كتاب وشعراء

العربي وتصويره بالمقلوب/ بقلم د. عبدالله العابدي

العربي وتصويره بالمقلوب
………………………………………………………..

يومًا تأمَّلَ في المرايا مسلكَهْ
أقصىٰ العُبابِ ؛ فهالَهُ ما أدركَهْ

من حالِهِ المقلوبِ في فنجانِ مَنْ
طبخَ المآذنَ للهَوَىٰ بالفَبرَكَهْ

فَدَعَا المُذِيعَ إلىٰ مُقَابَلةٍ علىٰ
سَرجِ الهَوَاءِ لكَشفِ سِرٍّ أمسَكَهْ

قالَ المُذِيعُ : اليومَ يُلقِي ضيفُنا
دُرَرَ الحقيقةِ في حديثٍ حنَّكَهْ

فحديثُ هذا اليومِ حسَّاسٌ ، ومِنْ
تشخيصِ علَّةِ جرحِنا ما أوشكَهْ

وَإِلَيْكمُ الكلماتُ تعزفُهُ .. هُنَا ..
فِيهِ المُشَاهِدُ لاحَ حينَ استَدرَكَهْ

مِن بعد أَن أمضىٰ السنينَ وجَوفُهُ
( هُبَلٌ ) لحَنجَرَةٍ غَدَت مُستهلَكَهْ

بَدَأَ الحديثَ بقولِهِ : إنِّي أَنَا الْـ
ــعَرَبِيُّ في زَمَنٍ سبَاهُ ففكَّكَهْ

ليَعِيشَ للخَطَلِ الزَّنِيمِ ضحيَّةً ،
والزورُ يصرخُ لُؤمُهُ : ما أفتَكَهُ

كي يُلصِقَ التُّهَمَ التي حِيكَت على
وجهي ، ويُطلقَ في عَمَايَ تَهَتُّكَهْ

ولذا إليكم ما أُصِيبَ بهِ علىٰ
مجراهُ حالي مِن ( عُصَابٍ ) أَنهَكَهْ :

أرجاءُ داري كالبحارِ تلاطَمتْ ،
وشُـوَاظُ قهري كانَ سِقطَ المعركهْ

وضياعُ دَربِي في أراجيحِ الخوَىٰ
أضحىٰ المنابتَ للحياةِ المُضنَكَـهْ

فَلَكَم بها شَقِـيَت علَىٰ وَتَرِ الخُطَىٰ
– مِثلِي – جِهَاتٌ في دُنًا مُحلولِكَهْ

فحييتُ في جفنِ الصَّواعِقِ مِغزلًا
متطوِّحًا ، أُحدَىٰ بفوضىٰ الفَـرتَـكَهْ

ما إِن أَهُزُّ نخيلَ مِعزَفَةِ الهُدَىٰ
حتَّى تَرَانِي للأفاعي مملَكَـهْ

يجتاحُني إعصارُ لَعنَةِ حِقدِهَـا
بِعَجَاجِ أضغانِ الحروبِ المُهلِكَهْ

وَتَخُطُّنِي سَطرًا يُؤبجدُ نارَها
في عُشِّ هيمنةِ الهُبُوبِ ( المُربِكهْ )

وتَقُدُّ مُعصِرَةَ الحضارةِ مِن ذُرَا
قَودي غُبُونًا للعَواصِفِ مَسهَكَـهْ

( وتُبَركِنُ ) الويلاتِ في شَفَةِ المَدَى
قُبَلًا تُبَارِكُ (مَغنَطَاتِ ) (الأَمرَكَهْ)

صُوِّرتُ في دَخَنِ السياسةِ (عَنتَرًا )
وأنَا حِذَاءٌ في الحقيقةِ مُنهَـكَـهْ

رَبُّ الخديعةِ صاغِنِى فزَّاعَةً
للكَـرِّ تُضحِكُ كلَّ شمسٍ مُدرِكَـهْ

فصَدَىٰ كؤوسِ العَجزِ يُبديْ سحنتي
أسطورةً للذُّلِّ ، وَجلًىٰ ، مُضحكـهْ

أضحيتُ في الألفِ المُعَاصرِ نزعَةً
رعناءَ تلهثُ بالنَّوايا المُشركهْ

للغربِ أو للشرقِ أغزلُ سجدتي
رَغَبًا ، ومولىٰ الروحِ أردمُ مَسلَكَهْ

ذاكمْ لأنِّي صِرتُ في طَلَـبِ المُنَىٰ
ذَيلًا ، وكنتُ الأمسَ رَبَّ الدَّربكَهْ

لُغَتِيْ تَعَفَّرَتِ انخِذالًا كَي أُرَىٰ
في مَسرحِ الأصواتِ صوتَ (الفذلكَهْ)

أشتَقُّ منها ما يَسُوقُ مراكبِي
في لَيلِ لُجِّ الكَيدِ نحو التُّهلُكَهْ

يا ( عُروَةُ بنُ الوَردِ ) هَل أدركتَ مَا
جَرَّ المدارَ إلى اعتِنَاقِ ( الحَكحَكَهْ ) ؟!

فَعِبَادةُ الأهوَاءِ في شَرَكِ العِدَىٰ
مَن يَدفَعُ المَسعَىٰ ليَزرعَ مِنسَكَهْ

مَن يَدفَعُ الحُرِّ الكريمَ إلىٰ التي
وُصِفَت بِـ(صَعلَكَةٍ) ، وَلَيسَت صَعلَكَهْ

……………………………………………………….

شعر / د. عبد الله العابدي .

19/1/2020م

إعادة نشر

..
..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى