الأربعاء , فبراير 24 2021

دولوريس ›› : مائة قصيد و قصيدة …….. بقلم // رضا المريني

‹‹ دولوريس ›› : مائة قصيد و قصيدة
( حِوارية مع أنايَ الأخرى )
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
” أحلم بعالم يكون فيه الكتّاب مُرغَمين على الحفاظ بسريّة هويتهم مع استخدام أسماء مُستعارة “
– ميلان كونديرا –
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
● ‹‹ دولوريس ›› تنشد دهشتها
– 1 – وُلدتُ بين آخر القيظ و أوّل البَرْد /
بيْنَ بيْن /
بيْن / التراب / الماء / النار / و الهواء .

أرضي عريانة
سمائي غائمة
ليلي كظيم
نهاري أليم
أمسي كهْلٌ مُدْبِر
غدي سراب مقرور
حقيقتي وهم
وجودي عدم .

كلما أصْغيتُ لذاتي و للآخر / لا شيء /
سوى الهسيس / و صدْمة صمت الظلال .

– 2 – وُلدْتُ في فصل التقلبات
بعْض من حرّ الصيف
بعْض من برْد الشتاء
و بعْض من صحْو الربيع .

السماء كئيبة
الأرض مخْروفة
النخيل عند صِرامها
الطيور مهاجرة
و كما تَسّاقط أوراق الشجر / يُلقي الطاووس ريشه .

– 3 – اِزْدَدْتُ زمنَ الهبوب / السّقوط / التجهّم / البَلْغَم / الضّمور / الهجر / …/
و ربّما اكتسبتُ :
مزاجي / مِن ألوان الخريف
نحافتي / مِن رشاقة أوراق الشّجر و عُري أغصانها
فوضويتي / مِن عبث الرّياح في الوديان ، الجبال و السّهوب
و تمرّدي / على هُزال العقول ، خريف الأعمار و خذلان الأوطان .

وُلِدْتُ خريفا /
و رغم أن شهادة ميلادي خَرْفِيَّة /
فشهادة دهشتي شَتْوِيَّة .

– 4 – فتّشْتُ عن لقب لي
يلائم ألمي ، فوضويتي و تمرّدي
كي أعوّض به اسْمي الرّسمي
و الذي لم أخْتره بل اخْتيرَ لي
لا أعلم لماذا و كيف !؟

في بحثي أدهشني اسم ‹‹ دولوريس ›› ،
ذلك الألم الدّفين ،
القابع بين السحاب و البحر .

تخْفيفه ‹‹ لولا ›› ،
‹‹ لوليتا ›› تخفيفه الأنْسب ،
لِأساي و نُضجي ، قبل الأوان ،
ريح ، لاشرْقية و لاغرْبية ،
نسيمٌ أندلسي ، هزيزُها
بعيد كالدّوي ، صوتها
قريب كالظل ، صمتها
تردّده الجبال ، صداها .

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
” يجب عليك أن تفهم أن هذا السّنّ مجرّد رقم لا يشكل حقيقتك أبدا .
ربما تكون طفلا بسن الستين أو شيخا بسن العشرين “
– شمس التبريزي –
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

– 1 – حديث الاسم
– قلت : ما اسمك ؟
– قالت : الأصلي أم المستعار ؟
– قلت : وما الفرق ؟
– قالت : بين ما اختير لي قسرا و ما اخترته محضَ إرادتي
– قلت : و كأن اسمك عالة عليك ؟
– قالت : نوجد في ما يُسمّى الدنيا دون إرادتنا و كأننا عدم تهيأ لوجوده ، بشكل
برّاني ، في زمن قياسي و بجهد عضوي ، حيواني و بئيس
– قلت : و ما علاقة ذلك بالاسم ؟
– قالت : الاسم تحصيل حاصل ، فقط
– قلت : ربما ، ليس وحده ؟
– قالت : لعبة نرد !!
– قلت : كيف ؟
– قالت : نستقرّ منذ البدء في ظلمة قاعة انتظارنا الأولى و التي ستليها قاعات أخرى .
ثم تبدأ لعبة النّرد : مَن سنكون !؟ جنسنا ، لوننا ، ملامحنا … و بمجرّد الازدياد
تتشكل أولى الصدمات ، عبر الاستهلال ، دهشة البداية نحو المعتقلات المُمكنة :
المكان ، الزمان ، الاسم ، السلالة ، اللغة ، اللهجة ، التقاليد ، المعتقد ، الطبقة
الاجتماعية ، الهوية …
– قلت : إنه مكر الوجود المبرمج
– قالت : تتحكم في الوجود الفردي و الجمْعي سلطات خفية و علنية . ردة فعل
الذات ، تُقاس إما باستكانتها و انهزاميتها أو بمدى قدرتها على التسامي و عدم
التماهي مع عَرَضيّة الوجود .
– قلت : تقصدين إمكانية الانتقال من الوجود القسري إلى الوجود الحرّ
– قالت : أي نعم . و عليه فاسمي ‹‹ دولوريس ›› و بشكل اختياري
– قلت ( مستغربا ) : ألمٌ أندلسي !؟
– قالت : ألمٌ لاشرقي و لاغربي . و إنِ استعصى عليك النُّطْق ، نادني بِ :
” لوليتا “
– قلت : أ قرأتِ رواية ” لوليتا “ للروسي ( فلاديمير نابوكوف ) ؟
– قالت : نعم ، حتى أصابعها !!
– قلت : هل تقصدين ” أصابع لوليتا “ لِ ( واسيني الأعرج ) ؟
– قالت : نعم . فلا تفرض عليَّ أبوتك الأدبية
– قلت : ربما تلمحين لقصيدة ” لوليتا “ لِ ( ن . قباني ) !؟
– قالت ( منشدة ) ::
” آه .. كم ثرت على وجهي المدوّر
و ذؤاباتي .. وثوبي المدرسي
وعلى الحب .. بشكل أبوي “ ( مقطع من قصيدة لوليتا لقباني )

– 2 – حديث العُمْر
– قالت : أتساءل دوما ، مع نفسي ، لِمَ سِنّي موضوع اهتمام الآخرين ؟
– قلت : العُمر مجرّد رقم .
– قالت : فلِمَ يحشرون تلك الأرقام في أحاديثهم .
– قلت : ربما ، يعتبرون كلامك و فهمك للأشياء ، أكبر من عمرك .
– قالت : أو ربما ، يروْني أصْغر مِن أن أعي ما يقولون و بالتالي لماذا يهتمون
بي ، أصْلا !؟
– قلت : أنت هي أنت ، لا كما تبدين لهم .
– قالت : ألا يدركون حجم هذا التناقض الرهيب الذي أعايشه ، باستمرار .
– قلت : لا تكترثي و اتركيهم في وهمهم .
– قالت : لكن لماذا مسألة عمري تُطْرَح عليهم كإشكال ؟
– قلت : لأنك ، ربما ، تُثيرين ضُعف مخيلتهم .
– قالت : كيف ؟
– قلت : بعض الرجال لا يستسيغون أن تكون المرأة أقوى حضورا ، وعيا و حتى
إبداعا .
– قالت : أنا أقصد مَن مِن المفروض ألاّ تكون ، تلك ، رؤيتهم للعلاقة مع المرأة .
– قلت : ثمة المفارقة . فالمتعلم أو المثقف لا يعني الوعي الصحيح بعلاقة متكافئة
بين الرجل و المرأة .
– قالت : لكن ، لِمَ بالضبط مسألة سِنّي ؟
– قلت ، مستفزا إياها : بالمناسبة ، كم عمرك !؟
– قالت وهي تضحك : أعلم أن سؤالك من وحي حديثنا و أن هذا الأمر آخر
شيء ، يمكن أن تسأل عنه .
– قلت : إذاً ، لا تؤنّبي نفسك ، هيئتك ، جسدك ، تفكيرك ، رعونتك ، رشدك ،
وعيك ، تمرّدك ، تذمرك ، جنونك … و لستِ مطالبة بتفسير أيّ شيء لأيّ كان ،
بمن فيهم أنا .

●● حِواريات على هامش دهشة ‹‹ دولوريس ››
– 3 – حديث الوجود المُبَرْمَج
– قلت : يبدو من حوارنا حول الاسم و السن أن الوجود الانساني عرضي و اصطفائي
– قالت : إن عَرَضيّة الوجود الفردي بالإضافة إلى طارئيَّته تفوق الصدفة في فجائيتها ،
عشوائيتها و ارتجاليتها . إنه وجود ماكر ومُفارق يستدعي الدهشة و القلق و التساؤل من
وعينا الباطن ، بَعْدِيا
– قلت : و كأننا نوجد برانيا قبل أن نوجد جوانيا
– قالت : بين الوجود المُفترَض في الرّحم و الوجود المُفترَض في القبر ، مسافة قصيرة
، و ربما واهية ، من الضّوء . لكن بين المُسْتَقَرَّيْن خيط رفيع من الظلمة .
– قلت : يبدأ وجودنا و ينتهي عبر دهاليز العتمة
– قالت : أعتقد بأنّ الذات لها مساهمتها في و جودها المُبرمج
– قلت : بوعي منها و بدونه
– قالت : إما استلاب و تشيّؤ و انغلاق أو استقلال و عقْلَنة و انفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: