الثلاثاء , مارس 2 2021

الشاعرة ياسمين صلاح تكتب : في بحيرة الخلق الأولى

في بحيرة الخلق الأولى
كنا طحالبَ خضراء
الله يُغيّر لنا الماء كل عام
بفمٍ يلقم منه الروح
التي يفتتها لنا كل صباح
، عصبٍ وحيد
يدربه يوميا ليكون قلبًا كاملا
و إفرازاتٍ هائلة
تكفي لخلق الغريزة
وتغذية الحياة الجائعة

بلا عينٍ لترى البؤس المنتظر
بلا أيادٍ تحضنُ أو تقتل
القاتل ما زال أخضر كالقتيل
ولا أقدام لندرك أنه خلق الأرض بعد

كل ما نخافه الكذب
،نقيق الضفادع

كل ما نحبه الحزن
_دوائر تتسع شيئا فشيئا
لنتمتع بمساحة أكبر من الحرية_
وشعاعَ الضوء
مهما يَمُن علينا بحملنا فوق ظهره
مهما هرب منا ليلًا
و مهما كان شبقًا لطعننا كل صباح

بثقبٍ طفيفٍ في جدار الكلوروفيل
تنساب ذكريات
لا تتناسب و الأعوام القليلة التي خبرنا فيها الحياة
متى يعلمنا الله الكلام؟
في جيوبي المتهدلة حنينٌ مبتل
في ضلوعي اللينة خلقٌ محبوس

في مسامرةٍ لطيفة بإحدى الليالي
جلسنا نخطط التاريخ
بينما الله يرسم الجغرافيا
رفضت أن أكون الإسكندر الأكبر
أغواني أن أكون عرافةً تتنبأ بموته
أو خادمةً في بلاطه
تعد الثورات في أرغفة الخبز

ببراءة الخلية الأولى
حجلنا على شفاه المياه
أكلنا الخيال من بين أسنانها
فرحنا بكل طفرة تبزغ ببال الله
رقصت حين ترقيت سمكة
طوحت ذيلي
كسرت بيض الديناصورات على اليابس
بصلصالي النامي
أطلب من الله أن يجعل حوافي ملساء
ما زالت الأسماك تبيت على منزلقاتي

أول خطوة على الأرض
دهست عشبا مسالما
_أخي الذي لم يتحول صلصالا_
قتلتُ من اللحظة الأولى
عرفت أني هنا سأحرس الموت..
حتى يحتضر بين يدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: