كتاب وشعراء

سفيان حكوم يكتب…اشكالية الخلل الفكري والتربوي في الأمة

آشكالية الخلل الفكري والتربوي في الأمة

سفيان حكوم آعلامي وكاتب من المملكة المغربية

من الإصابات الفكرية والتربوية في نطاق الأمة ، والتي لا بد من تسجيلها ، أن لا يكون في مكتبتنا الفقهية التي تمثل القسم الأعظم من المكتبة الاسلامية ، والثروة التراثية الكبرى ، الا بعض الكتب التي لا تتجاوز أصابع اليد في مقاصد الشريعة ، وأهداف الدين العامة .
ولعل ذلك بسبب الخلل التربوي ، الذي أدى الى نمو الفقه الفردي ، وانقطاع الفقه عن مجرى الحياة العامة ، وعزلته عن الواقع المعاش ، واغلاق بابه ، الأمر الذي جعل الحياة تدخل من ابواب أخرى بعيدة عنه ، حيث بقيت مؤسسات التربية والتعليم ، تبدي وتعيد في المشكلات التاريخية على الرغم من تطور العصر ، وتغير المشكلات ، وتجدد الحياة .
وقضية اخرى قد تكون جديرة بلفت النظر اليها ، وهي أن اعتماد انظمة الحكم والاشكال السياسية فقط ، معيارا للنظر الى الامم ، والحكم عليها ، وتقويمها ، فيه الكثير من التجاوز والمجازفة ، والبعد عن الحقيقة والواقع ، ونحن هنا لا نتنكر لمدلول قولة رسول الله ص : كما تكونوا يول عليكم ” ، وان انظمة الحكم تشكل الى حد بعيد بعض النوافذ ، التي ينظر من خلالها الى طبيعة تركيبة الامم ، والحكم عليها ، وانما نرى جوانب اخرى لمدلول قول الرسول الاعظم ص ، تخص الجانب التربوي ، الذي يلفت النظر الى ان التغيير والتحويل لواقع الأمة ، لا يبدأ من رأس السلطة ، التي لا تعدو ان تكون ثمرة طبيعية ، لبذرة الواقع ، وشجرته ، وانما يبدأ التحويل من العكوف على الذات ، والبدء من اغوار النفس باعادة التربية والصياغة ، وتغيير البذور الفكرية ، لتنتج ثمار اخرى في رأس السلطة ، لان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، هذا اضافة الى ان الواقع يدل على امتداد الامة المسلمة الثقافي والفكري والتاريخي ، على الرغم من الاصابات والتمزقات السياسية ، حيث الكثير من الانظمة السياسية في علم المسلمين ، تاريخيا عاشت معزولة الى حد بعيد عن ضمير الامة المسلمة ، ولعل في طلب الرسول محمد ص للمسلمين ملازمة القرآن ، عندما ينفصل عنه السلطان ، دليل من وجه اخر على امتداد ، أمة الرسالة والدعوة ، ولو توقفت مؤسسات السياسة والحكم . دون ان ننكر اثر وتأثير النظام السياسي في نسيج الأمة ، ومؤسساتها التربوية ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى