الأربعاء , فبراير 24 2021

دقّةُ التّعبيرِ القرآني في استخدامِ الألفاظ (التّرابطُ بينَ الآيات) / بقلم الشاعر خليل الدولة/ العراق

دقّةُ التّعبيرِ القرآني في استخدامِ الألفاظ (التّرابطُ بينَ الآيات) :
قالَ تعالى (أرأيتَ مَنِ اتّخَذَ إلهَهُ هواهُ أفَأنتَ تكونُ عليهِ وكيلا & أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكثرَهم يسمعونَ أو يعقلونَ إنْ هم إلاّ كالأنعامِ بَلْ هم أضلُّ سبيلا & ألَمْ تَرَ إلى ربّكَ كيفَ مَدَّ الظّلَّ ولو شاءَ لَجَعَلَهُ ساكنًا ثمَّ جَعَلْنا الشَّمسَ عليهِ دليلا & ثمَّ قَبَضْناهُ إلينا قَبْضًا يَسيرا & وهوَ الّذي جَعَلَ لكمُ الّليلَ لِباسًا والنّومَ سُباتًا وجَعَلَ النّهارَ نُشورا &) سورةُ الفرقان الآيات ٤٤ و ٤٥ و٤٦ و٤٧.
يُخْبِرُ سبحانَهُ نبيَّهُ عن الّذينَ اتّخَذوا أهواءَهم وشهواتِ نفوسِهم آلهةً يُطيعونَها طاعةً عمياءَ لايُفكّرونَ في عاقبةٍ أو جزاءٍ فلا يستجيبونَ لدعوةِ النبيّ لهم مهما قدّمَ لهم من براهينَ أو أدلّةٍ على صدقِ دعوتِهِ فهم كالأنعامِ السائبةِ لايعرفونَ معروفاً ولا يُنكرونَ مُنكرًا بل هم أضلُّ منها في تصرّفاتِهم.
ثُمّ شَرَعَ سبحانَهُ في إخبارِ نبيّهِ عن آياتِهِ المبثوثةِ في الكونِ والآفاقِ كالظّلالِ الّتي تَتَمَدّدُ وتَتَقَلّصُ في أوقاتِ النّهارِ بفِعْلِ الشّمْسِ وكالّليلِ الّذي تَسْكُنُ فيهِ المخلوقاتُ وتَخْلُدُ إلى النّومِ وكالنّهارِ الّذي تنتشرُ فيهِ بحثًا عن معاشِها وغيرِهِ من الآياتِ.
وعندَ التّمَعّنِ في الآياتِ أعلاهُ نجدُهُ سبحانَهُ ذَكَرَ آياتِهِ المبثوثةَ في الكونِ بعدَ ذكرِهِ حالَ الّذينَ اتّبَعوا أهواءَهم فهل هوَ انتقالٌ من موضوعٍ إلى آخرَ لاعلاقةَ لهُ بسابقهِ أم أنّ هناكَ ترابطًا بينَهما؟!
والجوابُ نعم هناكَ ترابطٌ وثيقٌ بينَ الآياتِ أعلاهُ من حيثُ أنّ هؤلاءِ الّذينَ جاءوا إلى الدّنيا وعاشوا فيها كالبهائمِ لم يَلْتَفِتوا يومًا إلى آياتِ الّلهِ الدّالةِ على قدرتِهِ كالشّمسِ والظّلِّ وكالّليلِ والنّهارِ وكالسّكونِ والحَرَكةِ وغيرِها وأنّهُ لم يَخْلُقْ ذلكَ عَبَثًا ولن يترُكَهم سُدى فانظرْ إلى التّرابطِ الوثيقِ بينَ الآياتِ وقل سبحانَ الذي وسِعَ كلّ شيءٍ عِلما.

المهندس خليل الدّولة 2021/2/1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: