الثلاثاء , مارس 2 2021

فراج إسماعيل يكتب :تامر بسيوني وإساءة الأدب

يمكن توريث المهن بسهولة بالواسطة والنفوذ والعلاقات، لكن توريث مهاراتها أمر صعب يستلزم جهدا ومثابرة.
اللباقة واللياقة من أهم صفات مذيع الهواء الذي يرتجل حديثه مباشرة إلى الرأي العام، وهنا أتساءل عما إذا كان المذيع تامر أمين قد ورثهما عن والده المذيع أمين بسيوني كما ورثهما شقيقه علاء بسيوني؟!
كان شابا صغيرا مبتدئا قادما من العمل في مجال السياحة إلى قناة النيل للأخبار عندما استضافتني القناة للتعليق على حدث معين، وبعد أسئلته وأسلوبه في الحوار شعرت أنه يحتاج إلى مجهود جبار ليكون نصف أبيه أو نصف شقيقه.
وعقب الضجة التي أثيرت حوله راجعت اليوتيوب لأستمع إلى ما قاله عن الصعايدة والأرياف، فوجدته افتقد اللياقة واللباقة تماما، فما هكذا يتم الحديث عن فئة كبيرة من المجتمع ورقعة جغرافية واسعة.
لا الصعايدة ولا الأرياف ينجبون لكي يرسلوا أطفالهم إلى الورش أو ليكونوا “بلية”، ولا يسترخصون بناتهم إلى حد إرسالهم خادمات منازل في القاهرة والإسكندرية وبعض محافظات الوجه البحري، ويدخن الأب الشيشة أمام منزله بلا عمل معتمدا على مداخيله الشهرية منهم.
هذه الفرية إساءة أدب أكثر منها افتقاد للياقة، وثقافة اجتماعية غائبة ، فلا هو يعرف الصعيد ولا جاءه خبر معدن الصعايدة، ولو كنت مكان المسؤول عن الإعلام لصرفته من العمل في أي مجال يرتبط بالإعلام والرأي العام دون حاجة إلى إحالته للتحقيق ولا قبول أي اعتذار.
تحدثت يوما عن عنصرية ساكنة فينا تجعل الصعايدة وأهل النوبة والأشقاء في السودان والدول الأفريقية يشعرون بالضجر والضيق وبشيء أكثر من العتاب، وهأنا ذا أعيد الحديث مرة أخرى، فالوضع أخطر من هتافات ملاعب وسخرية عامة الشوارع.
الوضع يتعلق بمذيع يخاطب الرأي العام بما يفترض أنه حقائق وموضوعية، ويستمع إليه شباب وبنات وكبار وصغار في البيوت.
الاستقرار السياسي توأم الاستقرار الاجتماعي، وهذا السفه في الكلام أكبر تهديد للاثنين معا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: