الخميس , يونيو 17 2021

عمار براهمية يكتب :يوم للشهيد يليه افتخار بتلاحم حراك التجديد

      تحيي الجزائر ذكرى غالية ولها معنى كبير يرتبط بتاريخها النضالي وكفاحها ضد المستدمر الفرنسي، إنه يوم الشهيد الموافق لـ 18 فيفري الذي يحل على بلادنا وهي تستعد لتحتفل بذكرى أخرى مفصلية فيها تلاحم الشعب ضد العهدة الخامسة وضد الفساد، وطالب ببناء الجزائر التي تحفظ للجميع الحق في حياة أفضل والتي ضحى من أجلها الآباء والاجداد،

     وهنا لا يمكن المرور دون الوقوف عند دور المخلصين الذين حافظوا على حضارية حراك لم تقع فيه قطرة دم واحدة بل حقنت وحفظت كل الممتلكات وحتى الأفكار فسح لها المجال فأبانت وباحت بما كان مخفيا، ورفع عنها اللثام فظهر كل شيء للعيان، ولم يعد الأمر محجوبا بالنسبة لمختلف المبادرات وعن الصحيح والمغلوط وما كان يراد وما هو المراد،

       ولم تكن لتتأتى بوادر نجاح هذا الحراك لولا اعتماد النهج الدستوري والخيار الانتخابي الذي كرس مفهوم المؤسسات ودولة القانون بعيدا عن كل المخاطرات السياسوية خاصة التي تؤول للتآمر باسم الخيارات المشبوهة تحت غطاء وشعارات مزيفة بعنوان المدنية،

       وليجد الشعب نفسه في تلاحم حقيقي مع جيشه الذي حمى حراكا طال لسنة وبسلمية اذهلت العالم فلم تكسر خلاله زجاجة ولم ترق فيه دماء، عكس ما حدث في بعض الدول التي اصبحت مرتعا للفوضى وللتدخلات الأجنبية، فالحمد لله الذي حمى بلادنا وجعلها عصية عن الأعداء المتربصين،

        ومن الأمور التي كانت مبعثا للاعتزاز والفخر الوعي الذي جعل من حراك الجزائر نموذجا للحرية والمدنية والسلمية، فكان متنفسا لطرح الأفكار والتعبير بحرية عن طموحات أجيال منسجمة ومتناغمة في حبها لوطنها، وليكون المسار جليا باعتماد النهج الدستوري الذي غلق باب المراحل الانتقالية وما تحمله من مخاطر حقيقية،

       وليتوج الحراك بتوجهات ضرورية بداية من انتخاب رئيس الجمهورية ثم اعتماد دستور بالانتخاب المباشر والذي سيكفل تحقيق طموحات قابلة للتجسيد عبر مراحل ضرورية والزامية، لان أي بناء مهما كان سيحتاج لجهود منظمة وموجهة بجدول زمني وبتوفير المساحات والخيارات بشكل مرتب تبعا للاولويات المتدرجة وفق منطق المساعي السليمة والتي لا تشوبها تناقضات المساس بالحرية والسيادة الوطنية،

       وليبقى تحقيق المزيد من الأهداف الضرورية واجبا بل مسؤولية تحتم على الجميع الترفع عن الذاتية والتضحية في سبيل السمو بالجزائر لمرتبتها المستحقة بين الأمم، وما استذكار يوم الشهيد الا وفاءا لتضحيات أبطال ضحوا بانفسهم في سبيل رفع قيود الاستدمار الفرنسي، وما حفظ مقاماتهم الغالية إلا التزام بتجسيد تطلعاتهم النبيلة، رحم الله شهداء الجزائر وهم خير قدوة في التضحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: