الأحد , أبريل 11 2021

خالد جعفر يكتب : موارد الشبهات في تفسير الآيات

بداية وليس كبرا ولا غرورا وأنا أحمل في نفسي منحة الله لي وهي التواضع مع ماتعلمته وقرأته وجاهدت بعقلي في فهمه والتفكير والبحث فيه ، وقد خدمني في كل هذا دراستي الأكاديمية لكل علوم وفنون اللغة العربية وكذلك العلوم الإسلامية في كليتي العريقة دار العلوم بجامعة القاهرة . هذا ما جعلني لا ألتفت كثيرا ولا استمع كثيرا لمن يحملون لقب رجل الدين أو عالم الدين الذين ملأوا القنوات والفضائيات وبدون رقابة على ما يقولون . منهم من يتقي الله في قوله ومعارفه ، ومنهم من ينفلت منه زمام القول والكلام دون فهم أو علم ، ويملأ الدنيا ضجيجا و صخبا وجدلا وإعادة الموروثات وعنعنتها دون وعي أو إدراك

اضطرتني أيام البرد التي مرت بنا أنا أكون في حالة سكون وثبات متدثرا في الفراش وأمام شاشة التلفاز الذي لاتستهويه نفسي كثيرا .. سمعت أحدهم يدلي بدلوه في قضية من قضايا الفقه و التفسير . وهالني ما سمعت ، ولا أحب أن أعيد ما قاله حتي لا أكون ناشرا لفكر جانبه الصواب وانحرف عن البيان .
ولكنها نصيحة أوجهها وبكل تواضع لكل من جاهد أو حاول أن يكون من هؤلاء الذين يفسرون القرآن الكريم عليهم أن يتحصنوا بعلوم اللغة العربية أولا وأن يملكوا إرادة العقل والفهم ثانيا

هناك في علم البلاغة ما يسمى باتفاق اللفظ واختلاف المعنى ، فالجانب اللغوي هو ملاك التأويل و التفسير ، ولكل من يخوض في هذا الجانب عليه أن يعرف المحور الدلالي للفظ ودوره في توضيح الفوارق اللغوية في كثير من الألفاظ التي قد تتداخل معانيها فنجد كلمة (ضرب) لها معان متعددة هي بمعنى ذكر كما قال تعالى (ضرب الله مثلا ..) وبمعنى ألقى في قوله ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ..) وهي تأتي بمعنى صفع ، وحسب ، وحدد ، وسعى ، وصك .
وهناك قضايا لابد لمن يفسر أن يكون على دراية بها مثل مسألة اللفظ والمعنى ، والمترادفات ، و المشترك اللفظي ، والقلب ، ثم المحور النحوي وكذلك المدلول الصرفي ، حتى المدلول الصوتي للكلمة ، ومعرفة المحكم والمتشابه ، وكذلك التقديم و التأخير

وهناك في القرآن الكريم أدلة كثيرة ، فعلى سبيل المثال عندما أراد الله أن يثبت مشيئته وقدرته النافذة قال : (.. لو شاء ربك ما فعلوه ..) وقال في آية أخرى : (.. ولو شاء الله ما فعلوه ..) فما السر في التعبير باسم الرب مرة واسم الجلالة مرة أخرى ؟

وهناك أيضا في قوله تعالى في سورة البقرة : (.. فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء..). وفي سورة المائدة قال تعالى : (.. ويعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ..) وختم الآيتين بقول واحد : (والله على كل شيء قدير) . فما السر في تقديم المغفرة على العذاب في البقرة ؟ وتقديم العذاب على المغفرة في المائدة ؟
لا أملك لهم في نهاية كلامي إلا قول الله تبارك وتعالى : (ذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) صدق الله العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: