ثقافة وفنون

المواطن_مصري…. وسيظل مصرياً.!

كتب :خالد عاشور
صلاح ابو سيف واحد من اعظم المخرجين في تاريخ السينما المصرية واعتبره إله السينما المصرية – لو كان للسينما إله – فهو قادر على صنع ما لا يستطيع غيره صنعه.. ولو كان هناك فضل لأحد على نجيب محفوظ فصلاح ابو سيف هو صاحب الفضل الأول لتعريف الناس بنجيب محفوظ وشهرته.. السينما تشهر الكاتب أكثر من غيرها.. فنحن مجتمع لا نقرأ.. جتى مثقفيه وكتابه.. يدورون في دوائر ذاتيه.. يقرأون لأنفسهم.. والجيد منهم يقرأ لشلته.. غير ذلك لا احد يقرأ.. فاغلب المصريين والعرب يعرفون نجيب محفوظ من خلال الأفلام التي تحولت عن روايات كتبها كاللص والكلاب وبداية ونهاية والثلاثية والحب فوق هذبة الهرم وغيرها.. نجيب محفوظ عرفته السينما قبل نوبل.. ولو لم يحصل على نوبل لظل مجهولا الى ابد الأبدين مقتصرا معرفته على الأفلام التي أخذت من رواياته فقط.
هذا ما حدث مع رواية (الحرب في بر مصر) لكاتبها – والتي تعتبر درة اعماله لتواضع مستواه الفني في الكتابه ولولا تحول الرواية الى فيلم سينمائي بسيناريو بديع للسيناريست العظيم محسن زايد لما عرفه أحد.. ولولا انه واحد من الشلة التي صاحبت نجيب محفوظ في سنواته الأخيرة لما عرفه احد أيضاً.. على رأي صديقي واستاذي الراحل الكاتب الكبير محمد البساطي كان يطلق على شلة المتمسحين في نجيب محفوظ (أرامل نجيب محفوظ).. ولنترك أرامل نجيب محفوظ وابداعهم المتواضع ولنعود الى العظيم صلاح ابو سيف في درته (المواطن مصري).
أعرفُ كثيراً من اللصوص يضعونَ على مكاتبهم: “هذا من فضل ربّي”… “نجيب محفوظ”
الرواية تحمل عنوان (الحرب في بر مصر) وهو عنوان جميل لا ننكر.. حيث ان الحرب الحقيقية لم تكن مع اسرائيل المحتلة لسيناء ومناطق من الدول العربية وقتها.. الحرب الحقيقية والأخطر كانت في بر مصر.. في مصر ذاتها حيث الفساد الضارب في المجتمع باشخاصه ومؤسساته وكل ما فيه.. جاء السادات – وكعادة المصريين القدماء- احرق كل ما فعله عبد الناصر.. وتحولت البوصلة من الأتحاد السوفيتي الى امريكا فيما بعد.. وكعادة المصريين القدماء القدماء والحديثين.. لا يكتبون تاريخ رئيس الا بعد زوال حكمه.
المواطن مصري.. قتلوه كما لو كان مصرياً
غير صلاح ابو سيف عنوان الرواية من الحرب في بر مصر الى (المواطن مصري) وكانه كان يرى ما لا نرى.. سبق بسنوات كثيرة ما قالته ام جوليو ريجيني عن مقتل ابنها الباحث الأيطالي حين قالت (قتلوه كما لو كان مصرياً).. وهذا ما حدث مع بطل الرواية المواطن مصري عبد الموجود (عبد الله محمود) الذي تم تجنيده بدلا من ابن العمدة (توفيق/ خالد النبوي) العمدة المتسلط (عبد الرازق الشرشابي (عمر الشرشابي).
الأفكار المرئية (Visual Motifs).
نأتي الى ما صنعه صلاح ابو سيف في المواطن مصري.. تعودنا مع صلاح ابو سيف على عدم المكاشفة والأسقاطات المكتوبة كجداريات على الحوائط كما فعل في فيلم (الزوجة الثانية) ايقونته العظيمة او فيلم (بداية ونهاية) هنا ركز اكثر على الصورة (Picture Motifs) الأفكار المصورة.. الصور المعلقة على حوائط بيوت الأبطال.. فالصور عند العمدة عبد الرازق الشرشابي تجمعه بالسادات.. وكما كان يطلق على السادات (الرئيس المؤمن) وهو من افسد المجتمع بالأنفتاح والفتنة الطائفية في عهده والتدين الظاهري.. كأن العمدة (عبد الرازق الشرشابي/عمر الشريف) شبيهه ومرادفه ونظيره في الواقع.. الحوائط معلق عليها أيات قرآنية وصور للحرم المكي وهو فاسد حتى النخاع.. جشع حتى الثمالة.. مزدوج المعايير والشخصية.. عاجز جنسيا أمام زوجته صفية العمري التي تمتلك عيون تقول اكثر مما تتكلم والتي من شدة تأثر المجتمع المصري بعيونها اطلق على نوع من سيارات الميتسوبيشي لانسر (عيون صفية).
في النهاية انتصر العمدة بفساده المقنن بمساعدة المتعهد واوراق مزورة لكنها قانونية التزوير.. انتصر العمدة الظالم على عبد الموجود (عزت العلايلي) الخانع والذي يملك من اسمه حظا من عبادته للحياة والوجود.. مات مصري الذي حارب وانتصر في أكتوبر بدلا من (توفيق) الصايع المسطول دائما .. الحرب التي مات فيها خيرة جنود مصر واصيب فيها خير جنودها الذين لم يعوضوا.. وعوض بدلا عنهم كل عبد الرازق شرشابي لم يشارك فعلياً فيها.. ولكنه امام القانون (ابو الشهيد).. مات مصري.. لأنه ببساطة مصريا بلا ثمن.. صنع المجد الذي نفتخر به حتى الأن.. ودفن باسم غير اسمه.. ليسرق انتصاره توفيق الحشاش.. الذي يعتبر امام القانون شهيدا مؤمنا في الجنة.. وهو غيرؤ ذلك.. كما كان السادات غير ذلك ايضاً.. بكل اسف “التاريخ يكتبه الفاسدون.. ويصدقه المغيبون”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى