الأحد , يونيو 20 2021

دستور …….. شعر // بتول ابراهيم داؤد

دستور
___
اسمعي
ليسَ من حقكِ أن تذهبي إلى أيّ دار لستُ بنوافذهِ
أو إلى أيّ فندقٍ لستُ بغرفهِ
إلى وطنٍ لستُ بدولهِ
أنا موئلك، والسّبب الأوّل في نزوحكِ وعودتكِ

من غيرِ المسموحِ لكِ أن تجلسي بجوارِ رجل آخر
أن تبتسمي لآخر
أو أن تلمسي جلداً آخر
أنا فقط جهاتك الأربعة
وتأشيرة سفرك

لا لنْ أقبل أن ترجعي إلى عوالم ماقبل الأحذية
والجوارب
أخاف أن يفتن أحد بأبيضِ أقدامك
ويتابع مسيره
تائه يلاحق خارطة دعساتك

لا لن أقبل أن ترجعي إلى زمن ماقبل اكتشاف الهجاء
أخاف
أخاف
أن يثيرهم جمال ثغرك
وأن يقتات الجهلاء
أولى الحروف من شفتك
أخشى أن يصلك أيّ جهبذاً متحاذق قبلي

لا تضعيني على رفوف مكتبتك
لا تجبريني على تحمل أوزار الغبار
لا تُشربيني الحبر خمراً
أو تدعيني أستأجر فتات خبز
من دارٍ ومن جار
لا تجعليني أتسوّل بقاياكِ
لستُ بجامدٍ
فلا تعامليني وكأني جندي منشق
عن حكمً الرجولة!

الحالُ في جفاف،
والشراشف قاحلة
أرجوكِ لا تهدري الماء
وامنحي عطشي شرفَ ارتشاف
قطراتك المتساقطة عندَ اغتسالك

لا تركضي وراء أعقاب سجائري
أو تنامي في قعرِ المنفضة
أخبرتك مسبقاً
أنّي أحب رؤيتكِ تغفين على صدري
لأنّك وحدك من يحق لك أن تنام
متى تشاء
وأن تستيقظ متى تشاء
وأن تستلقي ثملة في داخلي

أنتِ الوحيدة من يحق لكِ أن تترك
بصمة من أحمرِ الشفاه على فنجاني الخاص بي،
وإن أردتِ أيضاً
يمكنك أن تصبحي مشروبي المفضل كل صباح
أو ليلاً قبل النوم

ليسَ من حقكِ أن تتركي أكمام قميصي فارغة
عبئيها بمسامِ يديكِ
ثمَّ اذهبي
تاركةً إياي أتحسس
جلدك عبرَ القماش

ليسَ من حقكِ أن تتناوليني
كصحنٍ من المقبلات على الفطور
بهدوءٍ واستفزازٍ لثورتي
تناوليني بشراهةٍ
كطبقٍ رئيسي على متنِ وليمة

مازالت يديكِ ترتجف
وجسدكِ النّحيل يرتعش
وجبينك يتصبّبُ عرقاً
كلّما اقتربتُ منكِ خطوة
وطرّزتُ فستانك
بوابلٍ من القبل

_
بتول ابراهيم داؤد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: