كتاب وشعراء

د. علي الدرورة يكتب كلمات خارج الزمن 57/56: المساء

كَمْ مَرَّتْ بِنَا الأُمْسِيَاتُ الْحَالِمَاتُ
مَرَّتْ بِنَا سِرَاعاً
وَنُجُوْمُ اللَّيَالِيْ لَامِعَاتٌ بَازِغَاتٌ
وَأَشْوَاقُنَا مِثْلَ أُغْنِيَةٍ
لَهَا صَدَى الذِّكْرِيَاتِ
وَكَمْ سَمِعْنَا فِيْهَا أَنِيْنَ
النَّايِ مُنْشِداً
حُلْوَ الأُغْنِيَاتِ
تَاهَتْ مَسَارَاتُنَا
وَضَاعَتْ الأُمْنِيَاتُ الَحَالِمَاتُ
إِذْ فِيْ الْحُبِّ كُنَّا
نَرْسُمُ الْجَمَالِ فَجْراً
فِيْ الأُصْبُوْحَاتِ الْمُشْرِقَاتِ
يَا حُوْرِيَّةَ الْحُبِّ
هَلِّلِيْ وَزَغْرِدِي
إِذْ أَيْنَعَ الرَّوْضُ
وَالأَمَالِيْدُ مُزْهِرَاتٌ
يَا ضِيَاءَ الكَوْنِ
يَا فَرْحَةَ العِشْقِ
أَيْنَ مِنِّيْ غَنَجُ الْفَاتِنَاتِ
وَهَذِهِ الْحَيَاةُ تَمْضِيْ رُوَيْداً رُوَيْدًا
وَلَا نَدْرِيْ
عَنِ السِّنِيْنِ القَادِمَاتِ
فَامْلَأْ كَأْسَ العِشْقِ
مِنْ رَحِيْقِ الْمُنَى
لَا مِنْ صَهْبَاءِ الْمُسْكِرَاتِ
وَالْحُبِّ
آهِ مَا الْحُبُّ
إِنَّهُ سَوْفَ يَبْقَى
خَالِداً فِيْ ظِلِّ البَاسَقِاتِ وَبَيْنَ رَوْعَةِ الوَرْدِ وَالأَزْهَارِ وَالزَّنْبَقَاتِ الرَّائِعَاتِ
فَلَيْسَ مِثْلَ الْحُبِّ شَيْءٌ
وَلَا يُسَاوِيْهِ فِيْ هَذِيْ الحْيَاةِ.
_______________________أ

(57) أسرارُ الهوى*

لَا تَسْأَلِيْنِيْ عَنِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ
وَلَا عَنِ النِّدِّ وَالْجَاوِيِ وَالْبَخُوْرِ
وَعَنِ الْمِجْمَرِ
وَلَا عَنِ النَّوَّارِ مُشْرِقاً وَبَاسِماً
وَكَيْفَ أَزْهَرَ
فَأَنَا الْمَفْتُوْنِ بِالْوَرْدِ
وَالشَّذَا فَبِهِ أَتَعَطَّرُ
يَا سَيِّدَةَ الْعِشْقِ
يَا حُوْرِيَّةَ الْبَحْرِ
تَوَضَّئِيْ بِالْضَّوْءِ
وَفِيْ المَرْكِبِ مَعَكِ سَوْفَ أُبْحِرُ
فَحُبُّكِ فِيْ شِغَافِ قَلْبِيْ
مُنْذُ الْعُصُوْرِ الأُوْلَىْ
فَلَا تَسْأَلِيْنِيْ
كَيْفَ وَمَتَىْ أَثْمَرَ
فَالْهَوَى أَسْرَارٌ
لَا يَعْرِفُهَا الرُّهْبَانُ
وَلَا الْعَارِفُوْنَ
فِيْ مَكْنُوْنَاتِهِ وَفِي الْجَوْهِرِ
فَلَا تَسْأَلِيْنِيْ أَبَداً
عَنِ الأُمْلُوْدِ
كَيْفَ أَوْرَقَ وَأَزْهَرَ.
وَلَا يَهُمُّنِيْ إِنْ كَانَ لَوْنُكِ
أَبْيَضَ أَوْ خَمْرِيًّا أَوْ أَسْمَرَ
فَلَا يَهُمُّنِيْ ذَلِكَ
فَأَنْتِ خِلْقَةَ اللهِ
وَهُوَ بِنَا أَعْلَمُ وَأَبْصَرُ
فَأَنْتِ الْمِسْكُ فِيْ بَيَاضِهِ
وَأَنْتِ السَّمْرَاءُ بِلَوْنِ الْعَنْبَرِ
أَنْتِ وَلَا سِوَاكِ
وَأَيُّ أُنْثَى أَنْتِ
فِيْ صِرَاعِ الْخَيْرِ
وَغَداً تَجْتَمِعُ الْغُيُوْمُ
فَتَبْرُقُ وَتَرْعُدُ الدُّنْيَا
وَعَلَيْنَا َتَمْطُرُ
فَلَا تَسْأَلِيْنِيْ مَتَى الأَغْصَانُ
تُوْرِقُ وَتُبَرْعِمُ وَتُزْهِرُ.
___________________
منتدى النورس الثقافي.
22 يناير 2021م

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى