الجمعة , مارس 5 2021

محمد موسي يكتب :سد النهضة .. المُعلن و الممكن

لقد حذرت كثيرا سابقا عند الإعلان عن إنشاء سد النهضة ، و التنويه إلى أنه لتوليد الكهرباء فقط ، و أن المشكلة التي تستوجب التفاوض هي فترة ملئ السد ، و أن الملئ السريع للسد سيضر بحصة مصر و السودان و يضر بالزراعة و التنمية بهما خلال تلك الفترة فقط .
حينها حذرت من نية دفينة و غير مُعلنة لأثيوبيا في استخدام المياه المحتجزة أمام السد في أغراض أخرى غير توليد الكهرباء و قد يعود بمردودات اقتصادية على أثيوبيا بمثل الكهرباء و ربما أكثر ، منها ما يستخدم المياه دون استهلاكها مباشرة و منها ما يستهلك المياه مباشرة و هذا هو الأخطر ، لأنه يقلل كمية المياه التي تمر لدول المصب .
فأما المشروعات التي تستخدم المياه دون استهلاكها …
فهي مثل تربية الأسماك و الكائنات المائية على هذا الكم الهائل من المياه و ما يترتب عليها من صناعات باستخدام كهرباء السد .
و منها إقامة مشروعات سياحية و قري ترفيهية و رياضات و ألعاب مائية و مصايف و مشاتي على ضفاف هذه البحيرة العذبة الواسعة .
و أما المشروعات التي تستهلك المياه و بالتالي تنقص من المياه المارة إلى دول المصب و تضر بمصالحهم و خطط التنمية عندهم ، فضلا عن البخر الكبير جدا من هذه البحيرة العملاقة الناشئة مع عذوبة المياه و شدة الحرارة ..
فإن أثيوبيا و باستثمارات إماراتية و صينية و إسرائيلية و غيرهم ، يمكنها استخدام هذه المياه الوفيرة المجانية في الاستثمار الزراعي حول البحيرة .
هاجمني بعضهم بدعوى وجود السد في منطقة صخرية مرتفعة لا تصلح للزراعة … و هذا هو الطبيعي و البديهي و الضروري هندسيا لإقامة السدود ، و أنا أعرفه بالضرورة … لكنهم غَفلوا أو تغافَلوا عن إمكانية مد خطوط المياه ( المتوفرة و بكثرة و مجانية ) ولو لعدة كيلوا مترات لاجتياز المرتفعات إلى السهول المنبسطة الخصبة الشاسعة الصالحة للزراعة …
و فضلا عن توفر الطاقة الكهربائية الرخيصة من السد لتشغيل محطات الرفع ، فيمكنهم شق أنفاق في الجبال بأطوال و تكلفة ليست كبيرة على مناسب أقل من سطح مياه البحيرة و توصيل المياه للأراضي المنخفضة دون الحاجة لأي طاقة ولا محطات رفع …. فقط مواسير و محابس .
و قد رد المشككون في فكرتي كذلك بأن أثيوبيا غزيرة الأمطار التي تقوم زراعتها عليها و ليست في حاجة لمياه للزراعة ، و قد أغفلوا أو تغافلوا ثانيا ، أنه لا وجه للشبه مطلقا بين تقنيات و إنتاجية و اقتصاديات الزراعة المطرية الموسمية القليلة جدا و المحددة المحصولية جدا كما و نوعا ، و بين الزراعات الحديثة المستديمة المتطورة و المتنوعة ، فالفارق بينهما كالفارق بين السماء و الأرض … و وفرة عائدات الزراعات المتطورة الحديثة يسيل لها لعاب أي مخطط أو قائد عاقل لشعبه و دولته .
و مما يدعم فكرتي ( البديهية ) هذه ، إصرار أثيوبيا و استماتتها في المفاوضات على عدم الالتزام بمقررات مائية لمصر ولا للسودان .
و ها هي أثيوبيا تفجر قنبلة و ليست مجرد بالونة اختبار ، بإعلانها صراحة عن إنشاء سد جديد على النيل الأزرق قبل سد النهضة ، و أعلنت صراحة أنه مخصص للأغراض الزراعية …!!
بمعنى أنه مخصص لاستهلاك المياه حرفيا و حرمان دول المصب منها .
لأ … و المُعلن إنه سد أخطر من سد النهضة …!!
لأن ( المُعلن ) عن سد النهضة أنه لتوليد الكهرباء فقط ، فهو يستخدم المياه ولا يستهلكها .
أما السد الجديد فهو مخصص للزراعة … فهو يستهلك المياه و يمنعها من المرور إلى دول المصب بحرمانهم منها .
و الأغبياء المحللون يقارنون بين السعة التخزينية للسدين و يقللون من خطورة السد الجديد الذي تبلغ سعته التخزينية ٥٥ مليار متر مكعب فقط ….!!
إنتبهواااا …
لا بد من تحديد المخصصات المائية الكافية لمصر و السودان و التزام أثيوبيا بتمريرها كحد أدني و تكون البند الأول الواضح الصريح في أي اتفاق سياسي …… أو حتي عسكري …
أثيوبيا لا تُضمِر لنا أي نوايا حسنه …
إحذروووووا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: