الأربعاء , فبراير 24 2021

الشاعر اليمني صهيب الزيادي يكتب … مرحباً أيها الليل

مرحباً أيها الليل ..
وعفواً عن سؤالك..
لماذا أتيت ..؟
فقد سئمت ترددك عليّ..
وكم يزعجني ذلك ..
كفاك عبثاً بروحي ..
فلست فأر تجارب ..
في معمل فسقك الحالك ..
ولست ذياك المحب المفارق ..
بفارغ الصبر يرقب إقبالك..
لينعم بلحظة اللقيا مع الحبيب ..
تحت ألطاف أستارك..
فابحث عن أحدٍ غيري
فلستُ ياليل من عشاقك..

حسناً.. لا بأس
دعنا من كل ذلك ..
وأخبرني ..
واصدقني القول ولا تغالط..
هل لك شيء عندي به تطالب ؟
هل اقترفت شيئاً في حقك ؟.
فصرت تطلبني ثأراً لذلك؟

قل لي ماذا تريد مني ؟
لماذا تستمر بالعبث بروحي ..
ما ذنبي ..
حتى أتجرع حماقات غثائك؟
لماذا تستنزف بقايا قواي ..
لتذرني كعجز نخلٍ فارغ ..

وكُفّ عن النبش في أشيائي القديمة الدفينة..
تلك التي دفنتها في زوايا أحشائك ..
لا تخرجها ..
لا تنفض غبارها الدامي أمام عيني ..
فرئتي يتعبها غبارها الهالك..
تصيبني بالسعال والصداع..
والحمى والإعياء..
وذكرى لها حنين. …
كدت أنساها لولا فضولك الزائد..

أي خُلقٍ ذاك

على الأقل استأذني..
أم يزعجك ذلك ..
أفيه تقليلٌ لشأنك؟
ليس لطيفاً ..مجملاً
العبث بأشياء الآخرين..
دون إذنٍ من المالك ..

هل تفتش عن شيء محدد ؟
أخبرني عنه ..
قد أعطيك إياه..
أم غرورك يأبى سؤالك ؟

ولماذا لا تقصد من بين أشيائي..
إلا تلك الأشياء القديمة..
تلك التي عفا عليها الزمن ..
ومرت عليها سنون كسني يوسف الجديبة..

وبالكاد استحكمت على نسيانها..
أو تناسيتها إشفاقاً على روحي ..
بالله ياليل ..ماالدافع لفعلك ذلك ..؟

أيها الليل ..
أعطني بعض حلواك ..
تلك التي سمعت عنها من أولئك..
عذراً على سؤالك..
نسيت ..
فمايزال مرارك في حلقي عالق..

آهٍ .. كم أتمنى ذهابك..
إلى مكان بعيدٍ عني ..

أو تضل الطريق إليّ
فيصطادك مالك ..
ويعيدك إلى جهنم أيها المارق الهارب ..

طفيليٌ أنت أيها الليل..
فضوليٌ مشاكس …
و موحشٌ كئيب ..
تتربص بي في كل المسالك ..
مع أن كلينا هالك ..
فأنا تهلكني أنت..
وأنت ياليل بالفجر هالك..

صهيب_الزيادي

2021-1-24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: