الجمعة , فبراير 26 2021

الكاتبة اللبنانية جيهان لويسي تكتب … هرب منه إليه

“هربٌ منه إليه”.

اعتقدتُ في تلك اللّحظة أنّها ستكونُ مجرّدَ خطوةٍ، حيث المبادرة بمعايدته، فقد تكون بضعَ كلماتٍ صاحبة شعور جيّدٍ له في ذلك اليوم… وبعد أن امتدّ الحديثُ لأكثر من “كيف الحال”، وبات يرافقُني في كلّ حين، ويصاحبُ شعوري، ويشاركُني أغانيه، وصرتُ الدّاعمَ الأوّل ليواجه بها كلّ مشكلة، حان الوقتُ للقائنا.
وعلى الرّغم من معرفتي بإعجابه بي، أو ربّما إعجابه بشخصيّتي، كان اللّقاءُ بمثابةِ حياة… فقد كان هناك شيء ما يعانق قلبي، ولأوّل مرّة، لم أكن أعلم سببه، لكن مع الأيّام، علمتُ أنّني وإن استطعتُ الكفَّ عن النّظر إليه، لن أستطيع كفَّ قلبي عن البحث عنه…
كنت كل يوم أتساءل ما الّذي يجعل قلبي يتخلّى عني كلما كان قريبًا؟
لا بأس، سيمرُّ بعض الوقت ولن نتمكّن من رؤية بعضنا.. كان ذلك صعبًا نوعًا ما لكنّه ليس حبيبي، هو مجرّد صديق.. عليّ الكفّ عن الوقوعِ بفخّ المشاعر!
“اااه، يا الله أرجوك.. إن لم يقتنع قلبي بما يريده عقلي فسيجرُّني نحو مصائبَ لم تكن بالحسبان، أنا في غنى عنها.. آه يا إلهي نجّني من هذا الجنون أرجوك..!” أكرّر هذا كل الوقت، فهذا الشّعور يقودُني نحو الجنون والبكاء…
حسنًا، اقتنعتُ أنّه مجرّدُ صديق، ولن يتخلّى عنّي قلبي، ولن أُجَنّ، وسأكفّ عن النّظر والبحث عنه.
ها هو حضرَ فجأة! يا الله، لماذا أشعر بهذا التّوتر؟!
تجاهلتُ كلَّ شيء، وركّزتُ أمامي وببقيّة أصدقائي لعلّي أكفُّ عن هذا الهراء، لكنَّ مظهري الثّابت لم يكن مانعًا لأن يجعلَ كلَّ شيءٍ يركضُ بي نحوه… شيءٌ ما أجهلُه يجعلُ له في داخلي مقاماً رهيباً..
اليوم أودُّ تركَ كلِّ شيء والرّكض لعناقه، أعدُه إن جاء إليّ في هذه اللّحظة سأعانقُهُ عناقَ المئة عام الّذين مرّوا دونه في الأيّام السَبعة الماضية!
جيهان محمد لويسي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: