الأحد , أبريل 11 2021

د.محمد سيد احمد يكتب:المعركة لازالت مستمرة !!

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي نتحدث فيها عن معركتنا التاريخية مع العدو الصهيوني, لقد بدأت معركتنا مع هذا العدو منذ اللحظة التي فكر فيها الصهاينة في البحث عن وطن لهم يجمع شتاتهم من حول العالم, واتفاقهم مع القوى الاستعمارية العالمية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والمتمثلة في ذلك الوقت في بريطانيا العظمى التي كانت تفرض سيطرتها وهيمنتها بالقوة على أجزاء كبيرة من وطننا العربي, واستقر الرأى بين المتآمرين على اغتصاب الأرض العربية في فلسطين, وتم الإعلان عن المؤامرة عبر ما عرف ” بوعد بلفور ” وهو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور وزير الخارجية البريطانية بتاريخ 2 نوفمبر ( تشرين الثانى ) 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وقد جاء هذا الوعد ممن لا يملك لمن لا يستحق, فالحكومة البريطانية لا تملك الأرض العربية الفلسطينية, وإن سيطرت عليها بقوة السلاح واحتلتها, واليهود الصهاينة الذين تم جمعهم من كل بقاع المعمورة لا يستحقون أرض فلسطين, وحظي وعد بلفور على مباركة العديد من الدول الاستعمارية حيث وافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا في عام 1918, ووافق الرئيس الأمريكي ولسون على محتواه قبل نشره عام 1919, ووافقت عليه اليابان في عام 1920, ووافق المجلس الأعلى لدول الحلفاء في مؤتمر سان ريمو شريطة قيام بريطانيا بالانتداب على فلسطين في عام 1920, وأخيرا لقى الوعد موافقة عصبة الأمم المتحدة والتي وافقت كذلك على الانتداب البريطانى على فلسطين في عام 1922.

ولقى الوعد المزعوم رفضا فلسطينيا قويا, فاندلعت مجموعة من الثورات, جسدت كفاح الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني, لكن القوى الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا استمرتا في دعم الوجود اليهودي الصهيوني داخل الأرض الفلسطينية وفى 29 نوفمبر ( تشرين الثانى ) صدر قرار هيئة الأمم رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين : واحدة يهودية وأخرى عربية, مما أدى إلى إعلان قيام الدولة اليهودية الصهيونية كدولة مستقلة على أرض فلسطين العربية في 15 مايو ( أيار ) 1948, ومنذ ذلك التاريخ بدأ الصراع العربي – الصهيوني بحرب فلسطين 1948, ثم حرب يونيو ( حزيران ) 1967, ثم حرب أكتوبر ( تشرين الأول ) 1973.

وفي أعقاب حرب أكتوبر 1973 بدأ العدو الصهيوني يطور من أدوات المواجهة مع الأمة العربية في محاولة أن تكون تلك الحرب هى الأخيرة مع الجيوش العربية, فبدأت نغمة السلام المزعوم التي استجاب لها أولا أنور السادات والتي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد فى 17 سبتمبر ( أيلول ) 1978, وبذلك خرجت مصر من دائرة الصراع مع العدو الصهيونى, وفى 13 سبتمبر ( أيلول ) 1993 وقع ياسر عرفات اتفاقية إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتى الانتقالي وهو اتفاق سلام بين العدو الصهيونى ومنظمة التحرير الفلسطينية عرف باسم اتفاقية أوسلو, وبذلك خرجت المنظمة الكيان الفلسطينى الأكبر في مواجهة العدو الصهيونى من دائرة الصراع, وفى 26 أكتوبر ( تشرين الأول ) 1994 وقع العاهل الأردنى الحسين بن طلال اتفاقية وادى عربة وهى معاهدة سلام بين العدو الصهيونى والأردن, ولم تأتى المعاهدة بجديد فتاريخ الأردن يؤكد أنها لم تكن يوما معادية لهذا الكيان المغتصب للأرض العربية.

وبعد ما يزيد عن ربع قرن وفي 13 أغسطس ( آب ) 2020 صحونا على مفاجأة من العيار الثقيل حيث أعلن عن اتفاق سلام مزعوم بين الإمارات والعدو الصهيوني لا مبرر له على الإطلاق فالإمارات دولة عربية صغيرة وليست من دول المواجهة مع العدو فلماذا توقع على مثل هذا الاتفاق ؟!, وبعدها مباشرة وفي 11 سبتمبر ( أيلول ) 2020 أعلنت البحرين عن توقيع اتفاق سلام مزعوم جديد مع العدو الصهيوني وما ينطبق على الإمارات ينطبق حتما على البحرين, وفي إطار الدائرة ذاتها أعلن عن اتفاق سلام مزعوم جديد بين المغرب والعدو الصهيوني في 10 ديسمبر ( كانون أول ) 2020 بعد أن وعدهم ترامب باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء الغربية, وعلى غرار المغرب وقع السودان اتفاق سلام مزعوم مع العدو الصهيوني في 6 يناير ( كانون ثاني ) 2021 على أمل شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كما وعدهم ترامب.

وبعد كل هذه التنازلات الجديدة جاء بايدن ليتنصل من وعود ترامب التى منحت للدول المطبعة والتي وقعت اتفاقيات سلام مزعومة مع العدو الصهيوني, وهنا يأتي السؤال المحوري هل انتهت معركتنا مع العدو الصهيوني بعد توقيع كل هذه الاتفاقيات المزعومة ؟ والإجابة القاطعة تقول لا وألف لا فالمعركة لازالت مستمرة ولن تتوقف لحظة واحدة مادام نبض المقاومة ينبض داخل عروق الشرفاء في هذه الأمة.

وهنا يمكن أن نستحضر كلمات الزعيم جمال عبد الناصر ” من يقاتلون يحق لهم أن يأملوا بالنصر, أما الذين لا يقاتلون فلا ينتظروا إلا القتل ” وكلماته الحاسمة في مواجهة العدو الصهيونى ” لا صلح لا تفاوض لا اعتراف ” و ” أن ما أوخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ” هذا هو الموقف السليم من العدو الصهيونى, أما الحكام العرب الذين ينظرون إلى العدو الصهيوني على أنه صديق يمكن التعايش معه فعليهم أن يخضعوا لدروس ” محو أميه وطنية وقومية ” ليتعلموا أن العدو الصهيوني هو عدونا الأول ومعركتنا معه معركة وجود لن تنتهى إلا باقتلاعه وتحرير كامل التراب العربي المحتل والمغتصب, وبمناسبة ذكرى الوحدة المصرية – السورية الثالثة والستون التي تمر علينا هذا الاسبوع لابد أن نعي جيدا أن قوتنا في وحدتنا, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: