كتاب وشعراء

قراءة انطباعية في نص ” حريق ” للشاعرة التونسية فوزية العلوي …… بقلم // أحمد إسماعيل

قراءة انطباعية بقلمي أحمد اسماعيل / سوريا
في نص حريق
للشاعرة التونسية فوزية العلوي / تونس

أجمل مافي قصائد النثر هي الشمولية و احتواء الفكرة بشكل متعدد الوجوه للوصول إلى الهدف العام و الخاص من المحتوى الذي يعالجه النص
والشاعرة هنا بنظرتها الثاقبة كانت تشير إلى حريق كبير
حريق يصيب اللغة
و حريق يصيب الأنثى
و حريق يلتهم الوطن
و ذلك كان من خلال الأنثى و المعاني التي حملتها من المطلع حتى الخاتمة
فهي تارة الأم و تارة الحبيبة التي تبحث عن هويتها كأنثى
وتارة كوطن متعب من الشرقية التي أرهقتها الذكورية
و تارة هي اللغة و هي تبحث عن الخنساء فيها في ظل واقع الذكورية
هذا الواقع الذي يخرجها عن فطرتها المتمثلة بالعاطفة
و ما أجمل قول الشاعرة في ذلك
و أنا أخشى على ضلعي المعوج من الاستقامة
فالأنثى حين تزيح العاطفة و تكتفي بالعقل
يمكن أن تصنع فارقا من النجاح المبهر و لو كان على جسد الذكورية كلها
وهنا يستحضرنا قول نابليون
المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها
الشاعرة هنا تتكلم بصيغة الذات الجمعية
وهنا أيضا تجعل السرد كرسالة تفتح بها الغبش المتكدس على أعين الرجال
فالأنثى هي السبيل في نهضة الوطن إن كان يريد نهضة او مجدا لذاته و وطنه
و متى تسلحت بالعلم كان الابن و الزوج و الأخ من رفعة القوم
فكيف إن كانت شاعرة و اللغة سيف تشق به طريقها
لماذا لا نفكر كمجتمع بأن نجعل من كل أنثى خنساء أو مي زيادة أو….
نص محكم بتصويره و لغته المحلقة المتناغمة مع الموسيقى التصويرية للمشاهد
لاحظوا مدى عطاء الأنثى كأم في المطلع
نثرت على غروره حماما و طواويسا
و أنبت على قميصه
بضع شجرات من الحور و الصفصاف….

و لنقارها بما تحصده
لم يزل ينتف ريش النوارس حتى لا تفكر في التحويم
هنا تحول الشاعرة اللوحة الشعرية إلى كوميديا سوداء
لتسخر من الواقع و من نفسها على ماقدمته من عطاء

مع لمحة استغراب من الرجل الذي صنعته
كيف لايصنع منها شيئا يعانق السحاب….
لا حظوا لمسة الدهشة في رسم الأنثى
مهما اختلفت هي من ضلعه بيضاء سمراء شقراء و ووو
و كأن الخوف المرتسم على وجهه دائما يفضحه في أن تسحب الأنثى البساط من تحت قدمه في كل شيء
و هنا لا بد أن نشير إلى الفلسفة العميقة التي نسجت عليها فكرة النص و كيف وضعت مفاتيح لاحتراق الأنثى بكل معانيها
ترفع القبعة لكل هذا الجمال شاعرتنا المبدعة Elalawi Fouzia Ben Mahmoud d

نص الشاعرة
حريق

ذاك الرجل الذي
نثرت على غروره حماما وطواويس
وانبت على قميصه
بضع شجرات من الحور والصفصاف
وصوّرت على ظلّه طريقا يؤدي إلى الشعر
ثم استحلفت المدينة كي تفتح أبوابها إذا مرّ.
كي أرى الدهشة في عينيه والفوانيس تكبر امامه
وصواني النحاس والشمع المعشق
واللوحات التي من عهد آدم
والاكف التي بها حنّاء الاولياء
ومقامات الصالحين
والاكواب التي يزينها ريش الحمام
وقناني ماء الورد وزيت السمسم والخزامى
لم يزل ينتف ريش النوارس كي لا تفكر يوما في التحويم
على قناديل البحر الميتة
وكي لا تفكر يوما ان تتشبه بالحمام
او الطواويس
ومازال يقول كل هذا الشجر الذي انبتته تلك المراة الغريبة
لابد له من حطّاب
وانا اخشى على ضلعي المعوجّ من الاستقامة.
لا ادري مثلا لماذا لم يتصوّر نفسه غابة
يزورها الحمام وترقص في بركها الطواويس
لماذا مثلا لم يعلن حريقا في الغابة او على سبيل الإيجابية لم يبشّر بسحاب يجعل الشجر يعلو ويتمدد فيمزق قميصه من قُبل
ويتخلل قفصه الصدري فتعوجّ اضلعه جميعا لتطلع حواءات بيض وسمر وصفراوات من ذوات العيون المغمضة .
كان يقول لي وكنت امحو ظلّه تماما وأدعو التجّار والقصّابين والنسا جين ودبّاغي الجلود
وحفّارة النحاس أن يغلقوا جميعا دكاكينهم كي يمرّ غريبا
لا ظلّ له ولا تفاصيل
الأصل في الرجال الذين يكرهون الطيور والشجر
ويخافون من ظلهم الذي يؤدي إلى الشعر
لا بد لهم من مدينة بقصبات عالية
وجنود يطلقون الرصاص في الهواء
كي يقتلوا كل ذوات الجناح
ويشعلوا حرائق الغابات
حتى لا تبقى اقلام ولا تفكّر امراة مطلقا
في كتابة الشعر
فوزية العلوي
تونس

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى