الثلاثاء , مارس 2 2021

ميرنا أحمد تكتُب : نبذة عن الفارابى

هو ‘‘ محمد بن طرخان بن أوزلغ أبو نصر الفارابى ‘‘ و هو تُركى مُستعرب من أكبر فلاسفة المُسلمين و قد ولد فى عام 260 للهجرة بمنطقة على نهر جيحون بـ ( فاراب ) ‘‘ وهي جزء مما يعرف اليوم بجُمهورية كازاخستان ‘‘ و انتقل إلى مدينة بغداد و التى ألّف أكثر كتبه فيها و من بعد بغداد ذهب إلى مِصر و من ثم إلى الشّام و ظل بها حتى وفاته  فى دمشق فى عام 339 للهجرة …
و لقد عُرف عن الفارابى أنّه كان يُجيد معظم اللغات الشّرقيّة الّتى كانت مُتداوَلة فى عصره بالإضافة إلى الُلغة اليونانيّة و قد كان الفارابى زاهداً كُل الزُهد فى حياته فلم يتزوّج و لم يكُن لديه المال على الرّغم من أنّه كان مُقرّباً من سيف الدولة الحَمدانى ! إلّا أنه لم يأخُذ منه فى اليوم الواحد سوى أربعة دراهم فضيّة ! …
درس الفارابى مجموعة من العُلوم كالفلسفة و الآداب و الرّياضة و كذلك اللغات و خُصوصاً اللغة التّركيّة بالإضافة إلى العربيّة و الفارسيّة و اليونانيّة و بعد أن أصبح الفارابى يبلغ الخمسين عاماً من العُمر انتقل إلى بغداد لمواصلة تعليمه فتعلّم الطّب و الفلسفة من الطّبيب ” يوحنّا بن حيلان ” و كان تلميذاً لـ ” أبي بشر متّى بن يونس ” فى الفلسفة و المنطق كما تعلّم العُلوم اللسانيّة ( علم النّحو و المنطق ) من ” أبى بكر بن السّراج ” و كان الفارابى مُهتمّاً بتحصيل العلم بشكلٍ كبير و كان هذا هو سبب سفره إلى العراق و الشّام و قد اهتمّ بأمره سيف الدولة الحَمدانى و أكرمه وعاش في كنفه يتعلّم و يؤلّف الكتب لمدّة تسعة أعوام …
و جديرٌ بالذكر أن الفارابى قد خالف الكثير من العُلماء فى عصره عندما أقرّ ببطلان ” التّنجيم ” و قد كتب رسالة يعبر عن رأيه فيها ( النّكت فيما يصح و فيما لا يصحُ مِن أحكام النّجوم ) و قد وضّح الفارابى أنّ عِلم أحكام النّجوم هو علمٌ فاسدٌ إذ إنّ هذا العلم يَنسب كل شيئ خارق و مُمكن إلى النّجوم و الكواكب كما أنّه بيّنَ خطأ الكثيرين الّذين زعموا أنّ الكواكب تجلب النّحس أو السّعادة …
و من الأفكار المُهمة الّتي تحدّث عنها الفارابى أيضاً هى نظريّة ” المعرفة ” و قد ذكر أنّ معرفة الإنسان موجودة في نفسه مُنذ طُفولته الأولى في كتابه آراء أهل المدينة الفاضلة كما تحدّث الفارابى عن رأيه و مذهبه الفلسفي فى ” النّفس الإنسانيّة و السّياسيّة والأخلاق ” و كذلك الإلهيّات و قد استعان فى تكوين هذه المدينة بفلسفة أفلاطون و فلاسفة اليونان بالإضافة إلى أحكامِ الإسلام فأسس بذلك مدينة فاضلة تُعتبر نُموذجاً علميّاً تسير على نهجها الأمم  .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: