كتاب وشعراء

أميرة الهودج : الشاعر هاني داوود

امرأة الهودج

حين رأيتها لأول مرة لم أشعر بأى شىء مختلف إلا ..أننى أمام امرأة طموحة تحمل ملامح جميلة ….
تجمع مابين عيون عربية واسعة سوداء كعيون المها
وبشرة أوروبية بيضاء
وملامح تحمل بين طياتها تهور وبراءة الأطفال
وابتسامة هادئة واسعة مستبشرة متفائلة لاتلقى للهموم بالا …
لكن ضحكتها العالية الرنانة أستوقفتنى …..
كيف تجتمع هذه الضحكة مع هذه الإبتسامة وتلك الملامح ؟؟؟؟
ساعتها لم يأخذنى التفكير طويلاً وأخذتنى مشاغلى بعيدا عن هذه الصورة فنسيتها مع زحام الحياة وهمومها ومشاغلها وأعمالى المتعدده …
فى اليوم التالى سمعت رنين الهاتف النقال وسمعت صوتها على الجانب الأخر ..
كان له حينها رنين أخر وعمق أخر …
وهذا البعد الباكى الحزين بين ضحكاتها وحديثها
الذى راق لى وشدنى كثيراً ..كثيراً
كان شعوراًعجيباً أن أراها فى صوتها
وكأنه مرأة أو بنورة سحرية
أو بحر صاف يحمل كنوز وألوان ولألىء ومرجان
وتكررت المكالمات وفى كل مرة
أرى فيها مالم أراه فى غيرها ….
امرأة تحمل طهر العُباد .. صبر الأولياء وزهد الزهاد ..
نزق المراهقات وترفع الأميرات ..
براءة الأطفال وأحباطات الخيبات ……
أدمنت صوتها وأحببت روحها
عشقت أسرارها وكنت أشتاق دوما إلى السباحة فى عمق بحور أسرارها
وأشعر برجولتى تبكي حالى ..
وأنوثتها تتحدانى
وكأنها كل وأغلى الأمانى …
وأنا ذلك الرجل ……..
الذى تُسَبِح النساء برومانسيته
وتعشق الولوج فى قصور خياله وإمارته
أصبحت معها شخصا أخر…….
يشتاقها ……
يحتاجها…….
يحن اليها ويسعى فى دروبها
مهرولاً أحيانا ..تائها أحيانا …
خائفاً مرات ويائساً مرات
وبين فرح يغمرنى …
وحنين يحتوينى …
وحنان يطوينى ….
إستجداء بكبرياء
وغيمات وصفاء
امتطى سحاباتها وأنام على سحر بساطها ..
حتى ذهبت ورأيتها
وعاد لى بالشوق لقاءها
كانت تَغدُو بكبرياء وخيلاء …
جسدها الممشوق ورأسها المرفوع ….
كناقة عربية عنقاء
تسير كالمٌهرةُ الماهرة فى خيلاء
غالية المَهرُ
يطمح اليها ويطمع فيها الكثيروالكثير
ولكن هيهات هيهات فمن يمكن أن ينال ؟؟
وتروحُ وجهاً صبوحا
وعودا ممشوقا
وملامح بعمق مشاعر الوجدان وأحاسيس السنين
وكأن تضاريس جسدها تحكى ألامها وعذابها وكل أمال الإشتهاء …
امرأة شهية فتية
مطحونة شقية ..
وكأن جروح الأيام غيرت ملامح وجهها فصارت …………
كأنها أفروديت فينوس الحب والجمال
وأنثى الخصوبة والنصر والرخاء
ولدت فى البحر وخرجت من محارة وكأنها لؤلؤة النساء وأميرتهم ..
أو كأنها بجمالها وعيونها حليمة الغسانية داخل خيمتها
تلهب مشاعرك بعبق عطورها
فتتمرد وتتحدى
وكأنك تسعى للموت من أجلها
وبين سمائها وأرضها يطيش عقلك وتنهار رجولتك
وحين تخرج لتصعد الى مخدع هودجها …..
وحدها …………….
كما تحيا بداخلها وحيدة شريدة
تغلق هودجها على نفسها
و تذهب هنااااك …
ومعها خزانة أسرارها على بعيرها ….
يهرول بها بعيداً ..بعيداً
فى عمق اعماق الصحراء
قاصداً شاطىء بحرها الغامض
وأعدو خلفها وكأنها حلمى ورؤياى التى عشت لأجلها
أنادى عليها بأعلى صمتى ………
لاتتركينى …….
لاتتركينى ياحلمى وأنينى
وأملى وحنينى
ياعمق مشاعرى وأميرة الهودج ..!!

هانى داوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى