الجمعة , مارس 5 2021

زهدي الشامي يكتب :المقارنة بين برنامج نووى إيران وبين ماء نيل مصر

يؤسفنى ويزعجنى واقع الحال عند المقارنة بين برنامج نووى إيران وبين ماء نيل مصر ، وبين أسلوب التفاوض الإيرانى و أسلوب التفاوض المصرى . نووى إيران موضوع مهم لإيران وللنظام الإيرانى سواءا لتملك المعرفة العلمية أو لضمان أمن البلد ، ولكنه لايرتقى فى أهميته لأهمية ماء النيل لمصر ، لأن مصر كما يقول هيردوت هى هبة النيل ، بدون ماء النيل لاتوجد مصر كما نحيا فيها ونعرفها ويعرفها العالم .ومع ذلك فإن الحادث هو أن نووى إيران هو الذى يفرض نفسه على الأجندة العالمية ، ونيل مصر ليس فى بؤرة الإهتمام ، لأن إدارة الحكم عندنا للملف أوصلتنا لذلك ، على الرغم أننا بالفعل فى الوقت المحتسب بدلا من الضائع .

المقارنة بين الأسلوبين فى التفاوض تجعلنا نتحسر ونأسف لأسلوب تفاوض الإدارة المصرية . يبدو الإيرانيون يديرون مفاوضاتهم كما تقضى أصول علم التفاوض ، وكما يقول الكتاب بالضبط ، بينما إدارتنا فاوضت لسنوات بأسلوب لايرقى لجلسة عرب أو مصطبة العمدة .

إيران لم تدفع مقدما أبدا ، ولم تحرق أوراقها أبدا ، و استخدمت تلك الأوراق بمهارة ، و تعرف كيف تصعد حتى لحافة الهاوية ذاتها لكى تضغط على الطرف الآخر وتلزمه بالتنازل ، و أيضا وهى النظام السلطوى ، كيف تستخدم ورقة المعارضة الداخلية عندها بمهارة لكى تلوح للطرف الآخر بالمتشددين فى بلادها الذين يمكن أن يقلبوا الطاولة . أما السلطة المصرية فقد كررت ماسبق أن فعلته وفعله أسلافها فى كامب ديفيد من أسلوب الدفع المقدم ، الذى هو هنا التوقيع على اتفاقية الخرطوم لسد النهضة لعام 2015 مانحة الإعتراف و الشرعية فعلا للسد الإثيوبى قبل التوصل لأى اتفاق ، موقف رخو ضيع القضية لم تلوح فيه مصر بأى أسلوب من أساليب التصعيد ولو لمرة ، ولا أبرزت ورقة واحدة من أوراق القوة ولو لمرة ، فهل كانوا يتوقعون من الطرف الآخر أن يأتى لهم بحقوقنا طوعا على صينية من فضة ؟ ثم إن الحكم وبفعل أسلوبه فى الإستئثار بإدارة الأمور بعيدا عن الشعب ، وفى غيابه وبتغييبه ، بدا طول الوقت ضعيفا منفردا منعزلا لايقوى على شئ ، ووصل به الأمر إلى أنه حتى الآن لم يعرض تلك الإتفاقية المزعومة على برلمان البلاد الذى إكتفى بدور شاهد ماشافش حاجة ، على عكس البرلمان الإثيوبى ، وأيضا البرلمان الإيرانى الذى أصدر قرارا ملزما للحكومة يقوى مركزها التفاوضى ويزعج أمريكا وحلفائها كثيرا .

الوضع الكارثى الحالى هو النتيجة المنطقية لكل ذلك ، وللأسف لم يتبق أمامنا سوى أربعة شهور فقط لكى تبدأ إثيوبيا الملء الثانى للسد ، وتنتهى القضية وتضيع منا مياه النيل . فإلى متى نضيع الوقت يامصريين ، وهل لنا من وقفة تنهى حالة الغيبوبة التاريخية المهلكة ؟

٢

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: