الجمعة , مارس 5 2021

أشرف الريس يكتُب عن: أحزاب دعم السُلطة !

بلا شك فأن نكبة مصر الحقيقية تمثلت بشكلٍ صريح فى تلك الطبقة التى دأبت على مُسايرة كل الحُكام و دَعّمت فكرة أن الحاكم هو مصدر السُلطات أما الشعب فلا يصحُ مُطلقاً أن تُترك له إرادة فى ولاية الحكم أو توجيهه لإصلاحه بل يجب أن يُحكم بواسطة سُلطة تُفرض عليه فرضاً دون أن يكون له أى دورٍ فى اختيارها أو سُقوطها و بعبارة أخرى لا مَحلَ لما يُسْمونه بالحُكم الدستورى و إذا كان لابد من نظام دستورىٍ فليكن نظاماً صورياً شكلياً ! …
و لقد كان أول الأحزاب التى نشأت من رحِم السُلطة هو حزب « الإصلاح » الذى أسسه الشيخ ” على يوسف ” صاحب و رئيس تحرير صحيفة ( المؤيد ) و المدعوم من الخديوى عباس حلمى الثانى ليواجه الحزب الوطنى الذى أسسه الزعيم مُصطفى كامل ! و الذى إنتهى « الإصلاح » بوفاة صاحبه و عزل عباس مع بدايات الحرب العالمية الأولى و أضحى بعد ذلك مساراً للسُخرية و التهكُم …
و هُناك أيضاً حزب « الإتحاد » الذى أسسه ” يحيى باشا إبراهيم ” رئيس وزراء مصر الذى وصفه الرافعى بأنه سلاح الملك فؤاد فى مواجهة حزب الوفد صاحب الشعبية و الأغلبية فى أول انتخابات برلمانية أجريت بعد إقرار دستور 1923م و قد سُمى بحزب « الولاء للعرش » ! فهو يؤمن على قرارات الملك و يدعم تعطيل الدستور الذى حد من صلاحياته ! ثُم جاء حزب « الشعب » الذى أسسه اسماعيل باشا صدقى « عدو الشعب » ! و صاحب قرار إلغاء دستور 1923م و الذى حكم البلاد بالحديد و النار ليندمج الحزبان ” الإتحاد و الشعب ”  ليُشكلا بعد ذلك « حزب الإتحاد الشعبى » بهدف إحكام قبضة الملك على السُلطة و توسيع صلاحياته التى حددها دستور 23 و استخدم قادة الحزبين لتحقيق ذلك كل الموبقات السياسية فعطلوا الدستور ثم ألغوه و تلاعبوا بالقوانين و زوروا انتخابات البرلمان كى يُسبح بحمد الملك و يُصدق على كل قراراته و توجهاته …
و فى منتصف سبعينيات القرن الماضى أعاد الرئيس أنور السادات بعث الحياة الحزبية فى مصر بعد أن كان الزعيم جمال عبد الناصر قد ألغاها فأسس فى عام 1976م حزب « مصر العربى الاشتراكى » و الذى بمجرد إعلان السادات عن انشائه للحزب الوطنى الديمقراطى فى عام 1978م و تزعُمه له حتى شهد حزب مصر نزوحاً جماعياً غير مسبوقٍ بعد أن هرع جميع أعضاء حزب مصر إلى الحزب الوطنى الجديد فى أقل من 24 ساعة ! ثم انصم له بعد ذلك كُل المُستفيدين و اللُصوص و حَملة المَباخِر فى عهد مبارك إلى أن تم حله عقب ثورة 25 يناير …
و  فى عهد الإخوان تم إنشاء « حزب الحُرية و العدالة » الذى لو استقرت الأمور لجماعة الإخوان و تمكنت من البقاء فى حُكم مصر ( لا قدر الله ) لأطلق أعضاء تلك المنظومة اللحى و حَفوا الشوارب و سبحوا بحمد المُرشد ولولا 30 يونيو لانضم ورثة الحزب الوطنى و ما سبقه من أحزاب الندامة إلى هذا الحزب و لما صارت الفرصة مواتية وجد هؤلاء ضالتهم فقفزوا على حزب « مُستقبل الوطن » يدّعون دعم مصر و المُستقبل و مصر منهم براء فهؤلاء لا يدعمون إلا السُلطة ولا يبتغون سوى رضائها ليصلوا إلى مُبتغاهم غير عابئين بما جرى أو لحق بأسلافهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: