الجمعة , مارس 5 2021

المقامة النظامية / بقلم الشاعر وائل زاهر

المقامة النظامية
“””””””””””””””””””””””””””
أذكر فيما سلف ومضى، في عصر قد ولّىٰ وانقضى، ونحن نحبو فى مراحلنا الأولى، وكنا نتمتع ببراءة الطفولة، وكانت دراستنا بالمدرسة التحتنية القديمة، والتى تخرج بها جهابزة أصحاب مكانة وقيمة، وأذكر ذلك المعلم السامى، والمسمى بالأستاذ/ محمود الشامى، وكان يُدرِس لنا معظم المواد الدراسية، عربى وعلوم وحساب حتى المواد الأجتماعية، وكان من ضمن مقررنا في اللغة العربية، نشيد عن النظام فى الحياة العملية، ومازلت أحفظه عن ظهر قلب، وأردده وقتما أشاء وأُحب، وكانت كلماته سهلة يسيره، وتركت بداخلى أثار كبيرة، وكان نص الكلمات يقول، “إن الذى يرتب متاعه!
لا يتعب، فكل شيئ عنده، فى موضع أعده، متى يعد إليه، يجده فى يديه، من غير بحث يُجهده، ولا زمان يفقده، حسن نظام العمل، يضمن نيل الأمل”
وقد حُفظت تلك الكلمات فى العقول، وقد أفلت أشياء كثيرة، وتلك الكلمات لم يصبها الأفول، وقد ذكرت هذا النشيد لإبنى زياد ذات مرة، فتهللت أساريره وازداد فرحة ومَسرّة، ورحت أشرح له الكلمات رغم انها سهلة يسيرة، غير أنها تحمل في طياتها معان جميلة، فاستحسنها ولكنه لم يعمل بما إستحسن، فيبدو أن الفوضى عنده أحسن، فلقد فقدنا النظام في الحياة، وبلغ بنا الإهمال منتهاه، فنحن في زمن العشوائية فيه هي السائدة، والنظام والترتيب باتت أمور بائدة، فقد أصاب جميع الأجيال فيرس الهرجلة، وما بقي لأصحاب العقول الا الحوقلة، فما تره الأن تشيب له رؤوس الولدان، والترتيب والنظام بات غريبا على الغلمان، وماقصدت النظام هنا فقط في الأشياء، ولكنه فى كل أمور الحياة على السواء، وليعلم كل راع أنه مسئول عن زرع أفضل القيم، وإلا فسنكون من مخلفات هذى الأمم، فازرع في رعيتك النظام والعمل بعد الخُلق، واستعن فى كل أمورك باسم ربك الذى خلق، وما أرى نفسى ببعيد عن الزلل، ولكنه إجتهاد لنبرأ من بعض العلل

وإلى اللقاء فى مقامات أخر
الأربعاء20يناير 2021
7من جمادىٰ الآخرة
#بخط_يدى_وائل_زاهر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: