السبت , فبراير 27 2021

هشيم الشاعر السوري حسن زكريا اليوسف

هــــــشــــــيــم
:
لم يكن ثمة ما يدعـوكَ إلى التفاؤل وقد تطرَّزتَ بالجراح وتسربلتَ بالأوجاع.
قلتُها لكَ ذات صرخةٍ أشبهَ بصاعقةٍ كانونيةٍ نزقةِ الشَّرَر، مدلهمَّةِ الرهـبة:
لا عليك، فرُبَّ أنـّة ألمٍ وصرخةِ صدمةٍ تُزلزل المدى مُعلنةً ميلاداً لبسمة، ومُشرعـةً الكونَ لنوارسِ حلمٍ، وإنَّ القلوب تخرج من أُوار العـذاب أكثر لمعاناً كالذهـب بعد مخاض انصهار.
قلت لك : إني أرى أن الطعـنة الموغلة رحيلاً في ظهرك ينبغـي قهرها وتطويعها لتكون لك لا عـليك؛ لتدفعك إلى الأمام بدلاً من أن تُرديك على حافة الطريق وما من مارّة إلا الريح وقـد عـزَّ عليك الماء وأشاحت بوجهها عنك الغيومُ وأنت على أُرجوحة الاحتضار.
كنتُ أضخُّ في شرايينكَ الأملَ، وأكدحُ لأقدحَ فيكَ للفرح شرارة. وكان سؤالك الخاشعُ على منصَّة العَـجَب، والتائه أحياناً في غـياهـب الاستنكار ومجاهل المُحال، لا يرويه كلُّ ما أقول، ولا يهوِّنُ من هَولِ فجيعته أيُّ عـزاء.
وكان أقصى ما أصبو إليه أن آنسَ بصيصَ أملٍ في إعادة قراءتك وفلسفتك للخيبة ونُفوق الرجاء، وأن أكون موفَّقاً في جني ثمار حروفي التي زرعـتُها
في قفر قنوطك.
كان دأبي محاولة إيقاظِ بسمةٍ حبيسةٍ مصلوبةٍ في النفق المحصور بين فلاتَي شفتيك القاحلتين، في زمن القحط وغُربة المطر.
وكان دأبُك الإشاحة بسمعك وبصرك ووعـيك، وإلقاء كل محاولاتي في جُبِّ الخيبة كلَّما اقتربتُ من مشارف حُصونك الصمَّاء ومعاقـل كآبتك.
الآن وبعد أن أسهب الجُرحُ في تسطير ملاحمه، وأنشبتْ الريحُ مخالبَها بأشرعة رجائي، وزلزل الوجعُ رواسيَ همّـتي فجعلها قاعاً صَفـصَفاً، بتُّ على لظى الحيرة، أتخبَّطُ في متاهاتِ ما كان بيني وبينك من جدال ٍ محموم كلَّما خبا أوقدَه اشتعالُ إلحاحي عليك.
وكلما عادت بي الذاكرة إلى ما كنا عليه من مزاولة حرفة الإقناع المتعثر على طرفي نقيض، بتُّ أتساءل: من منّا كان على صواب ؟!.
وهل تراني بحاجة إليك لأُعـيد ( فرمتة ) قناعاتي ؟!.
أم تراني أحوج إلى من يكون معي مثلما كنتُ معك ؟!.
حسن زكريا اليوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: