الإثنين , مارس 1 2021

الكاتب احمد المغربي يكتب .. اخدعني كي انجح

” اخدعني كي أنجح”
بقلم الكاتب/ أحمد المغربي


أسمع ما تهمس به من إنكار ، وأعرف ما يدور في خاطرك من أفكار ،وأرى تعبير وجهك في استغراب لمّا قرأت عنوان المقال وأنت تقول جُنّ الرجل !!! كيف يقول أن الخداع دافعٌ للنجاح أو وسيلة للتفوق ؟ وأنا معك في إنكارك للخداع السيئ أن يكون طريقًا للنجاح ؛ فلم يسمع أو يقرأ أو يشاهد أحدٌ شيئاً عن الخداع إلا كل سوء ولكن ليس الخداع كله سيئاً فهناك خداع حسن ، فتعلم عزيزي القارئ ألاّ تتعجل في الحكم ، فخداع هذه المرة مختلفٌ ، وهذه الكلمات ليست من بنيّات أفكارى بل هي خلاصة ما توصل إليه علماء النفس ، فهذه تجربة علمية جرت لخداع مجموعة من الناس ولكنها أدت لاكتشاف هائلٍ ، وإليكم القصة :
في إحدى الولايات الأمريكية، توجد مدرسة بها عدد من الطلاب الفاشلين المشاغبين المهملين ، وحتى تستطيع أن تسيطر عليهم المدرسة، جمّعوهم في صفٍ واحدٍ، وحاولوا إحضار الأشداء من الأساتذة لضبطهم وتعليمهم ولكن بلا فائدة ، بالصدفة سمع أحد الباحثين في علم النفس عن قصتهم وعن المحاولات اليائسة في إيجاد طريقة لتحسين أحوالهم ، فاقترح على إدارة المدرسة إجراء اختبارات علمية عليهم ، ربما تثمر عن اختراع طريقةٍ مفيدةٍ وحديثةٍ لجعلهم طلبة متفوقين ، وافقت المدرسة فورًا فمن هذا المجنون الذي
سيضيع وقته مع هكذا نوعية من الطلاب المشاكسين ، وعندما سألت المدرسة هذا الباحث عن طريقة عمله ، قال لهم إنه يريد إجراء تمثيلية كبيرة ومُحكمة ليخدعهم من خلالها، وكانت الخطة كالتالي :
يتم نشر إعلان في المدرسة أن لجنة كبيرة قادمة من إدارة المدارس في العاصمة ستأتي للمدرسة لإجراء تقييم لكل الصفوف ، لتحديد من الصف الأكثر عبقرية وذكاء ، وستعطي جوائز كبيرة للصف الفائز ، وأحدث هذا الكلام ضجة كبيرة في المدرسة ، وفي اليوم المحدد حضرت هذه اللجنة بكل
هيلمانها وشكلها الرسمي ، وأجرت الاختبار على كل الصفوف ، ومنهم صف الطلبة المشاغبين هؤلاء ، ثم غابت اللجنة عدة
أيام عن المدرسة ثم حضرت مرة أخرى بعد تحضير احتفال كبير لإعلان اسم الصف الفائز بأن طلبته قد حصلوا على أعلى مستوى عبقرية وذكاء ، وهنا حصلت المفاجأة المذهلة لطلاب
هذا الصف من المشاغبين حين أُعلن أنهم هم الفائزون، وأنهم حصلوا على أعلى الدرجات ، واكتملت الخدعة الكبيرة وعُلقت صورهم في ردهات المدرسة ، وأخذوا الجائزة ، وأصبحوا حديث الكل ، وقيل لهم أنهم خلال سنة سيشاركوا في سباق على مستوى الدولة ، وفعلاً بعد كل هذا الإيحاء والخداع
النفسي المتقن صدّق الطلاب أنهم فعلاً عباقرة ، وتغيّرت كل تصرفاتهم ونفسياتهم وسلوكياتهم ، ولكن المفاجأة المذهلة أنه بعد عام واحد حصل هذا الصف على أعلى الدرجات في هذه المدرسة صدقاً وحقيقةً لا خداعًا وكذبًا ، ونجحت التجربة العلمية بشكل مذهل، وأثبت هذا الباحث علميًا أن الإنسان
يحقق ما يعتقده عن نفسه ، وأن صورته الذاتية عن نفسه هي ما تتحكم بكل حياته ، حتى ولو كان بدأ تكوين هذه الصورة بخداع من أحد ، ولم يكن حقيقة بالأصل،
أخيراً كم واحد منكم خدع أطفاله أو زوجه أو أخوته أو طلبته أو موظفيه ، وقال لهم أنتم عباقرة وأذكياء وناجحون وقادرون على فعل أي شيء تريدونه؟
فقط صدقوا هذا الأمر من قلوبكم ، وغيروا صورتكم الذاتية عن أنفسكم ، وابدأوا العمل بهذه الروح والطاقة وسترون العجب ، لقد كذبوا علينا وقالوا لنا أنتم لا تقدرون لأن الظروف
لا تسمح ، والإمكانيات غير متوفرة ، والمشاكل كثيرة، والعقبات متعددة ،
ختامًا لو لم تجد من يخدعك فابدأ بخداع نفسك وقل لها أنت قادره أن تحققي المستحيل ، فقط انطلق وخذ بأقل الأسباب المتوفرة حولك ، وسترى كل شيء قد تغير ، لا تؤجل وابدأ من الآن وشغل كل الطاقات الكامنة في داخلك لتحقق هدفك وتصل إلى ما تريد وتبلغ ما تتمنى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: