السبت , فبراير 27 2021

الثوار يسيطرون على الميادين وعمر سليمان يطيح بحلم جمال مبارك فى التوريت وجمال يضع خطة التخلص منه: حمادة إمام يكتب :مصر يوم 26 يناير2011

فى اليوم الثانى للثورة، دعا سليمان مبارك إلى تقديم تنازلات واضحة وملموسة لاستيعاب غضب الشارع، بينما كان جمال ومن حوله يرون أنه لا يوجد أدنى سبب للتنازل، وهو ما دفع بجمال إلى الإستعانة بحيبي العادلى لإقناع الرئيس بأن الداخلية يمكن أن تسيطر على الموقف بأقل الخسائر. مساء 28 يناير وقبل أن يظهر مبارك على الشعب المصرى متحدثا وكانت الشرطة قد انهارت تماما، عقد الرئيس اجتماعا مع كبار معاونيه حضره جمال مبارك، تحدث العادلى عن أن المتظاهرين ” شوية عيال”، ويمكن أن تتم السيطرة عليهم بسهولة، وخاض جمال فى حديث مطول عن أنه يمكن إنهاء الموقف كله من خلال خطة أمنية وإعلامية متطورة…وهو ما أكد عليه أيضا أنس الفقى وزير إعلام جمال. لكن عمر سليمان خطا بالجميع خطوات بعيدة فى مساحة مختلفة، فقد أكد أن الأمر أعقد من أن يتم إحتواءه بحملة إعلامية، فأسباب الغضب عميقة، ثم أن الوقت قد حان بالأساس لاتخاذ إجراءات تطمئن الناس ولو بشكل مؤقت أن موضوع التوريث لن يستمر وأن الحكاية انتهت تماما، وكان أن اقترح عمر سليمان تعيين نائبا للرئيس. وهنا كانت المواجهة التى كانت الأولى بين سليمان وجمال خلال أيام الثورة، احتد جمال وبان غضبه واتهم سليمان بالتخاذل والتآمر على الرئيس والحكم. لم يتوقف الأمر
تشير وثيقة صادرة عن السفارة الأمريكية بالقاهرة كشفتها تسريبات ((ويكيليكس))
إلى أن سليمان الذى عمل رئيساً للمخابرات المصرية العامة منذ 1993 وحتى تسميته نائبا للرئيس يوم 29 يناير عام 2011 كان ينظر إليه باعتباره الخليفة الأنسب للرئيس مبارك، وتزعم برقية صادرة فى مايو 2007 أن صديقاً شخصياً أبلغ السفارة الأمريكية بالقاهرة بشأن إحباط سليمان من كسر الرئيس مبارك تعهداته له بعد بروز طموحات جمال الرئاسية وعلى الرغم من اعتقاد السفارة الأمريكية بالقاهرة احتمال إتمام مسلسل التوريث.
وأضافت الوثائق أن دبلوماسيين غربيين تحدثوا كثيرا خلال عام 2010 بشأن تضاؤل فرص جمال فى اللحاق بالرئاسة، مشيرين وقتها إلى سليمان باعتباره الخليفة الأنسب.
وبالنسبة لموقف سليمان من التوريث، فكما تنقل البرقية عن الصديق الشخصى المقرب من السفارة أن رئيس جهاز الاستخبارات السابق يكره فكرة أن يكون جمال رئيساً للبلاد.
وتشير برقية أخرى مكتوبة فى أبريل 2006 إلى أن سلطة ونفوذ السيدة الأولى كانا مفتاح بروز جمال باعتباره المرشح للرئاسة ففى سعيها نحو تمهيد الطريق لابنها منعت الرئيس مبارك من تعيين نائب له والذى كان من المفترض أن يكون عمر سليمان وذكرت السفارة فى برقيتها أنه وفقا لمصادر خاصة فإن سوزان أقنعت مبارك بعدم تسمية نائب له.
وما يؤكد هذا الكلام ما قالة اللواء مجدي عمار، مدير الشئون المالية والإدارية لرئاسة الجمهورية السابق فى تصريحات سابقة عن ان مبارك كان يريد تعيين عمر سليمان نائبا له ولكن وشاية زكريا عزمى أوقفت القرار، خاصة انه يدرك مدى حالة العداء بينه وبين سليمان الذى من الممكن ان يطيح به لو حصل على بعض السلطات من الرئيس، كما ان سوزان مبارك قامت بتمزيق قرار تعيين عمر سليمان بنفسها
سوزان كانت تشعر بمدى خطورة عمر سليمان على جمال مبارك ولكنها ايقنت انه عائق امام التوريث قبل الثورة بعدة اشهر عندما رفع مذكرة الى مبارك يحذره من تفاقم الاوضاع السياسية بسبب تزوير الانتخابات البرلمانية التى كان يشرف عليها جمال مبارك ويديرها أحمد عز ويطالبه بالتخلص من بعض الوجوه المكروهة وعمل إصلاحات سياسية وهو ما اعتبرته زوجة الرئيس السابق امتداداً لنفوذ عمر سليمان فى الرئاسة وزيادة سطوته على الرئيس المخلوع فصعدت من هجومها عليه ولكن سليمان حافظ على اتزانه السياسيى ونجا من كل محاولات سوزان للتخلص منه وإبعاده عن المخابرات.
حتى بعدما اندلعت الثورة وقرر مبارك تعيين سليمان نائباً لة قاومت سوزان بشدة وكانت تؤكد لمبارك ان ما يحدث زوبعة فى فنجان سرعان ما تنتهى ولكن الرئيس السابق أصر على رأيه وهو ما دفع جمال مبارك الى تدبير محاولة لاغتياله على أبواب القصر بعد ساعات من توليه منصبه حتى يضمن استمرار مشروع التوريث ولكن المحاولة باءت بالفشل.
30 يناير 2010 أى بعد حلفه يمين تكليفه نائبا للرئيس بساعات قليلة. من طرف خفى صرح أحمد أبو الغيط وزير الخارجية الذى يبدو أنه كانت تربطه علاقة قوية سياسيا وإنسانيا بعمر سليمان، أن نائب الرئيس تعرض لمحاولة لإغتيال فى أعقاب تعيين مبراك له نائبا، فقد قامت سيارة إسعاف بمهاجمة سيارة سليمان أثناء سيرها وقامت بفتح النيران عليها بشكل مكثف، ما أدى لمصرع أحد الحراس المرافقين له. على الفور وكعادة مصر نفى مصدر أمنى التقارير الإخبارية التى تحدثت عن تعرض عمر سليمان لمحاولة إغتيال، المصدر بالطبع رفض ذكر اسمه، لكنه أشار أنه لا صحة على الإطلاق للتقرير الذى أوردته شبكة “فوكس نيوز” والذى أفاد بأن محاولة الإغتيال أسفرت عن مقتل اثنين من حراسه. الواقعة كانت حقيقية،
صباح 30 يناير اصطحب الرئيس معه نائبه عمر سليمان إلى مركز العمليات 66 التابع للقوات المسلحة، كان الرئيس قد طلب حضور حبيب العادلى غير أنه تأخر عن الحضور فى الوقت المحدد. قرر الرئيس مغادرة مقر مركز العمليات، بعد أن طلب من نائبه أن ينتظر حبيب العادلى وأن يعقد اجتماعا مع المشير والعادلى لبحث آخر التطورات فى البلاد. قال سليمان لمبارك إنه بعد أن ينتهى من الاجتماع سوف يذهب إلى جهاز المخابرات العامة ليجمع أوراقه، وفى أى وقت يطلبه سيجده أمامه على الفور، وبالفعل غادر عمر سليمان مركز العمليات 66 إلى مبنى المخابرات.. وفى نحو الساعة الرابعة والنصف عصرا، اتصل به اللواء جمال عبدالعزيز كبير سكرتارية الرئيس، وطلب منه الحضور لمقابلة الرئيس بقصر الاتحادية لأمر مهم. كان عمر سليمان يركب سيارة مدرعة، لكنه قرر التوقف عن استخدامها وتركها لمدير المخابرات الجديد، ليركب هو سيارة x5 من سيارات الجهاز أيضا، أبلغ حرس سليمان أمن الرئاسة أن النائب سوف يأتى لمقابلة الرئيس بالسيارة x5 حتى يمكن فتح الطريق له للدخول إلى ساحة القصر. لكن عندما هبط سليمان من مكتبه بمبنى المخابرات ركب السيارة المدرعة بشكل عفوي، وركب حراسه السيارة x5 …ولم يبلغ حرس سليمان هذا التغيير لأمن الرئاسة. مضى موكب سليمان المكون من ثلاث سيارات، السيارة x5 فى المقدمة.. ثم السيارة المدرعة التى يستقلها، ثم سيارة الحرس الجمهوري التى خصصت لحراسة النائب، وفى طريق الموكب إلى القصر وعندما وصل إلى مستشفى كوبرى القبة حتى انطلقت النيران من الجزيرة المواجهة لكوبرى القبة وتحديداً بجوار مركز الأسنان. كانت النيران موجهة إلى السيارةx5 التى أبلغ حرس سليمان الحرس الجمهورى أن النائب سيتحرك بها، ويجزم فوجئت سيارة الحرس الجمهورى بإطلاق الرصاص، فبادلهم جنود الحرس الرد على مصدر النيران، كانوا يعرفون كل شيء، وكانت لديهم معلومات وتعليمات بانتظار نائب رئيس الجمهورية فى موعد محدد لاغتياله فى هذا المكان قبيل أن يتوجه إلى مقر الرئاسة، ويبدأ فى ممارسة مهامه. كانت حصيلة الهجوم على موكب عمر سليمان مقتل السائق وإصابة أحد الحراس، وعندما وصل عمر سليمان إلى مكتب الرئيس سأله مبارك: ماذا حدث؟، وعندما أخبره النائب بما جرى طلب الرئيس السابق من قائد الحرس الجمهورى عمل تحقيق لمعرفه من وراء محاوله اغتيال عمر سليمان
سليمان بعد تنحى مبارك حكى تفاصيل مع حدث معه قائلا.
أنا ذهبت إلى مكتبى فى جهاز المخابرات لأجمع الأوراق، وأذهب إلى مكتبى فى رئاسة الجمهورية كنائب للرئيس، وخلال ذلك اتصل بى سكرتير الرئيس، وقال لى إن الرئيس يريدنى على نحو عاجل، ومن ثم سارعت إلى ترك المكتب والتحرك إلى مقر الرئاسة، وسألونى وقتها عن السيارة التى سأركبها إلى هناك، فقلت لهم إننى سأركب السيارة x5 وليس سيارة الجهاز المصفحة. يكمل سليمان: كنت أنوى ركوب هذه السيارة فعلا، وليس السيارة المصفحة، وهى ملك الجهاز، وكنت أنوى أن أتركها فى الجهاز ثم أذهب للرئاسة، وأتنقل فى سيارات الرئاسة بعد ذلك، ولكن عندما نزلت من المكتب كانت السيارة x5 تقف فى الناحية الأخرى من مبنى المكتب، فركبت فى السيارة المصفحة بدلا من انتظار السيارة الثانية حتى تصل إلى المكان الذى أقف فيه”. يضيف عمر: بالفعل تحركنا من مقر الجهاز والبلاغ لديهم أننى كنت سأركب السيارة الx5 ، وعندما وصلنا عند مستشفى كوبرى القبة فى الملف فوجئت بإطلاق النار على السيارة x5، واستشهد وقتها السائق، وهو موظف أمن مسلح ومحترف، وأصيب موظف الأمن الذى كان يجلس بجانبه، وهنا اشتبك الحرس الذى كان يسير خلف السيارة المصفحة مع مطلقى النار، وهرب الجناة من موقف الحادث، ثم خرج الناس من مستشفى كوبرى القبة إلى السيارة x5 فى محاولة لإنقاذ من فيها، أما السائق فى السيارة المصفحة فقد قطع الطريق مسرعا إلى مقر الرئاسة ليخرج بى من مكان الكمين، وبعد أن تحركنا بسرعة فوجئت بكمين آخر يطلق النار على السيارة المصفحة، لكننا انطلقنا بسرعة كبيرة حتى وصلنا إلى مقر الرئاسة.
مصطفى بكرى في كتبه الاخوان والجيش يستكمل شهادة عمر سليمان
عندما دخل عمر سليمان قصر الإتحادية أبلغ مبارك بما جرى، فاستدعى مبارك قائد الحرس الجمهورى، وأبلغه بما جرى…لكن كما يقول سليمان: لم تكن هناك داخلية أو قسم شرطة، والدنيا كلها متوقفة وبالتالى لم يحدث أى تحقيق ومن الناحية السياسية لم يكن من الصواب أن نعلن عن هذه المحاولة فى هذا التوقيت، والبلد مشتعل على هذا النحو. رفض عمر سليمان أن يوجه إتهاما لأحد بأنه كان وراء محاولة إغتياله، لكن بعد محاولة فتحت السيرة مرة أخرى.
موته، حيث قال أنه شاهد سيارة مصفحة كانت تراقبه لحظة خروجه من مكتبه، وحاول المسلحون بداخلها اغتياله. سليمان أخبر الخازن كذلك أن جمال مبارك كان غاضبا منه لتعيينه نائبا للرئيس مبارك، لذلك هو الذى حاول تنفيذ محاولة إغتياله للانتقام منه…والدليل على ذلك أن الجهة الوحيدة التى كانت تعرف السيارة المصفحة التى كانت تتعقبه هى رئاسة الجمهورية، لأنها هى التى اختارت وكلفت سيارة جديدة ضمن موكب حراسته عقب تعيينه نائبا للرئيس.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: