الجمعة , مارس 5 2021

ميرنا أحمد تكتُب نبذة عن: أبو حامد الغزالى

هو ‘‘ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ أَحمَدَ ‘‘ الشهير بـ أبو حامد الغزالى الذى يُعد واحِداً مِن أَشهَرِ العُلمَاءِ المُسلِمِينَ فِى القَرنِ الخامِسِ الهِجرِي و أحَدُ مُؤسِّسِى المَدرَسةِ الأَشعَريَّةِ فِى الكَلَام و المولود  عامَ ٤٥٠ﻫـ / ١٠٥٨م بقَريَةِ غَزَالةَ بِطوس و هِى إِحدَى مُدنِ خُراسَان و اختُلِفَ حَولَ سَببِ تَلقِيبِه بالغَزالِى فيَزعُمُ البَعضُ أنَّه عُرِفَ ﺑ « الغَزَّالِيِّ » نِسبَةً إِلى مِهنَةِ وَالِدِه إذْ كَانَ يَعمَلُ بِغَزْلِ الصُّوف بَينَما يَذكُرُ الغَزالِى أنَّه يُلقَّبُ ﺑ « الغَزَالِى » نِسبَةً إِلى قَريَةِ « غَزَالة » ( و الله أعلم ) …
تَلقَّى الغَزالِي عِلمَ الفِقْهِ فِي قَريَتِه عَلى يَدِ الإِمامِ ‘‘ أَحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الرَّازكانِى ‘‘ ثُمَّ ارتَحلَ إِلى جُرجَان لتَلقِّي العِلم فَأظهَرَ اهتِمَامًا بالفِقْه و بَرَعَ فِيه و أَخَذَ طَرَفًا مِن عِلمِ الكَلَامِ و الجَدَلِ عَلى يَدِ الإِمامِ ‘‘ أَبِى نَصرٍ الإِسمَاعِيلِى ‘‘ و رَجَعَ إِلى مَوطِنِه طوس فرَاجَعَ ما تَلقَّاهُ فِي ثَلاثِ سِنِين حتَّى أتْقَنَه …
و مُنذُ بَدَأَ الغَزالِيُّ بالإِبحَارِ فِي عُلومِ الحِكمَةِ و الفَلسَفةِ و الكَلَامِ و الجَدَلِ أَحسَّ برَغبَةٍ فِى تَركِ ضِيقِ عُلومِ الفِقْهِ لِمَواطِنَ عَقلِيةٍ أَرحَب و هُوَ مَا دَعاهُ إِلى الارتِحالِ إِلى نَيسَابُور فَدرَسَ عَلى يَدِ إِمامِ الحَرَمَينِ ‘‘ أَبِي المَعالِى الجُوَينِيِّ ‘‘ إِمامِ الشَّافِعيَّةِ فِى وَقتِه و رَئِيسِ المَدرَسةِ النِّظامِيَّة فتَلقَّى مِنهُ الفِقْهَ و المَنطِقَ و الأُصُول و قَرَأَ الحِكمَةَ و الفَلسَفة و أَصبَحَ يُبارِي أَربَابَ هِذهِ العُلومِ حتَّى بَدَأَ فِى التَّصدِّى لهُم و الرِّدِّ عَلَيهِم و كَتَبَ فِي كُلِّ هَذهِ العُلومِ كُتبًا و أَظهَرَ تَفوُّقًا كَبِيرًا عَلى أَقرَانِه فأَصابَهُ العُجبُ بالنَّفْس ممَّا دَعا مُعلِّمَه إِلى الامتِعاضِ مِن ذَلِك لكِنَّه على الإطلاق لَم يُبعِدْهُ عَن مَجلِسِه …
و لمَّا مَاتَ إِمامُ الحَرَمَينِ عامَ ٤٧٨ﻫ ارتَحَلَ الغَزالِى إِلى مِنطَقةٍ تُسمَّى المُعَسكَر قَريبًا مِن نَيسابُور و كَانَ يُقِيمُ فِيهَا نِظامُ المُلك أَحَدُ أَشهَرِ وُزرَاءِ الدَّولَةِ السَّلجُوقِية فقَرَّبهُ و جَعَله يُلقِى دُروسَه فِى مَجلِسِه فعَظُم شَأنُه و أَعطَاهُ نِظامُ المُلكِ رُتبةَ التَّدرِيسِ فِي مَدرَسةِ بغداد عامَ ٤٨٤ﻫــ …
و كَانَ الْتِحاقُهُ بالمَدرَسةِ النِّظامِيةِ فُرْصةً للاطِّلاعِ عَلى كُتبِ الفَلاسِفةِ الذِينَ تَقدَّمُوه مِثلَ ” الفَارَابِى “و ” ابنِ سِينَا ” فتَعمَّقَ فِيهَا و استَوعَبَها و وَضَعَ عَلى أَثَرِ ذَلِكَ كِتابَهُ الشَّهِيرَ « مَقاصِدُ الفَلاسِفَة » و اشتُهِرَ بحِيادِه أَثنَاءَ تَناوُلِه لمَناهِجِ الفَلاسِفة حتَّى كَانَ كِتابُه التَّالِى « تَهافُتُ الفَلاسِفة » الذِى أَبدَى فِيهِ شُكُوكَه فِي قِيمَةِ الفَلسَفةِ و بَراهِينِها المَنطِقيَّة و يُفسِّر ذَلِكَ كُلَّهُ وُقُوعُ الغَزالِى فِى أَزمَةٍ نَفسِيةٍ كَبِيرةٍ و تَقلُّباتٍ عَظِيمةٍ وصَفَها فِى كِتابِه « المُنقِذُ مِنَ الضَّلال » فتَركَ عَلى أَثَرِ ذَلِكَ التَّدرِيسَ و رَحَلَ عَن بغداد قَاصِدًا الحَجَّ إِلى بَيتِ اللهِ الحَرام، ومِنهُ إِلى دمشق، فمَكثَ فِيها فَترَةً قَصِيرَة، ثُمَّ ارتَحَلَ إِلى بَيتِ المَقدِسِ قَاصِدًا الاعْتِكاف، وعَادَ إِلى دمشق ثَانِيةً فأَقَامَ فِي الشَّامِ حَوالَيْ عَشْرِ سَنوَات ثُمَّ رَجَعَ إِلى بغداد لكِنَّه اعتَزلَ التَّدرِيس إِلى أَن دَعاهُ الوَزيرُ ” فَخرُ الدِّينِ ” عامَ ٤٩٩ﻫـ للتَّدرِيسِ فِي نِظامِيةِ نَيسابُور فلَمْ يَمكُثْ أَكثَرَ مِن عامٍ ثُمَّ رَحَلَ بَعدَ مَقتَلِ الوَزِيرِ فَخرِ الدِّينِ و الْتزَمَ بَيتَه فِى طوس مُنقطِعًا للعِبادةِ و التَّدرِيس إلى أن تُوفِّى فِى مَسقَطِ رَأسِهِ بِطوس عامَ ٥٠٥ ﻫـ / ١١١١م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: