الإثنين , مارس 1 2021

لملعون: فتحي مهذب تونس

لملعون

إلى روح أستاذنا الكبير محمد عيد إبراهيم.

كل وردة أمسها بأصابعي يغمى عليها
أو تصاب بالجنون..
حتى الشجرة الوحيدة في البيت
لم تسلم من رصاص القناصة..
ماتت في عز يناير .
أعرف أني ملعون..
أعرف أني ملعون..
أعرف أن الوجه العاج بالتجاعيد
الوجه الذي يطل علي من البلكونة
مقرف ومثير للغثيان
مثل وجه سائق عربة الأموات ..
هو وجه الشيخوخة المبكرة..
الذي بحزمة مسامير صدئة
سيدق قناعه العدمي في وجهي..
أعرف كم عانت تلك الغزالة عند ولادتي.
إختفى بعلها في الضباب..
ظلت مطوقة بالذئاب والقتلة والمسيئين إلى الأشياء الجميلة.
ترضعني في المساء داخل كهف ضيق مزدان بالخفافيش والسحليات..
كلما أبكي تسمعني فاصلا موسيقا
من صرير مفاصلها الهشة.
ولما تعوي الذئاب في الشقة المحاذية..
تضع خرقة بالية على فمي..
إغتالوا غزالتي الجميلة في الغابة المطرية..
وشببت عن الطوق ملعونا مع إخوتي السحليات والخفافيش والعناكب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: