الخميس , فبراير 25 2021

الشاعر د. علي الدرورة يكتب : كلمات خارج الزمن من 92 : 96

*بَوْحٌ*( 92)*

أَبُوْحُ لِلشَّمْسِ فِيْ الشُّرُوْقِ
عَنْ سِرِّ الزَّرَازِيْرِ
وَالْفَرَاشَاتُ
عَلَىْ الأَمَالِيْدِ
وَأَبُوْحُ لِلْوَرْدِ
وَعَنْ عَاشِقَةٍ خَجْلَى
تَقْطِفُ الرَّيْحَانَ
وَشَذَاهُ يُجْلِي الهُمُوْمَ
تَزْهُو فِيْ عُزْلَتِهَا
تُرَدِّدُ تَرَانِيْمَهَا
تَتَحَدَّثُ مَعَ الْفَرَاشَاتِ بِهَمْسٍ، بِحَيَاءٍ
بَاعْتِزَازٍ مُوْرِقٍ
كَأَنَّهُ شَجَنُ الصَّالِحِيْنَ
وَأَنَا أَبْحَثُ عَنْهُ فِيْ مَتَاهَاتٍ
هُنَا وَهُنَاكَ
فِيْ قَلْبٍ ذَاتَ الْجَدَائِلِ
تَبُوْحُ لِيْ، فَأَبُوْحُ لِلشَّمْسِ
عَنْ أَسْرَارِ الْفَرَاشَاتِ
عَنْ حُبِّهَا وَعَنْ أَشْعَارِهَا
وَعَنْ صَلَوَاتِهَا
وَعَنْ أَحْلَامِهَا
وَعَنْ قُبْلَةِ دِفْءٍ تَائِهَةٍ
عَنْ ظِلِّ الأَيَّامِ
أَقْتَفِيْ أَثَرَ الْبَوْحِ
فِيْ مَنَازِلِ النُّجُوْمِ
أَسِيْرُ بِخُطًى ثَابِتَةٍ
أَحْمِلُ شَجَنِيْ فِيْ فُؤَادِي
مُنْتَظِرًا بَوْحَ الْعُشَّاقِ
عَنْ أَسْرَارِ اللَّيَالِي
فِيْ كُلِّ شُرُوْقٍ
يَا عَاشِقَةَ الضِّفَافِ
رَدِّدِي أُغْنِيَةَ الْحُبِّ
قُوْلِيْ كَلِمَاتِهَا
قُوْلِيْ كُلَّ مَا لَدَيْكِ مِنْ
الْبَوْحِ وَعَنْ أَسْرَارِ اللَّيَالِي.
_______________________
19 فبراير 2021م

*النَّدى*( 93)*

فِيْ الفَجْرِ يَجْذِبُكِ الْحَنِيْنُ
ذِكْرَيَاتٌ فِيْ السَّحَرِ
مِثْلَ سِحْرِ الْحُبِّ
كَمَا يَجْذِبِكِ الصَّدَى

آهَاتٌ هُنَا وَآهَاتٌ هُنَاكَ
عَلَى السُّفُوْحِ الْمُعْشِبَةِ
تَمْتَدُّ مَعَ الْعُمْرِ
تَمْتَدُّ بِامْتِدَادِ الْمَدَى

وَهِيَ سِمْفُوْنِيَّةُ عِشْقٍ أَسْمَعُهَا
لَا تَهْدَأ آمَالُهَا
نَسْمَعُ شَفِيْفَ النَّغَمِ
وَعَصْفُ الرِّيْحِ يَذْهَبُ سُدًى

وَالنَّدَى وَمَا أَدْرَاكَ مَا النَّدَى
كَيْفَ سَقَى الْوَرْدَ
فَحَارَتْ مَآقِيْنَا
وَالنَّدَى دُمُوْعُ اللَّيْلِ إِذْ بَكَى

قَدْ كَتَبْنَا صَفَحَاتِ مَجْدٍ
عِشْقاً ثَابِتاً وَسْطَ الْقَلْبِ
أَوْ وَسْطَ الْجُفُوْنِ
وَالْعَاشِقُ لِلْقُصُوْرِ قَدْ بَنَى
الْحُبُّ قِسْمَةٌ
وَأَحْلَامٌ لِلْعَاشِقِيْنَ
بُحُوْرٌ مُمْتَدَّةٌ
لَا ضِفَافَ لَهَا
وَأَقْصَاهَا مُعَانَاةٌ وَضَنًى
وَبَسَاتِيْنٌ يَانِعَةٌ
الْحُبُّ فِيْهَا رَائِعٌ
وَالْعَاشِقُ زَهَتْ ثِمَارُهُ فَجَنَى.
_______________________
20 فبراير 2021م.

*السُّمُو*( 94)*

سَمَوْتُ فِيْ عَلْيَائِكِ

دَهْراً
وَكُنْتُ مُتَيَقِّناً
بَأَنَّ هَوَاكِ
كَانَ مُسْتَحِيْلَا
وَصِرْتُ هَائِماً كَالْغَرِيْبِ
وَتَائِهاً فِيْ دُرُوْبِ الْعُمْرِ
حَتَّىْ غَدَوْتُ نَحِيْلَا
مَنْ لِيْ وَأَنَا هَائِمٌ فِيْ هَوَاكِ
أَقْتَفِيْ أَثَرَ الْهَوَى
بُكْرَةً وَأَصِيْلاً
حَتَّى رَأَيْتُ وَرْدَ شَفَتَيْكِ
فِيْ بُسْتَانِ حُبِّكِ
ثَمَراً يَانِعاً وَزَهْراً جَمِيْلَا
هَكَذَا هَوَاكِ جَنَّةُ عِشْقِيْ
أَهِيْمُ وَأَتَفَيَّأُ فِيْهَا
ظِلًّا ظَلِيْلَا
فَمَنْ لِيْ بِوَرْدِ الْبَسَاتِيْنِ
إِذْ أَسْمَعُ الأَطْيَارَ تَشْدُوْ
وَأَنَا فِيْ وَلَهٍ
كَأَنِّيْ عَلِيْلٌ
فَالْحُبُّ كَانَ قَدَرِيْ
وَصَدُّكِ قَاسٍ
وَلَيْسَ فِيْ الْقُلُوْبِ
شَبِيْهٌ أَوْ مَثِيْلَا
ظَنَنْتُكِ فِيْ الْحُبِّ
وَاثِقَةَ الْخُطَى مَزْهُوَّةً
تَسِيْرِيْنَ وَكَأَنَّكِ
مَلَاكٌ جَلِيْل
تَيَّهَتْ رُشْدِي
وَتَاهَتْ أَحْلَامِي
فَلَمْ يَبْقَ سَبِيْلٌ أَسْلُكُهُ
وَلَيْسَ عِنْدِيْ دَلِيْل
وَالْيَوْمَ صَارَ هَوَاكِ
أَضْغَاثَ حُلُمْ
وَتَحْقِيْقُهُ صَارَ مُسْتَحِيْلَا.
_________________
21 فبراير 2021م

*البَرِيقُ*( 95)*

تَبْرُقُ السَّمَاءُ فِيْ الأَقَاصِي
ثُمَّ تَمْطُرُ
فَتـَغْتَسِلُ الكَائِنَاتُ
وَأَنَا أَشْعُرُ بِالبَرْدِ
فَمَنْ يُدَفِّئُنِي
مَنْ يَأْخُذُنِيْ عَنِ الزَّمْهَرِيْرِ
أَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَالَمِيْ
كُنْتُ وَمَا زِلْتُ
فِيْ شَوْقٍ إِلَيْكِ
يَا سَيِّدَةَ الضَّوْءِ
إِنَّنِي أَبْحَثُ عَنِ الدِّفْءِ
بَيْنَ جَنَاحَيْكِ
وَأَلْتَمِسُ الْحَنَانَ
وَلَهاً إِلَيْك
حَيْنَ أَرَى الوَجْدَ فِيْ عَيْنَيْكِ
وَأَرَى البَرْقَ فَوْقَ شَفَتَيْك
فَهَرْوِلِي إِلَيَّ مُسْرِعَةً
يَكْفِيْنِي مَا أُعَانِيْهِ
مِنْ هَذَا الصَّقِيْعِ
فَجُوْدِيْ بِرَحِيْقِ الحُبِّ
فَالهَوَى سِرُّهُ بَيْنَ يَدَيْك
فَاعْطِفِي وَزِيْدِي فِيْ العَطْفِ
كَيْ أَرْتَدِيْ الدِّفْءَ طَوِيْلاً
فَالحَيَاةُ بِدُوْنِكِ
لَا تُسَاوِي شَيْئاً
تَعَالَي وَبَدِّدِي الصَّقِيْعَ
فِيْ كُلِّ حِيْنٍ
فِيْ كُلِّ حِيْن.
______________
21 فبراير 2021م

*العَهدُ*( 96)*

حَلَّ المَسَاءُ وَالأَشْوَاقُ
مُشِعِلَاتٍ نَارَهَا،
وَقُلْتُ: أَيْنَكَ
يَا بَارِقَ الثَّغْرِ فِيْ دَاجِي
الظُّلَمِ

سُقِيْتُ مِنْ صَبِّ المُزْنِ طَوِيْلاً
فَاسْقِيْنِي مِنْ بَاسِمِ الثَّغْرِ
شَهْداً
لَا يَكْفِيْنِي هَطَّالٌ مِنَ الدِّيَمِ

مَرَّتْ بِيَ اللَّيَالِي سَالِفَاتِ عَهْدِهَا
لَمْ أَبْكِ عَلَيْهَا
إِنَّمَا تَحَسَّرَتْ عَلَى سَالِفِ القِدَمِ

يَوْمَ كُنَّا فِيْ بَسَاتِيْنِ الهَوَى
نَسْتَظِلُّ بِالسَّامِقَاتِ
وَنْقْطِفُ الرُّمَانَ وَالخَوْخَ
وَلَمْ أَكُنْ فِي الهَوَى بِمُتَّهَمِ

أَوَّاهُ يَا دُنْيَا كَمْ لَعِبَتْ بِنَا
وَحْشَةُ الدَّهْرِ فَافْتَرَقْنَا
سَنَـوَاتٍ طِوَالاً
وَبِالأَمْسِ جَاوَرَتْ قَدَمَاهَا
قَدَمِي

حِيْنَ أَلْثَمَتْنِي ثَغْرَهَا فَسَكَرْنَا
فِيْ الهَوَى سَكَرَاتٍ
فَشَفَتْ مَا بِيْ مِنَ السَّقَمِ

ظَمِئْتُ لَهَا فَحَالَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا
عَزَّ اللِّقَاءُ بَلْ صَارَ مُحَرَّماً
كَحُرْمَةِ الصِّيْدِ فِيْ الحَرَمِ

مَاذَا أَقُوْلُ لِنَفْسِي
هَلَ أَنَا مُجْرِمٌ وَلَمْ أَكُنْ ذَاتَ يَوْمٍ مُجْرِماً
بَلْ فِيْ مَسَارِ السَّلَمِ

تِلْكَ الأَيَّامُ مُتَقَلِّبَةٌ
مُشْعِلَاتٍ لَهِيْبَهَا
كُلَّمَا تَذَكَّرْتُ العَهْدَ
زَادَ لَهِيْبُ النَّار بالضَّرَمِ

__________________
منتدى النورس الثقافي
22 فبراير 2021م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: