الإثنين , مارس 1 2021

مصطفي السعيد يكتب :بايدن يراهن على المثليين والأقليات كحلفاء بدلا من داعش والإخوان

لم يلتفت الكثيرون لتركيز خطاب بايدن عن السياسة الخارجية الأمريكية على حقوق المثليين والمتحولين جنسيا إلى جانب الأقليات الدينية والعرقية، وقد يبدو كلامه طبيعيا لو كان خطابه عن السياسات الداخلية، لكن التصريح بأن حقوق المثليين والأقليات في أولويات التوجهات الخارجية الأمريكية مثير للإنتباه، فلماذا الرهان على هذه المجموعات في السياسة الخارجية؟ وهل تكون المعايير إنتقائية أم مجردة؟ ولماذا تفرض إدارة بايدن معاييرها الأخلاقية على باقي دول العالم، ولا تترك مثل تلك القضايا لباقي الشعوب والثقافات الأخرى. هذا التوجه الأمريكي ليس عرضيا بالتأكيد، فالولايات المتحدة في حاجة إلى أدوات ومبررات للتدخل في شئون الدول الأخرى، واختيار المثليين والأقليات جاء بعد دراسات معمقة ومستفيضة، فقد رصدت الولايات المتحدة أموالا لدعم منظمات ترفع شعارات الدفاع عن المثليين والأقليات، وأصدر بايدن مؤخرا مذكرة رئاسية بهذا الشأن وقرر تعيين مبعوث خاص في وزارة الخارجية معني بشؤون المثليين، واعتبرت جيسيكا ستيرن من مجموعة الضغط “أوت رايت أكشن انترناشونال” أن “نشر الرئيس بايدن هذه المذكرة الرئاسية الشاملة في وقت مبكر في بداية عهده، يُظهر بوضوح أن الأمر يشكل أولوية سياسية بالنسبة إليه”، لكنها طالبت بزيادة التمويل الأمريكي لهذه المنظمات وأن يكون التمويل سريا أحيانا، وبررت ذلك بقولها ” حتى لا يتم اتهامهم بأنهم من نتاج الغرب وأحد أشكال الاستعمار، باعتبار أن تمويلهم يأتي من مانحين أجانب، مما ينال من تأثير نشاطهم”.

إن الموضوع جاد بالفعل، فلماذا إختيار المثليين على رأس أولويات السياسة الخارجية الأمريكية؟

إن المثليين أكثر تنظيما وتأثيرا، وهم فعالون في المظاهرات ويحتلون مناصب مهمة ومتواجدون بفعالية في أوساط الثقافة والفكر والسياسة، كما أن الآثار الجانبية لتوظيفهم أقل من الآثار الجانبية لإستخدام الجماعات الدينية المتطرفة مثل داعش والقاعدة والإخوان، وهم أقرب لمنظومة القيم الغربية، بعكس الجماعات الدينية المتطرفة، كما أن الأقليات مثل الأكراد في العراق وسوريا وتركيا وإيران كانوا مفيدين، وهناك أقليات أخرى يمكن أن تكون أدوات للسياسة الخارجية الأمريكية مثل الإيجور في الصين.

القضية ليست أخلاقية إذا، إنما سياسية، ومثلما عكقت مراكز بحوث المخابرات الأمريكية في استنباط نوع جديد من الثورات المسماة بالثورات الملونة، التي تجمع الغاضبين بلا هدف موحد وتوجههم من خلال مجموعات منظمة وخفية لدفعهم نحو تحقيق غايات أخرى تختلف عما خرجوا من أجله، فإنهم سيضعون توظيف المثليين والمتحولين جنسيا والأقليات الدينية والعرقية في مقدمة أدوات تنفيذ السياسات الخارجية الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: