كتاب وشعراء

حوار الشاعرة ليلاس زرزور شعراء وأدباء : الضيف الشاعر محمد الجوير

مساء المحبة والسلام

الشاعر السوري
محمد أحمد الجوير .. محمد الجوير
من مدينة ( اللطامنة) في ريف حماة الشمالي
شاعر كبير ومجتهد … يعزف على أوتار الحروف سمفونية إبداع رائقة لا تنتهي ..
ذو لون مميز جمع حروف كلماته قطوفا من الحكمة والحلم والدفء والوطن ..
استطاع أن يترك بصمته في عالم الأدب بالتدقيق والتمحيص على اكبر موسوعات شعرية صدرت عام ٢٠٢٠ م
وهي شعراء الألف التي ضمت أكبر عدد من شعراء الوطن العربي ..
يحمل إجازة في اللغة العربية ودبلوم في التربية
لديه مجموعة شعرية ضمت الكثير من القصائد المميزة
يقيم حاليا في مخيمات النزوح شمال سورية قرب الحدود التركية …
كان لنا معه هذا الحوار الماتع ..

1- متى اكتشفت موهبتك الشعرية ؟ وهل كان للظروف التي عشتها دورها في ظهور هذه الموهبة؟
ومن كان له الفضل في اكتشاف موهبتك الشعرية؟
* أحببت اللغة منذ الصغر و قرأت كثيرا في مراحل الدراسة الأولى كتب الأدب والشعر القصة و الرواية.
كتبت ما يشبه الشعر نثرا ثم بعض المقطوعات و في الثانوية كتبت ما أزعم أنها قصائد، وقد حفظت أوزان بعض البحور سماعا قبل أن أتعلمها.
لم يتح لي من يشجعني ويحفزني
لذلك ظل ما أكتب ،عدا بعض المشاركات الخجولة ،حبرا على صفحات دفاتري.

2- الشعر الحقيقي هو انعكاس لموهبة ولكنها لا تكفي لإنتاج ما نصبو إليه من إبداع .. ما هي العوامل التي تسهم في تشكيل هذه التجربة؟
* الموهبة مبتدأ كتابة الشعر لكنها لا تكفي وحدها فتحتاج إلى التنمية بالعلم والقراءة والثقافة و الإستفادة من التراث الشعري العربي و من تجارب الآخرين.
و علوم اللغه و البلاغة والعروض لا غنى للشاعر عنها و عليه أن يأخذ منها ما استطاع

3- كثير من الشعراء لديهم الحظ ولكن ليس لديهم المعجم اللغوي كيف تفسر ذلك ؟
* لا أرى للحظ دورا في انتشار الشاعر ، قد يظفر بفرص تقدمه للجمهور لكنه لن يستمر إلا إذا كان شاعرا ، و كلما اتسعت لغته و نمت ثقافته أغنى تجاربه الشعرية.
أقول في قصيدة (انزواء):
أنــتَ الّـذي دَمُـكَ الـمَهِـيـجُ مـدادُهُ
لِـمَ لـيـسَ تُـنـزِفُــهُ إذَنْ فَـيفـيضــا؟
أَوْلـى بـــهِ و الــنَّـــازلاتُ هَـواطــلٌ
لـكَ أنْ يَـسـيلَ ،إذا سألـتَ، قريضـا
فـإذا تَـــوَلّاهــــــا فـيُـعـــذَرُ أنَّــــــهُ
لا يـستجـيــزُ لــغـيـرِهَــا تَـفـويضــا
أَوَ كـلَّـمــا يَـمَّـمْــتَ وِرْدَكَ ظــامِـئــاً
أَلـفَـيْـتَ دونَـكَ مـاءَ وِرْدِكَ غِيضـا؟
قَدْ ينزوي الحَـرْفُ الرَّفيعُ بما وَعى
وَجَعـاً و قَدْ يُعلي السَّـفـاهُ خَفيضـا
و لـقَـدْ يَمُــدُّ الـصّـوتَ زَهْـواً ناعبٌ
و يُحاصَرُ الصَّوتُ الشَّجِيُّ غَضيضا

4_ ما رأيك بالحركة الأدبية حاليا خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي السريعة؟
ساهمت وسائل التواصل في زيادة عدد الشعراء والأدباء والنقاد ولها فضل كبير في ظهور مواهب شعرية كامنة لم تظهر من قبل والحرية المتاحة في وسائل التواصل تحفز على الكتابة و النشر و المنافسة.
و على الساحة الأدبية الآن أسماء كبيرة لم نسمع بها و لم نقرأ لها قبل وسائل التواصل.

5- هل يمكن القول : إن المعلم هو الأساس لإطلاق أي موهبة أدبية؟
وهل يستطيع المعلم أن يختصر على الموهوبين سنوات طويلة يحتاج إليها الموهوب لتطوير ذاته؟
* إذا أتيح لصاحب الموهبة معلم يرعاه و يأخذ بيده فإنه ذو حظ. المعلم يساعد في التوجيه و النصح
لكن التجارب يصنعها الشاعر وحده.

6- ما رأيك بالنقد؟
* العلاقة بين الإبداع و النقد علاقة تكامل ،فلا يرتقي الشعر إن لم تكن دونه حركة نقدية تواكبه. والناقد الحق صلة بين الشاعر والمتلقي.

7-هل ترى أن الشعر العربي حاليا يمر بحالة تقهقر؟
لا.. أبدا.. لا أرى الشعر في حالة تقهقر بل أرى تطورا وازدهارا، و لم يتراجع دور الشعر و أثره.
شعراء كبار و مواهب تتفتح كل يوم.
ربما لقصور النقد عن مواكبة الشعر أثر سلبي ،حيث لا ينصف الشعر إلا النقد الصادر عن علم و نزاهة و موضوعية.

8- ألا تشعر بأن هناك تباينا بين الشعر المعاصر والشعر القديم؟
لكل عصر خصائصه و ظروفه السياسية و الاجتماعية التي تؤثر في الشعر ،و أرى العصر الحديث أكثر اتساعا و تنوعا في موضوعاته من العصور السابقة.

9- ما نوع الشعر المفضل لديك؟
هل الشعر هو تعبير عن الإحساس
* طبعا القصيدة العربية العمودية.
و الشعر إحساس و تعبير عن موقف أو تجربة، و الصوت الخفي للنص الشعري.. العاطفة.
قد يكون الشعر الصورة الأجمل والأرقى للتعبير عن النفس الإنسانية.

10- هل الشعر صناعة؟
* الشعر موهبة و ملكة تنميان، و لا بد للشاعر من أن يكون متمكنا من أدواته الفنية لتجلية تجاربه، و تجويد الشعر مطلوب و تهذيبه.
وقد ظهرت مدارس شعرية تعنى بالصناعة و التجويد منذ أقدم عصور الشعر حتى وقتنا الحاضر.

11- ما رأيك بقصيدة النثر التي تحررت من القافية والتفعيلة والوزن وزاحمت القصيدة التقليدية ؟ وهل أنت مع تصنيفها تحت خانة الشعر ؟
* مصطلح (قصيدة النثر) هو بدعة في الأدب فيه تناقض و تنافر ، النثر فن و الشعر فن آخر و نسبة النثر إلى الشعر باطلة.
مصطلحا ( القصيد و القصيدة) للشعر العربي العمودي فحسب.
مكانة الشعر تغري المتذبذبين دونه بالانتساب إليه تحت مسمى (قصيدة النثر).

12- كيف ترى الوطن في شعرك؟
* الوطن مصدر شعري الأول في شجوني و أحزاني و انكساراتي و آلامي و آمالي.
و حين أحاصر في وطني و أستباح قد تتحول القصيدة إلى وطن بديل ٱوي إليه.
أقول في بعض قصائدي:
وطني هواكَ لـظًـى و لـيلُـكَ عـاتِ
و جراحُـكَ الـحَـرّى تـمـزِّقُ ذاتـــي
أســلـو مـٱســيَّ الجديـرةَ بـالـبَـقــا
عُـمُــري لأنَّـــكَ فوقَـهــا مـأسـاتـي
تقسـو و تُصلينـي الأســى لكـنَّنـي
أُصفـي لـتَبـرا مِنْ أســـاكَ صلاتـي
و يهـونُ يا وطني انتثاري فيكَ لا
أشـكـو على أملِ الـمَـعـادِ شـتـاتـي
حسبي لزجرِ الجوعِ أو بلِّ الصَّدى
ليْ أنْ تـجــودَ بـقـطــرةٍ و فُـتـاتِ
و يطـيبُ ليْ بـكَ أنْ أُدَثَّـرَ خيمَــةً
حتَّى يُوَسَّـــدَ في ثــراكَ رُفــاتــي
أُغـلـيكَ يا وَطـنـي إذا أرخَصْتَنـي
و أَفــي إذا أســلَـمْتَنـي حَسَـراتـي
لِمَ كلَّما استبشَـرْتُ فاتّسعَ الـمَـدى
بمواجِعـي ضـاقَـتْ عليَّ جـهـاتـي؟
لِمَ إذْ أُريـدُ لـكَ الحيــاةَ و لو على
مَجرى دَمـي وَطنـي تريـدُ مَماتي؟

13- ماهي العوامل التي أدت إلى الحد من انتشار الكتاب الورقي في عالمنا العربي ؟ وهل تعتقد بأن وسائل الاتصال الحديثة التي سهلت الحصول على النسخ المجانية إحدى هذه العوامل؟
* أرى الواقع العربي المتردي اقتصاديا و سياسيا من أسباب تراجع مكانة الكتاب و القراءة.
إضافة إلى توفر الكتاب الإلكتروني و المعلومة عن طريق وسائل الإعلام و التواصل.
و الكتاب الإلكتروني قد يفي بالغرض حين يتعذر الحصول على الكتاب المطبوع، و تبقى للكتاب المطبوع مكانة لا تضاهي.

14- كيف تنظر للمرأة في شعرك وكيف تجد المرأة كشاعرة ؟
* أعتقد أن المرأة حاضرة لدى كل شاعر فالغزل إما أن يكون غرضا و إما أن يكون وسيلة لأغراض أخرى.
ليس للمرأة مساحة كبيرة في شعري إلا أنني اتخذت من المرأة في قصائد كثيرة رمزا للأمة و الوطن و الديار.
و من هذا قصيدة( ربابُ):
أتــرَيـنَـنــي أزمَــعْــتُــهُ و نَـوَيْــتُ؟
أنـا مـا بِـمَـلْـكـي يـا رَبــابُ نَـوَيْــتُ
إنَّ اتِّـهــامَــكِ لـيْ و أنــتِ عـلـيمـةٌ
بـي مُـنْـذُ بـينـيْ فـوقَ نــاريَ زَيـتُ
لا تُشعِلي جُرحيْ لأُثبتَ في الهَوى
أّنّــيْ بــعـهــدِكِ يـا ربـــابُ وَفَــيْـتُ
تـاللهِ إنّـيْ مُــذْ تـواثَــقْــنـــا مَــعــاً
لـسِـواكِ هــذا الــقـلـبَ مــا وَلَّــيْـتُ
حَسبيْ و حسبُكِ أنَّ حبَّكِ ليْ هُدًى
لَـولا اقـتبـاسيْ مِـنْ سَــنـاهُ غَوَيـتُ
يكـفـيـكِ هَــذا أمْ أبــوحُ لـتؤمِـنـي
بحــرائِــقِ الـوَجــدِ الّـتـي وارَيْــتُ؟
تـدريـنَ أنّــيْ قــدْ رَحـلْـتُ و آهِ لـوْ
تـدريــنَ فـي مـنـفـايَ مــا لاقَـيْـتُ
ظِلّانِ ليْ شـوقيْ لوَجهِكِ و الأَسى
و أخـافُ أَنّـيْ دونَ وَصلِـكِ مَـيْـتُ
ما ليْ سِوى عينيكِ مِنْ وَطَـنٍ و لا
سَكَنٍ و ما لـيْ بَـعـدَ قـلـبِـكِ بَـيْـتُ
ظـمـآنــةٌ روحــيْ و عُـمــري ذابــلٌ
فـادْنــي و إِلّا يــا ربـــابُ ذَوَيْـــتُ

15- هل توافق على مقولة: إن إصدار الدواوين هو إثبات للذات أولا وأخيرا؟
* الديوان المطبوع لا يصنع شاعرا إن لم يكن كذلك قبله.
الطباعة تحفظ نتاج الشاعر و تساعد في انتشاره.

16- ما سر نجاح الشاعر؟
* ليس في الأمر سر.
الموهبة و التمكن من الأدوات الفنية والصدق و الهوية و المنبر الراقي الملتزم.

17- من تودع أسرارك وأراءك الشخصية؟
* من أراه جديرا بالثقة و حمل الأمانة.

18- لو جلست وتساءلت حول ما أنجزته فماذا تقول ..؟
* لا أرى أني أنجزت إلا بعض ما عبرت فيه عن نفسي و تجاربي .
لدي كثير من الشعر و مازلنا في رحلة معا.
أطمح قريبا بإذن الله إلى طباعة ما يصلح للبقاء من شعري.

19_ ماهي كلمتك لجيل اليوم ؟
* أنصح نفسي أولا و الجيل بألا يقف في سبيل المعرفة عند حاجز أو حد.
و موهبة الشعر من يؤتها فلينمها وليتخذ لشعره رسائل سامية.

20 – كلمة تحب توجيهها إلى القراء ..
* التحية و التقدير للإخوة المتابعين.
أشكركم جزيلا شاعرتنا الكريمة و أرجو لكم دوام التوفيق و السداد …

شكرا لك شاعرنا السامق على هذا الحوار الماتع القيم …
وشكرا لكم أحبتي لحضوركم ومتابعتكم …
سيبقى باب الحوار مفتوحا حتى الساعة السابعة من مساء الغد …
دمتم بود ….

ليلاس زرزور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى