الجمعة , أبريل 16 2021

عبدالله جمال يكتب :الوجه الحقيقى لأستراليا!

مع توارد أخبار و تقارير عن مقتل مدنيين أفغان علي يد القوات الإسترالية، يظل عدد من القراء الذين لا يتعمقون في حقائق التاريخ مندهشين و كأنها المرة الأولي التي ترفع أستراليا يدها لايذاء الآخرين. لكن الحقيقة ان جرائم أستراليا كثيرة.

فيما يلي نقدم صفحة أخري من تاريخ أستراليا الأسود، مع بداية أستراليا كانت المعركة بالنسبة لهم أما المستعمرين الأوربيين أو السكان الأصليين، و طبعا الأجابة معروفة.
الحرب السوداء هي فترة الصراع العنيف بين الإمبراطورية البريطانية والأستراليين الأصليين من منتصف العشرينات حتى 1832. أودى الصراع بحياة بين 600 لـ900 ألف من السكان الأصليين، مهلكًا السكان الأصليين للجزيرة. الإبادة شبه الكاملة للسكان الأصليين لتاسمانيا، وحوادث القتل الجماعي المتكررة، أشعلت الخلاف بين المؤرخين حول اعتبار الحرب السوداء إبادة جماعية أم لا.
دفع تصاعد العنف في أواخر العشرينات الحاكم جورج أرثر لإعلان القانون العرفي – موفرا بشكل فعال حصانة قانونية لقتل السكان الأصليين- كما دفعه لأن يأمر في أواخر 1830 بهجوم عسكري ضخم لمدة 6 أسابيع عرف باسم الخط الأسود، كون فيه 2200 مدني ومجند حلقات من الحواجز المتحركة تمتد لمئات الكيلومترات بطول الجزيرة لدفع السكان الأصليين من المناطق المستعمرة إلى شبه جزيرة تاسمانيا في الجنوب الشرقي، حيث كان من المقرر أن يظلوا محاصرين للأبد.
دُفعت الحرب السوداء بالانتشار السريع للمستعمرين البريطانيين عبر مناطق استراليا والتي كانت من قبل أراضي تقليدية للصيد للسكان الأصليين.
ذكر المؤرخ نيكولاس كليمنتس أن السكان الأصليين انتهجوا حركة مقاومة ضد عدو منتهك أو محتل،حيث عانوا الأعمال الوحشية للأوروبيين، والخطف المنتشر، واغتصاب وقتل نسائهم وبناتهم، بواسطة السجناء، والمستوطنين، والجنود، ولكن منذ أواخر العشرينات بشكل خاص، كان السكان الأصليون مدفوعين كذلك بالجوع لنهب منازل المستوطنين بحثا عن الطعام نظرًا لتقلص مناطق الصيد الخاصة بهم. في ذات الوقت.
كان العنف الأوروبي يستند إلى أن إبادة السكان الأصليين هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها ضمان السلام. شن الأوروبيون هجماتهم بشكل رئيسي ليلًا أو في الساعات الأولى للفجر عن طريق مجموعات مطاردة أو مجموعات متجولة من المدنيين أو الجنود كانت النساء والأطفال هم الضحايا غالبًا.
أٌبلغ المكتب الاستعماري في لندن أن السكان الأصليين “اشتكوا بالفعل أن البيض احتلوا بلدهم، وتعدوا على أراضيهم، ودمروا طعامهم الطبيعي، الكنجر” واٌقترح أن يتم توطينهم في “جانب بعيد من الجزيرة، يكون خاص بهم فقط… بشرط أن يحصروا أنفسهم بسلام إلى حدود معينة”، على أن يبقوا هناك “حتى تصبح عاداتهم أكثر تحضرًا”. وعقب الاقتراح أن قدم في 19 أبريل 1828 “إعلان فصل السكان الأصليين عن السكان البيض” الذي قسم الجزيرة إلى جزئين للتنظيم والحد من التواصل بين البيض والسود.
و اعتبر البعض إعلان تقسيم الجزيرة بمثابة القبول الأول لاستعمال القوة لطرد أي من السكان الأصليين من مناطق المستوطنين. لاحظ المؤرخ جيمس بويس: “أصبح بالإمكان حينها قتل أي مواطن أصلي بشكل قانوني دون ارتكاب أي شئ سوى عبوره حدود غير محددة لم تقم حتى الحكومة بتحديدها.”
تم وصف الإبادة شبه الكاملة للسكان الأصليين لتاسمانيا بأنها إبادة جماعية بواسطة المؤرخين بما في ذلك روبرت هيوز، وجيمس بويس، وليندال ريان، وتوم لاوسون. ووصف هيوز مقتل السكان الأصليين بأنه “الإبادة الجماعية الحقيقية الوحيدة في التاريخ الإستعماري الإنجليزي”.
ربما يعتقد البعض أن الأمر توقف عند هذا الحد المتطرف من الإبادة التى مارسها المستعمرون ضد أهل أستراليا الأصليين، لكن مع حلول عام 1901 أجاز البرلمان “قانون تحديد الهجرة”، الذي منع عن أستراليا الهجرة الآسيوية، خاصة هجرة أهالي جزر المحيط الهادئ. تم استخدام مصطلح سياسة أستراليا البيضاء على نطاق واسع لتضمين مجموعة من السياسات التاريخية التي تهدف إلى منع الأشخاص من أصل عرقي غير أوروبي، وخاصة الآسيويين وجزر المحيط الهادئ من الهجرة إلى أستراليا. بذلك استطاعت الحكومة الأسترالية تحقيق مبدأ أستراليا البيضاء، وذهبت إلى أبعد من ذلك، عندما بدأت ترحِّل العمال الوافدين من جزر المحيط الهادئ إلى مواطنهم، وأخذت تشجِّع أصحاب المزارع لكي يستخدموا العمال البيض، وذلك بتقديم إعانة مالية لكل مزارع يلتزم بهذه السياسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: