الأحد , أبريل 11 2021

الاغتراب فى شعر هيثم عبدالله الأكرومي ……. بقلم // حامد حبيب

_____(الاغتراب..فى شعر الأكرومى)_____
_ قراءة فى شعر :هيثم عبد الله الأكرومى_
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
_شاعر لبنانى………مُغترب_
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
أشعرُ بالطُّمأنينة كلما مررتُ بصفحات الأصدقاء،
ووجدتُ لغتَنا العربيّةَ الجميلةَ تتلألأُ حروفُها عبرَ
الصَّفحات، ويكثُرُ كُتَّابُها فى أنحاء الوطن ،وخاصَّة
عندما ترتدى تلك اللغة عباءةَ الكلاسيكية ،ليظَلَّ ارتباطنُا بالجذورِ قائماً،ولتظلَّ شاهدةً على أنها تستطيعُ أن تستوعبَ كُلَّ خلجاتِ النفسِ الإنسانيةِ
وكلَّ القضايا مهما تنوَّعت،وإنما ذلك مُتوقِّف على القدرةِ الإبداعيَّةِ للشاعر ،فهو الذى بيدهِ أن يُحييها
ويحميها ويُجدِّدُ دماءها ،وهو الذى بيدهِ أن يُضيِّعها
ويُفقِدها رونَقها …ولايُقلِّل ذلك من شأنِ الشعرِ الجديدِ ،فهو ينطبق عليه وعلى شُعرائه ذلك الحُكم..والفيصل فى الشِّعر يرجعُ إلى مدى الإجادةِ
والتأثير.
__________
*الشاعرُ اللبنانى(هيثم عبد الله الأكرومى)..شاعرٌ مُغتَرب،ذكّرنى بشعراءِ المُهجر..ذكَرنى بإيليا وجبران وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة وغيرهم..
فى ألفاظه الشعرية،نجد(كوخ-وحيداً-انكسارى-
الباكى-يُختلَس-تضيع-قيدى-الجراح-تنهيدة-قالتى-
خيبات-هزيمة-المعاناة-عرَّانى).
_للقارئ أن يتخيَّل معنا،مُوحياتِ تلك الألفاظ ،وأنَّها خيرُ شاهدٍ على عُمق مأساةِ الشاعر ومدى مايُعانيه
فى غُربته واغترابه(وقد تحدثنا عن الفرق بين الغُربة والاغتراب قبل ذلك)..إنها مُعاناة مزدوجة..
ونحنُ ننحازُ إلى الدائرة التأويلية في تفهُّم النصوص
..أى عملية الفهم الذاتى للنَصّ ..وأى نصّ جيّد يأخذ أكثر من تفسير،وكل تفسيرٍ يُضفى عليهِ سماتٍ جديدة وأبعاداً رحيبة.وكل قصيدة تُضيفُ خاصيَّة
فنّيَّةً للشاعر..ومعنى ذلك أن تأويلاتى جزءٌ من تأويلاتٍ شتّى..والنصُّ الجيّد يسمح بتعدُّد التأويلات
ويعنى أنّه ليس نَصٌاً مُغلقاً .
_وتأويلى..هو هذا الربط بين غُربتهِ وماصاغه شعراً،ومدى تأثير تلك الغربة نفسيّا عليه،وانعكاس الكامنُ فى النفس على الجو الشعورى فى القصيدة،وشواهدها من ألفاظ.ونحن نقول دائماً أنَّ كلَّ إناءٍ ينضح بما فيه ،والنفسُ لدى الشاعر مأزومة بمعاناة الغربة والاغتراب،بين النفس والإبداع علاقة وثيقة ومُصاحبة لاتعرف الافتراق طالما بقى الإنسان حيّاً،إلى أن يفترقا بالموت.وهذا التعبير عمًا يجيش
بالصدر إنما هو صوت الصدق ملفوظاً وملحوظاً….
ولقد كانت تلك سمةُ شعراء المهجر.
من كُلِّ سوسنةٍ فى ثغرها نفسُ
وشاعرُ الوردِ لا عٍطرٌ ولانفس
بالكاد يحيا ولا يحيا تضوعُ لديهِ
الروحُ منها وحُلو النَّبضِ يُختَلَسُ
_______
ساكناً كوخ ذكرياتى وحيداً
وكثيفاً كشارعٍ وغَمامة
عازفاً والحياةُ تبدو لِمثلى
بيت شعرٍ على شفاهِ القيامة
وانكسارى ليس انكساراً ولكن
سكنَت داخل المُسجّى حمامة
فاستقَت من دمى ونامت بلُطفٍ
ريثما أرسل الإلهُ علامة
أنا مَن ياتُرى ومَن كنتُ يوماً
يُسألُ الباكى أينها الإبتسامة
…..((أنا مَن ياتُرى ومَن كنتُ يوماً؟))..تلك “اللاأدرية”التى استخدمها إيليا أبو ماضى حين قال:لستُ أدرى.هذا السؤال الباحث عن الذات….
حين يُصبح الإنسان مجهولاً لذاته،لايعرف كُنه ذاته،لايدرى شيئاً عن كينونته،حين يسأل نفسه عن نفسه،فلا يجد من إجابة.أشد درجات المعاناة.
_________
بخيباتٍ عظيمة نستقبلُ الأعوام..
عاماً تِلْوَ الآخر
لايسَعنا البكاءُ فنضحك
لا يسعنا الضحكُ فنرقص
لا يسعنا الرقصُ فنسقطَ صرعى
نحن آخر المؤمنين بغدٍ أفضل
وأوّل المتشبثين بالماضى
…..وما كانت نتيجة اللا أدرى..وفقدانها الذات إلّا أن يهُبَّ التشاؤم فى وجه الحياة،وتُعادُ أمامنا صورة المعرّى والخيّام…حين قال الخيّام:
تروحُ الأيامُ ولاتغتدى
كما تهبُّ الريحُ فى الفدفدِ (الفدفد :الأرض الواسعة)
وماطويتُ النفسَ همّاً على
يومين:أمسى المُنقَضى والغدِ
________
تفُكِّين قيدى عنّى
فتبدو الجراحُ طليقة
أنا الراحلُ الآن
لاتتركى مِقعدى فارغا
وقميصى المُخطّط بالذكرياتِ
وتنهيدة كالليالى عميقة
وربطاتُ عنُقى الأنيقة
خُذيها إلى بائعِ الوردِ عربون شُكر
خُذيه إلى قاتلة لطلاءِ شفاهِ الحقيقة
……ضعى خنجرين ولكن
دعى الشِّعرَ يُكمل مع هذه النظراتِ طريقَه
___________
*مُعبّراً عما تحمله قصائده بكل معانى الأسى:
بِغضّ النظر عن هزيمةٍ ما…
فى مكانٍ ما….
فى زمانٍ ما….
أصابتنى بوابلٍ من الوحدةِ
والدهشة
و المُعاناة
مازلتُ محشوّاً بهم…
أولئك الذين…أصبحوا قصائداً
____________
*بعضُ عشقٍ …على استحياء وسط الضباب،يقول:
منذُ ارتدانى الضوءُ عرّانى الهوى
والعينُ عالقةً على الشّبّاكِ
مُرِّى بِحَقِّ الشّوق وافترشى دمى
كم قُبلةً تأبى الشفاهُ سواكِ
_________________
*هل كان الشاعر يِترجمُ “أناه”..أم هى حقيقةُ العربىّ الذى فقد كينونته وسط عتمة اللامبالاة والتراخى،
وسُحقَت كرامته ،وصُنعَت له قيوداً وسجوناً ،ودُمَّرَت بِنيَته النفسية،حتى صرنا غُرباء فى أوطان أخرى،
أو نجرعُ مُرَّ الاغتراب فى أوطاننا،والاغتراب الداخلى مع أنفسنا،فصرنا لاندرى مَن نحنُ…من نكون؟!…تلك قضيتنا صاغها الشاعر من خلال “أناهُ”
المُمَزّقة.
_____تحياتنا للشاعر العربى اللبنانى .
____مع تحياتى(حامد حبيب) مصر ٢٤-٢-٢٠٢١م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: