الخميس , فبراير 25 2021

مريم القواص تكتب … ليت

• ليت !!!؟ •
• ألا ليتني يا أمي أعود تلك الفتاة المتمردة الصغيرة التي لا تخشى شيء لا تخاف من المستقبل وخفايا الزمن
• ليتني أعود تلك المدللة العنيدة التي لا تهاب من شيء
• ليت أمنيتي في أن كبر أعوام أكثر لم تتحقق يوماً
• لقد كبرت وكَبُرت أوجاعي كبرت مسؤولياتي …
• ليتني أعود تلك التي كلما أرادت أن تبكي هربت لحضنك الدافئ واختبأت به وهربت منها دمعاتها لكن سريعا ما تتلافين حزنها وتمسحي تلك الدموع بكل حنان ليت ذلك يا أمي …ليت
• كان حلمي أكبر وأصبح شابة وأكون ذات مسؤوليات وسلطات لقد كان تفكيري تفكير طفل محدود لم ألقي نظرة على مستقبلي ولم أضع إحتمالات سيئة ستواجهني ذات يوم كان أكبر تفكير فكرت به ما سأكون بعد إنهاء دراستي
• ولكن كبرت…
• كبرت وكَبُر جسدي معي وأصبحت أوعى ونضج تفكيري لم أعد أفكر كيف سآخذ قطعة زائدة من الحلوى لم اعد أفكر بالشوكولا…
• ليتك تعلمين يا أمي أني قد كبرت وتجاوزت سن الشباب الذي لم أعشه يوماً
• لقد ُكسرت قلوبنا وتحطمت آمالنا وأُدمت بلادنا
لم يعد هناك أمل ولا أمان
• أصبحنا لا نثق بأنفسنا ولا بأحد ذهبت أحلامنا سُداً كقلعة من رمل بقي طفل ساعات يبني بها يبني بها وبلحظة غدر إختطفتها الأمواج من بين يده هكذا هي أحلامنا وأمانينا سرقها القدر

• كبرت يا أمي وصرت أبكي بالخفاء دون أن تعلمي لم تعد تبكيني تلك الأشياء ذاتها لم تعد تبكيني تلك الأفعال لم أعد أبكي إن لم تجلبي لي ذاك الفستان الذي أعجبت به
• وصداع الرأس يا أمي لم يكن مثلما قلتي إنه صداع من أثر الارهاق لا بل هو من كثرة التفكير من شدة ألم القلب
• أنتقل الألم لأعماق رأسي
• لقد انطفئ قلبي أصبح بارداً
رماداً
• ذاك السواد الذي تحت عيناي ليس من السهر والشمس وإنما هو شوقٌ
• شوق لمن أحبه ذاك القلب تباً له لا يحب إلا معذبه
• أريد أن أعانقك أمي وأرتمي في حضنك وأشهق باكية لعلني أهدأ
• أريد أن أصرخ عالياً أن أحطم كل ما يأتي في يدي
• لقد أنهكتني الحياة مزقتني ورمتني قد سرقت أحلامي وحطمت قلبي فأصبح أشلاء صعب ترميمها
• كبرت يا أمي وليتني لم أكبر •
• لطالما كنت تلك العنيدة القوية ذات النظرة الثاقبة الحنونة
• أصبحت هناك ملكَة في داخلي تدفعني للعودة مثلما كنت ولكن في كل مرة أحاول.. أخفق ..
• فهل سيمد الزمان يد العون لي يوماً لأحقق كل ما حلمت به وأستمتع بحياة مليئة بالحب والامل
• أم أني سأموت هكذا بائسة يائسة ..؟؟!

……. بقلم ✍🏻 مريم القواص ……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: