الجمعة , أبريل 16 2021

د.أيمن منصور ندا يكتب :يا ولدي هذا عمك “أحمد موسى”!

لا عيب في أن يدرك الإنسان أنه كان مخطئاً فيعتذر، وأنه كان على غير الصواب فيعود إلى رشده.. المراجعات الدورية مطلوبة، والتوبة المستمرة ضرورية .. المهم أن تكون توبة نصوحاً لا رجعة فيها، وأن تكون المراجعة نهائية لا سبيل إلى النكوص عنها.. وفي هذا الإطار، أقدم خالص اعتذاري لكل طلابي الأعزاء.. لكل من جلس مستمعاً إلى ما أقول على مدار ما يقرب من 25 عاماً في مدرجات الجامعة وخارجها.. كنت مخطئاً في كثير مما كنت أردده على مسامعكم .. واعتذر لكم عن كثير من المعلومات الخاطئة التي أزعجتكم بها..
وفي إطار التصحيح الواجب.. أقدم لكم هذه النصائح الضرورية لمن لا يزال منكم لديه رغبة في التعلم من شخص مثلي، وصفني إعلامي كبير ليلة أمس بأنني “مريض نفسياً”، و”فاشل”، وإخوان”، وأحمل “أجندات خارجية”، و”كذاب” .. وإجمالا بأنني “سبة” في تاريخ العلم.. على أية حال.. فكر في هذه النصائح، واحرص على الاستفادة منها، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا تبذل الجهد الكبير في دراسة مقررات “القانون العام”، و”التشريعات الإعلامية”، و”أخلاقيات الإعلام”.. لن تكون بحاجة إلى استخدام هذه المقررات في الواقع العملي.. تستطيع أن تكيل الاتهامات للآخرين، وأن توزع صكوك الوطنية على من تشاء، وتنزعها ممن تشاء، وأن ترمي أكابر الناس بالباطل، وأن تغتالهم معنوياً وأدبياً دون عقاب أو لوم.. تستطيع أن ترتكب هذه الخطايا دون أن يطرف لك جفن أو تشعر بتأنيب ضمير… المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج.. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. ادرس هذه المقررات، واحرص على الاستفادة منها، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا عليك إذا لم تسجل في مقررات “الصوتيات” و”الإلقاء” ، و”فنون الأداء” ، و”لغة الجسد”.. ولن تخسر شيئاً إذا لم تدرسها.. ليس عليك أن تعرف خصائص الحروف ومواضع النطق وعيوب النطق وأمراض الكلام.. ولا عليك أن تدرس الوقف والابتداء، وأحكامهما، ولا عليك أن تدرس قواعد الأداء الإعلامي الناجح، ولغة الجسد الفعالة والمناسبة للمواقف المختلفة.. تستطيع أن تتجاهل كل هذه الأشياء وتنجح.. المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج.. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. ادرس هذه المقررات، واحرص على الاستفادة منها على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا عليك إذا لم تدرس مقررات “العلوم السياسية” و”العلاقات الدولية” و”الاقتصاد” و”القانون الدولي”، و”علوم الاستراتيجية”، و”علم الاجتماع”، و”علم النفس”، وغيرها من المقررات الثقافية العامة.. لا ترهقوا أنفسكم في القراءة الجادة وفي الاطلاع الشاق.. يمكنكم معالجة أية قضية استراتيجية بدون استعداد، ويمكنكم أن تعرضوا “فيديو جيم” باعتباره حرباً حقيقية كبرى..وبإمكانكم أن “تهبدوا” في أي قضية اقتصادية، وأن “تفتوا” في أي موضوع سياسي… المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج.. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. ادرس هذه المقررات، واحرص على الاستفادة منها على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا تدرس مقررات “التخطيط الإعلامي”، و”الحملات الإعلامية”، و”تخطيط الوسائل الإعلامية”.. لا داعي لتضييع الوقت في تحديد الأهداف بدقة، ومعرفة الأساليب المثلى لتحقيقها..لا داعي لمعرفة أنواع الحملات وأشكالها واستخداماتها… تستطيع أن تستخدم اسلوبا واحدا في كل المواقف والأحوال والقضايا .. تستطيع أن تطبق “العشوائية المنظمة” و”إهدار الموارد بشكل اقتصادي” ، و”الجهل المنطقي” بكل سرور وارتياح دون أن يسبب لك ذلك أي نوع من الإزعاج ….. المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج .. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. ادرس هذه المقررات، واحرص على الاستفادة منها على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا تبالغ في تطوير مهاراتك، أو تنمية قدراتك، أو توسيع مداركك، أو تحسين أدواتك، أو تجويد أدائك.. المهم أن توطد علاقاتك بشدة.. وأن تنفذ تعليمات رؤسائك بدقة.. وأن تبالغ في إظهار التوافق معها والحرص عليها.. حتى ولو ترتب على ذلك كوارث حقيقية.. ويجب عليك أن تتفنن في إظهار هذا الولاء.. وأن تبدع في إظهار هذا الخضوع.. في هذه الحالة.. كل أخطائك سيتم نسيانها، وكل اخفاقاتك سيتم تجاهلها، وكل خطاياك ستغفر لك .. المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج .. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. ادرس هذه المقررات، واحرص على الاستفادة منها على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا تركز على مقررات “أخلاقيات الاتصال”، و”الإتيكيت” وغيرها .. لن تستخدم مباديء وقواعد التواصل مع الأخرين.. لن تستخدم أصول الحوار الجيد، والمظهر اللائق، وحركات اليد والجسد الملائمة… كن على طبيعتك، وكأنك على المصطبة أو في الحمام .. تحدث بكل أريحية فلا يوجد حساب.. وقل ما تشاء فلا يوجد عقاب.. وإن واجهك أحد قل عليه “متنمر”، واطلق عليه اتباعك… المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج .. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. ادرس هذه المقررات، واحرص على الاستفادة منها على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي .. اعتذر لك عن اختبارات صعبة وتصفيات شديدة تمر بها قبل الالتحاق بقسم الإذاعة والتليفزيون.. اعتذر لك عن الاستعانة بصفوة الخبراء والممارسين وأسطوات الصنعة وأساتذتها لكي يختبروا قدرات الطلاب قبل الالتحاق بهذا القسم .. لا تصدقوا ما قلناه لكم عن ضرورة توافر هذه السمات والمهارات والخصائص.. المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج.. عمك أحمد موسى لا يمتلك هذه الخصائص، وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. حاول اجتياز هذه الاختبارات الحقيقية، وتمرن على هذه المهارات ، واحرص على الاستفادة منها على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا تصدق أن نجاح العملية الاتصالية مرهون بتحقيق نتائحها.. فمن الممكن ألا تحقق أي هدف من الأهداف الموضوعة، ومن الممكن أن تحقق نتائج عكسية للجمهور وللقناة وللنظام مثل الأسلحة الفاسدة في 1948.. ومن الممكن أن تثير غضب فئات كثيرة.. ورغم ذلك تستمر لفترات طويلة .. المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج .. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. حاول أن تحقق أهدافك، واحرص على ذلك على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. لا تعتقد في أن تبني وجهة النظر ونقيضها، والموقف وعكسه، يسبب خسائر لك في سمعتك أو في سمعة المؤسسة التي تعمل بها.. تغيير القناعات يجب أن يتوافق مع تغيير “الكرافتات”، وتغيير المواقف يجب أن يتوافق مع تغيير “البدل” أو أي شيء أخر!.. المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج.. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. حاول أن تكون متسقاً، ومنطقياً، ورجلاً حقيقياً، واحرص على التمتع بهذه الخصال على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي .. لا توجد مشكلة في أن تقول للناس شيئاً وتكون تصرفاتك الشخصية مختلفة تماما عنه.. لا توجد مشكلة في أن يكون هناك خطابان: أحدهما للذات والآخر للناس.. وأن يكون لك قولان: أحدهما للاستعمال الخارجي والثاني للاستعمال الداخلي.. وأن يكون لك وجهان أو أكثر، لا يضر.. المهم أن تكون على الهواء ولك برنامج .. عمك أحمد موسى فعل هذا.. وهو نموذج ناجح جدا.. ورغم ذلك وعلى سبيل الاحتياط.. حاول أن يكون كلامك واحداً، وأن يكون لك وجه واحد .. على أية حال، فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.
يا ولدي.. اعتذر لك عن كم القبح المنتشر في بيئتنا الإعلامية، وكم العشوائية المتوغل في أحشائها.. واعتذر لك عن عدم القدرة على الإصلاح رغم المعرفة، وعن عدم القدرة على التطوير رغم توافر المقومات لذلك.. ورغم ذلك، وعلى أية حال، لا تيأس.. فقد ينصلح الحال، ويعتدل الأمر، وتجدون فرصة حقيقية لكم في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: