريس وهو التعليم الحضوري و نظام التفويج والدراسة  عن بعد .

إن جائحة كوفيد 19 قد أربكت وبشكل واضح الجميع ويتعلق الأمر بالأطر الإدارية والتربوية والمتعلمين والمتعلمات إضافة إلى الأسر والمسؤولين وكل المعنيين .

كما فرض وباء كورونا واقعا جديدا يتماشى مع التطور التكنولوجي الحالي ؛ فأضحى التعليم عن بعد بكل المراحل التعليمية واقعا لا مفر منه أي مايمكن تسميته ” بالأفضل الممكن ” . سواء خلال فترات التعليم  الإبتدائي أو الثانوي الاعدادي أو الثانوي التاهيلي أو الجامعي .

في حين أن التعليم الحضوري أصبح تحديا يوميا بالنسبة للمدرسين والمتعلمين والأسر ؛  وأن الهدف الأساس لدى مختلف الدول والحكومات هو الحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم واستثمار الوقت أحسن استثمار وعدم تفويت الفرصة للمتمدرسين من أجل حصد مختلف المعارف والكفايات والقدرات .

من خلال ماسبق يمكننا طرح مجموعة من التساؤلات والإشكالات المحيطة بهاته الجائحة ؛ التي سيكون لها تأثير سلبي على المحيط الداخلي أو الخارجي بمختلف المؤسسات التعليمية  أو المصالح الخارجية المشرفة على قطاع التربية والتعليم ؛ حيث وجب إدراك مختلف تداعيات هذا الفيروس الفتاك بوعي أو بدون وعي .

كيف تتعايش المنظومات التعليمية مع الأنماط الجديدة من التدريس في ظل الجائحة ؟

ماهي الانعكاسات الفعلية على المتمدرسين والمتعلمين ؟

وماهي التحديات التي تواجه الادارة التربوية باعتبارها المسؤول المياشر عن مدخلات ومخرجات هذا النمط التربوي الجديد ؟

إن وضعية التعليم عن بعد تقتضي أن نقوم بتتبع هذه الوضعية على الأقل منذ بداية شهر مارس 2020 إلى اليوم بحيث أن المؤسسات التعليمية في شتى بلدان العالم وعلى الخصوص في البلدان العربية دخلت منعطفا جديدا وهذا المنعطف  فرض   على الجميع أو يمكن أن نقول أن المؤسسات التعليمية دخلت زمنا جديدا ؛ وهو زمن اعتماد الموارد التكنولوجية الرقمية من أجل ضمان استمرار الفعل التربوي ولو عن بعد رغم وجود مجموعة من المشاكل التي قد تحد من تحقيق الهدف المنشود .

 وإذا عدنا إلى بداية سنة 2000 نجد أن أغلب الدول العربية ؛ على شاكلة البلدان المتقدمة قبلها ( النموذج الفرنسي الفرنكوفوني و النموذج الانجلوساكسوني ) قد اعتمدت الإعلاميات كمادة في التدريس باعتبارها مادة للتفتح من أجل فتح افاق معرفية وتقنية جديدة أمام المتمدرسين . وفي هذا الإطار تم إحداث قاعات متعددة الوسائط وتم تجهيزها بالحواسب والإنترنيت وتم تكوين العديد من الأساتذة من أجل ذلك ؛ لكن منذ سنة 2000 الى الان لوحظ أن هذه الموارد الأساسية من أساتذة الإعلاميات يدرسون مواد أخرى دون الإعلاميات …

فماذا حصل في ظل هذا الوضع الأكثر تعقيدا ؟

الشيء الذي وقع هو حصول مايسمى بالصدمة البيذاغوجية ؛ فأصيب الدرس المعتاد بالصدمة وأصيب المدرس بالصدمة  و اصطدم الكتاب المدرسي بواقع جديد وهو واقع التعليم عن بعد  ؛ وأصبح التلميذ أمام واقع اخر وأصبحت الأسر أمام واقع جديد أيضا  ؛  لهذا يمكننا طرح السؤال العملي التالي :

ما العمل وكيف ينبغي أن نشتغل ؟

في البداية اتضح جليا حالة من الإرباك في صفوف الجميع من أجل استمرار الدراسة وهذا ما تم تسميته ” بالاستمرارية البيداغوجية ” . لكن فعل  الإشراف التربوي وجد نفسه في وضعية جديدة حيث ظهرت إشكالات جديدة تتعلق بالقيم ( ماذا يعني الإنصاف وماذا تعني العدالة وماذا تعني المساواة ) وهنا أيضا طرحت ثنائية الحضور والغياب مع استحضار التفاوت بين الأسر الميسورة والأسر المعوزة ومشكل التعليم الخصوصي والمشاكل التي ستظهر من بعد من أجل إتمام المقرر الدراسي وتحقيق الغايات والمرامي بقطاع التربية والتعليم  ؛ ومن هنا طرحت مسألة كيفية تدبير الدراسة – خلال موسمي 2019/2020 أو 2020/2021 – من أجل إنقاد السنة الدراسية .

ومن هنا بدأ البحث عن حل تشاركي / توافقي من أجل إشراك المعنيين بالأمر وضمان رضى الكل وبالتالي البحث عن الحل المنصف للجميع . وهي دعوة لوحت بها مختلف الوزارات في شتى بقاع بلدان العالم العربي ( من المشرق العربي والمغرب العربي ) .

وفي هذا الاطار يمكننا تسجيل العديد من الملاحظات المتعلقة بانخراط الجميع في هاته اللحظة غير المتوقعة :

*الوزارات بدأت توفر كل ما يتعلق بالمنصات واللوجستيك والموارد الرقمية

*بالنسية للأسر انخرطت في عملية التعليم عن بعد إلى جانب أبنائهم

*انخراط واضح للأطر الادارية والتربوية وهيئة الإشراف التربوي

*الإنخراط الفعلي للإعلام من أجل ضمان نجاح هاته العملية

وبالتالي اكتشف الجميع مهنة التدريس من جديد بكل مطباتها وقلاقلها واكتشفوا معاناة المدرس من جديد وبدأ الجميع يعترف بأهمية التعليم الحضوري وأهمية المدرس في العملية التعليمية التعلمية داخل الفصول الدراسية وبشكل حضوري داخل أسوار المؤسسات التعليمية .

ومن جهة أخرى فتح نقاش مستفيض في صفوف المدرسين ؛ ويتعلق الأمر  بفسح المجال أمام أنماط جديدة من التكوين والتدريس من أجل مسايرة المستجدات المرتبطة بوسائل الاتصال الجديدة مع واقع العصر في سنوات 2020 و 2021 ومابعدها من انفجار تكنولوجي ومعلوماتي رهيب ؛ والتفكير في خيارات بيذاغوجية جديدة تتغيــى تجويد التعلمات والرقي بالمستوى المعرفي التلاميذ .

أما في صفوف المفتشين فقد فتح النقاش حول الية المراقبة التربوية في ظل الجائحة ومابعدها وطرق الإشراف التربوي / التعاوني ؛ أي كيف يمكن مسايرة مع هذا السيل الجارف غير المحتمل  ؟

و بالنسبة للمخططين أو مايصطلح عليهم بهيئة التخطيط فقد بدؤوا يفكرون في الخرائط الإسقاطية التوقعية المستقبلية ؛ وبالتالي طرحت خريطة الطريق من أجل  رسم تصور لإتمام سنة دراسية بأقل الأضرار في إطار يراعي مصلحة التلاميذ ومستقبلهم الدراسي وتوجهاتهم العلمية والمهني  بمختلف المراحل الدراسية المتبقية لهم .

أما بالنسبة للموجهيــن أي هيئة المستشارين في التوجيه فقد بدؤوا يطرحون العديد من الأسئلة المتعلقة بكيفية ممارسة فعل التوجيه مع مختلف المتمدرسين المعنيين خلال المرحلة الإعدادية والثانوية وكيف يتأتى لهم ممارسة هاته الوظيفة عن بعد وقد تم الاقتناع بأن التوجيه الرقمي هو خيار استراتيجي لا بديل عنه .

وبالنسبة للتلاميذ فقد أصبحوا يدبرون زمن التعليم والتوجيه حسب إمكاناتهم والظروف المتاحة لهم على الرغم من واقعهم المريـــر .

وفي هذا الشأن يمكن القول أن التفكير البرغماتي يؤكد أن شركات الاتصال كانت هي الرابح الأكبر من هاته العملية نظرا لضرورة وأهمية مواصلة التعليم عن بعد لدى المتعلمين والمدرسين والوزارة والأسر؛ وهذا النمط من التدريس يمكن القول أنه شر لابد منه رغم إكراهاته المروعة ؛ خصوصا أن أســر التلاميذ  لم تتلق الدعم المالي المنوط بذلك باستثناء ولوج المنصات الخاصة التي فتحت في وقت ما من أجل  تتبع الدروس أو الأنشطة الخاصة بالاستثمار والدعم التربوي .

خلاصة القول يمكن اعتبار أن المعرفة المدرسية أصبحت بدون سياق في المدرسة وأن المعرفة المدرسية أضحت تتم بدون تفاعل وبدون حياة مدرسية وأن المعرفة المدرسية ابتعدت عن التفاعل الجماعي لتغذو متفردة وموجهة للفرد كفرد ؛ ومن هنا يمكننا مناقشة مايصطلح عليه بالبيداغوجية الفارقية . وبالتالي  فالمعرفة  اتخذت مسارا مظلما يتميز بممارسة تربوية  بدون تفاعلات و بدون وجوه بشرية رسمية تذكر رغم اعتماد بعض المنصات الرقمية الإفتراضية . كما تم توريط الأب والأم والوصي في ظل هذ النمط الجديد من الممارسة البيذاغوجية ؛ و قدمت كذلك المعرفة المدرسية بدون تربية أخلاقية كما يقول  ” دورهكايم” بمعنى بدون مؤسسة تنظم هاته المعرفة وتسهر عليها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: