الجمعة , مارس 5 2021

ذاكرتي وصوت الريح ………. شعر // محمد دحروج

 

ـ 1 ـ

أنا في الحُبِّ ملحمةٌ كـعـرشٍ فـوقَ سطح المـاءْ
ولي في الحُـزنِ مـرثـيـةٌ تحـوَّلَ دمْـعُـها لـغـنـاءْ
أنـا بالأرضِ إلـغـازٌ كـحيٍّ جسْمُـهُ أشـلاءْ

ـ 2 ـ

مـدينـتُـنا التي كانـتْ كـرقـصةِ عـاشقٍ بمـنـامْ
وفرحـتُـنا التي غـنَّتْ بأعـذبِ لـهجـةٍ وكـلامْ
تـبـدَّلَ كُـلُّ ذاكَ سُدَىً لنحصُـدَ غَـلَّـةَ الأوهـامْ

ـ 3 ـ

مسيـرتـُنا التي كانت كزهْـرٍ في الصَّباحِ يـضُوعْ
وركعتُـنا التي سبحَتْ بفيْضٍ من بحارِ خشُوعْ
يـغيبُ طعامُ ضحكـتنا وآمـالُ المخاضِ تجُــوعْ

ـ 4 ـ

لمـاذا تـُولـدُ الأحـلامُ منْ قـبـلِ الوصُولِ تمُـوتْ
وصوتُ الـدهشـةِ الأُولى يـُعانـقُـهُ هُنـاكَ سكُـوتْ
وأُصبحُ صرخـةَ الأحـرار في سجنٍ ببطنِ الحُـوتْ ؟

ـ 5 ـ

أنـا المصلُوبُ فـوقَ الجِـذْعِ يـسـألُ : من هُنا خذلُوكْ ؟
فـقُـلتُ يجُيبُ هـذا الصَّمتُ عنْ نـهـر الدَّمِ المسْـفُـوكْ
ويخُـبــرُ أنـنـي مَـيْـتٌ ومِـنْ شَـبـحي تـفِــرُّ مُـلُـوكْ

ـ 6 ـ

عـلامَ نـنـدُبُ الأيـَّامَ نـلـعـنُ حـظَّـنـا المغـلُـوبْ ؟
تعالي يـا ابنـةَ الـنِّسيـانِ نحـوَ متـاهـةٍ سنذوب ؟
خُـلاصةُ صنعةِ الـتـأويلِ أنَّ مصيـرنـا مكـتُـوبْ

ـ 7 ـ

أنـا الليـلُ الـذي عـرفُـوهُ قُـربـانـًا لضـوءِ صباحْ
إزارُ الـعُـمْـرِ لي وحـدي قُماشتُـهُ خـيُـوطُ جـراحْ
هـمُـومُ الـكـونِ سيِّـدةٌ على كـتـفي أنـا تـرتـاحْ

ـ 8 ـ

أنـا والأرضُ والأحـزانُ والمـعـنى الكبـيـرُ إلـهْ
ولـي حــرفٌ يـُرافِـقُـني كـظـلٍّ راحـلٍ ومــداهْ
ولـولا الـشِّعـرُ والإلـهـامُ ما وُجِـدَتْ هُنـاكَ حيـاةْ

ـ 9 ـ

ملامحُـنـا عـقيبَ المـوتِ بالـقـرطاسِ سـوفَ تـعُـودْ
لأنَّ السَّـطـرَ في التحـقيـقِ مـرآةٌ وأصلُ وجُـودْ
أنـا بالمــوتِ مُـنـعـدِمٌ ولـكـنِّـي كـتـابُ خـلُــودْ

ـ 10 ـ

أنـا جـسـدٌ مـنَ الـرُّؤيـا سيُـعـجـزُ صنـعـةَ التشـريحْ
لأنـِّي كُـنـتُ صـوتَ الحـربِ والأصـداءُ دمْـعَ مـسيحْ
وهـبتُ الكـونَ إبـداعـي وذاكـرتي لـصـوتِ الـرِّيحْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: