الجمعة , أبريل 16 2021

عوالم هائمة الاديب الشاعر العراقي أحمد نجم الدين

عَوالمٌ هائِمَة
————‐–
جَزيرَةٌ عائِمة؛
كُلُّ فُصولِها رَبيعْ..

في سَماءِ بَلدةٍ مِن إحدى بِلادِ الْعَجائب!!
يَقطُنُ فيه عِملاقٌ كَبيرٌ في الْسِّن، طَويلُ الْقامة،
هَزيلُ الْجَسَدْ، عَيْناهُ زَرقاوان صَغيرتان، أُذناهُ كَبيرَتان،
تَكْسو الْتَجاعيدُ وَجْنَتَيهِ الْبيضاوَتين، بشوشُ الْوَجه،
أَشْعَثُ الْشَّعر، ذو قلبٍ طَيّب..
لكنّهُ يَركُضُ كالْبَرق، سَريعٌ في الْتَّنَقُّل و الْإخْتباء.

شَجَرةُ الْأَحلام الْسّحْرِيَّة الْضَخْمة؛

تَتَطايرُ حولَها أَحلامٌ بِكُلِّ الْألوان،
صَفراء، زَرقاء، بَيضاء، خَضراء…..
ورديّ جَميل، آخَر أَحمرٌ شِرّير..
الْعِملاقُ مُلهَمٌ بِصيدِهِن و جَمْعِهِن،
يَقومُ بِمَزجِ الْأحْلام داخِلَ بوقٍ طَويل!
بَعدَها يَنزِلُ إِلى الْعالَم الْسُّفْليّ لِيَنفُثَ بوقَهُ
عَلى الْأَطفالِ الْأَيتامِ الْنائمينْ..
لِيَخوضو في مُغامَرةٍ سِحْرِيَّةٍ جَريئةٍ جَميلةٍ،
يُحَقّقونَ بِها أُمنِياتهمْ، فيَبتَسمون وَ هُمْ نائِمون.

في قديمْ الْزّمان..
طِفْلٌ ذكرٌ آلِيٌّ؛

وَسيمٌ، عَيناهُ خَضْراوان، بَشَرَتُه بيضاءٌ ناصِعة،
شَعرهُ أَصفَرٌ ذَهَبيّ، بَريءُ الْمَلامِحْ..
صَنَعهُ مُخترعٌ عَبْقَرِيٌّ عَقيمْ، لِيُؤنِس بهِ وِحدةَ عائِلَتِه..
بَرمَجَهُ بَجَميعِ الْمَشاعِر وَ الْأَحاسيس الْنّقيّة
الْإنْسانِيةِ الْطَيّبة الْمِثالِيّة، جَعَلَهُ فَريدٌ مِنْ نَوعِه..
من أَنْدَرِ ما صُنعُ في تاريخِ الْذَّكاء الْإِصطناعي،
توفيَ الْمُختَرع.. ليَترُكهُ يَتَرعرعَ في حضنِ زوجَتِه..
كانَ الْطّفلُ يُحِبُّ أُمّهُ كَثيراً، أُمنيَتُه الْوَحيدة!!
أَن يكونَ ولداً حقيقِياً لِتُحبّه أُمّه أَكثَر فأَكثَر..
مَرَّ الْزّمان..
عَصْرٌ جَليديّ! يَنْهي الْكون..

بَعدَ مُرورِ أَلفِ عام..
يومٌ رَبيعِيُّ جَديدٌ مُشْرق؛

العِمْلاقُ يُخرِجُ الْطِفلَ الْآليّ مِنْ بِركَةٍ ثَلْجِيَّةٍ سِحرِيّةٍ صَغيرة..
فيَقرأ أَفْكارَهُ وَ ذكْرَياته، لِيُعِدَّ لَهُ حُلْماً خالِداً وَردِيّا..
يُعيدُ تَشْغيلَه، يَجْعَلهُ يَنام نوماً أَبَدِياً،
مِن ثُمّ يَنفُث بِبوقِهِ عَليه..

جِنّيَةٌ زَرقاءَ؛

تُسألُهُ:
– ما أُمْنِيَتُك؟
– أُمْنِيَتي أَن تُعيدي لي أُمّي..
– لكَ ذلك.

الْسَّرْمَدِيّة؛

تَسْتَيقِظُ أُمّهُ مُبْتَسِمَةً.. شَقراءٌ جَميلة..
الْشَّمسُ في عَيْنيها الْبُنِّيَتينِ الْبَرّاقَتينْ،
لا تَتَذَكّر غَيرَ إِبنَها الْآليّ..
يَصْنَعُ لَها قَهْوَتَها الْمُعتادَةْ،
تَقومُ بِتَحْميمِه و تَصفيفَ شَعْرِه..
يَصنَعُ جَديلةً لِشَعرِها الْأَشْقَر،
يَفْرَحانِ، يَمرَحان، يلْعَبانِ، يَرسُمان..
فَيَتْعَبانِ في نِهايةِ الْيومْ، تَحضُنُهُ أُمّه فَتنام..
لِأَوّلِ مَرّةٍ يَنامُ الْطِفل أَيْضاً..
وَ بِابتِسامَة بَريئة.

أحمد نجم الدين – العراق
( ٢٨ / حزيران / ٢٠٢٠ )
————————————————————————————
مزيجٌ و إقتِباس من الْفِلمينِ الْشَّهيرين:
– The BFG
– Artificial Intelligence
————————————————————————————
ألم قڵم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: