ياء تنزف __ فاطمة الداودي __ تونس

ياء في أحشائي كما أنت
كنت من قبل أعرفها كما هي
واليوم عرفتها أنا
في مبهج تزينت للسماء
وعند المساء تعطرت بالخيال
زوايا الرؤى توحدت صبايا مرج
وعند ضفاف الأرض اختفت
كرعد توارى خلف سماء مالحة
في قارورة خل معتقة
انفاسه تنتظر مواسم الزيتون
عل ياتي الخلاص
من حموضة الاملاح
في جوفي رحى تعتصر تعتصر
ظهر الاحلام
أقراص الصمت شحذت
فوق سمرتها الداكنة
ظلال البحر بكل تقاسيمه وتواريخه
تجلد الياء وتثقب عيونها
حبات عقد تنظم من قيظ أنفاسها
وأسياد الطين تعلق عقدها على جيد ذاكرتها
من سر المفارقات الياء
تخرج من جرار تمر
تعلن عن زمان
يبعث من براعم السيول
الصيحة الاولى
يستنكر أهل القبور
من ذا الذي يمسك بأسفار الماء
وتنفذ ريحه الى قبر “لا”
يشحذ الدورة الدموية بالهواء
يتلو على مسامع الارض والسماء خيرات “لا”
تمضغ العتمة السمن والزيت في زمانه
تولول الصيحة الثانية
يستنكر أهل الارض
من ذا الذي يعيد احياء ذاكرة التراب
وترقم الفاجعات على زند ياء
على صفيحة من غمام تاتي مكسورة
خرائط الخسران والاغتراب تعبر اليها
أشباح حرب
وصوت ينذر بنهايات
الصيحة الثالثة
تأتي تستنكرها ذات الياء
في سراديب جوفها تضيء شمعتان وتلتحف الضياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: