الأحد , أبريل 11 2021

لم أكن معنيا .. __ الشاعر عبدالرحيم ناصف __ المغرب

لم أكن معنيا بما حدث هناك.
الرصيف الذي انبعثت منه؛ كان مقبرة للقصاائد التي لم تجد أحذية كافية للعبور.
كانت القصائد تموت على طول تشعبات الرصيف
و لم أكن معنيا بما يجري.
….
لم أكن معنيا بما حدث هناك.
لم أكن كتابة تستحق أن ترتدي حروفا أنيقة، كنت أرتدي قميصا على ياقته عنوان القصيدة التي هربت منها، هربت سارقا كل علامات الترقيم التي كانت هناك.
كانت تشوش علي ابتسامتي كلما لمحت عيناي حطابا يشنق قصيدة
و لم أكن معنيا بما يجري.
….
لم أكن معنيا بما حدث هناك.
كان الحطابون يطاردون القصائد التي تتساقط من الأشجار، كانت القصائد الأخرى التي لا تسقط ، تتفرج على صديقاتها و هن يتعرضن للطحن..تبتسمن بغرابة
لم تكن معنيات بما يجري.
…..
كنا جياعا…نرتدي كلمات أثقل من أحلامنا…كنا جياعا، نأكل قطع الكلمات الأثقل من أحلامنا، نأكل القصائد التي لن تتذكر أسناننا. كانت الكلمات الثقيلة باردة جدا؛ كانت أسناننا تتكسر عند كل عضة…و كنا جياعا فقط،
لم نكن معنيين بما يجري.
….
كلا، لن نصير شعراء بعد كل ما وقع.
الرصيف الذي كاننا ..صار مقبرة.
الكلمات الأثقل من قميص، الأثقل من أحلان؛ ابتلعت علامات ترقيمها
القصائد الكبيرة و هي تبتسم بأسنان ناصعة البياض أمام مذبحة قصائد صغيرة تتساقط من أشجارها..
و أنا ؟..مازلت محبوسا داخل قصيدة خرساء، مدججة بعلامات ترقيم كبرى؛ أكرهها و تكرهني…و لن أصير أبدا شاعرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: