الأحد , أبريل 11 2021

محمد شعيب يكتب :هيكلة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات استجابة للمتغيرات ولمصلحة كل الأطراف

تمتلك مصر في جامعاتها العريقة ثروة بشرية من أعضاء هيئة التدريس مشهود لهم بالكفاءة في كل المحافل والهيئات والجامعات الإقليمية والدولية. عضو هيئة التدريس المصري في الخارج هو محل احترام وتقدير وإجلال من القاصي والداني. هذه الثروة البشرية هي رأسمال بشري لا يقدر بمال، ومصدر قوة ناعمة ونهضة لوطننا الغالي إذا أُحسِن تنظيمه وهيكلته بما يعظم الفائدة لمصلحة الوطن والجامعة دون إغفال مصلحة وظروف عضو هيئة التدريس، لأن أساس المواطنة هي الحقوق والواجبات، وعضو هيئة التدريس هو المواطن والموظف العام الوحيد الذي يتكبد أعباءً وأموالاً لمصلحة العمل وخارج نطاق المكان والزمان الخاصين بالعمل لا يتسع المقال لسردها، ولا ينكرها إلا جاهل أو حاقد.

والعنصر البشري هو ركيزة العملية التعليمية، ولن ينصلح حال الجامعة بدونه. ولا شك أن القانون 49 لسنة 1972 وقد مضى عليه ما يقارب الخمسين عاماً، قد صدر في ظل ظروف اقتصادية مغايرة لما نحن عليه الآن، وأيضاً أعداد الجامعات وقتها، وأعداد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، في ظل غياب تام للتعليم الجامعي الخاص وقتها عما نشهده حالياً من طفرة هائلة. هذا بخلاف المستجدات والمستحدثات التعليمية واحتياجات سوق العمل. كل هذا يفرض علينا بصورة حتمية إعادة النظر في سياسات التوظيف والسياسات المرتبطة بها والمترتبة عليها، ودعوني أعرض لسيادتكم بعضاً من الرؤى التي منبعها الاجتهاد لأجل الصالح العام فقط لا غير.
1- تعاني بعض الجامعات والكليات والأقسام الجديدة والمزمع فتحها من العجزوالاحتياج لأعضاء هيئة التدريس، وتقوم الجامعات بشكل روتيني بالإعلان عن وظائف تدريسية في الصحف الرسمية، ويترتب على ذلك سلسلة من الإجراءات القانونية والروتنية المعقدة حتى صدور قرارات التعيين، وأيضاً تكاليف باهظة في الإعلان عن هذه الوظائف في الصحف الرسمية للدولة … الخ
2- في نفس الوقت نجد بعض الجامعات والكليات القديمة والعريقة بها اكتاظ في أعداد هيئة التدريس يصل للأسف الشديد إلى حد “البطالة المقنعة” وما يترتب عليه من صراعات مزمنة وأزلية نراها تطفو على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي في شكل لا يليق بالجامعة المصرية، ويسئ للغالبية الموقرة.
3- لذا أقترح أن يتم تعديل قانون تنظيم الجامعات فيما يسمح بنقل أعضاء هيئة التدريس من الكليات والأقسام المكتظة إلى الأماكن ذات الاحتياج وذلك من خلال تقديم عروض وظيفية مغرية تحفظ للعضو كرامته وتؤمن معيشته وذلك من خلال بعض الآليات التالية:-
أ‌- حافز مالي كبير يتم تحديده لكل درجة وظيفية، ويتم زيادته للسيدات وذلك للاعتبارات الاجتماعية.
ب‌- التعيين في منصب قيادي بالكليات والأقسام التي بها عجز.
ج‌- عند الرغبة للتقدم للترقية أو للوظيفة الأعلى، أن يحصل على الوظيفة في الجامعات التي تحتاج.
د‌- عند التكليف لدرجة معيد، أن يوقع المكلف في وظيفة معيد على إقرار بأحقية الجامعة نقله إلى أي كلية أخرى تحتاجه وظيفته لمدة 10 سنوات.
ه‌- يستثنى من ذلك الأساتذة المتفرغون وكل من تجاوز سن 50 عاماً والسيدات، إلا في حالة رغبتهم.
و‌- يحق لوزير التعليم العالي في حالة تجاوز نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى نسبة الطلاب عن الحد المسموح به في أي كلية أو قسم، أن يتخذ من الإجراءات التي يراها مناسبة حتى لو اضطر لندبهم لمؤسسات التعليم الخاص على أن يحصلوا على الراتب الأعلى سواء من جامعتهم الحكومية أو الجامعة الخاصة أو المعهد الخاص.
لأنه من غير المعقول أن يكون البيت الكبير (وزارة التعليم العالي) به كفاءات مهدرة وغير منتفع بها، وتتقاضى ملايين من ميزانية الدولة، وتلجأ الدولة إلى التعيين وما يترتب عليه من نفقات جديدة وإرهاق لموازنة الدولة، وتقاضي ونزاع على الوظائف تكتظ به ساحات المحاكم ويتم جر الجامعات كطرف في تلك النزاعات، وما يترتب عليه من نفقات أخرى وإرهاق وتعطيل وتشتيت لرؤساء الجامعات، وإرهاق لمرفق القضاء ومهازل أخرى يندى لها الجبين.
وفي مقابل هذه الآليات والإجراءات، ستوفر الدولة ملايين الجنيهات في التعيينات الجديدة، سوف يتم توجيهها لرفع رواتب أعضاء هيئة التدريس وتحسين الخدمات الطبية والاجتماعية المقدمة إليهم، بما يرفع من كفائتهم وجودة مخرجاتهم لصالح العملية التعليمية ولصالح سوق العمل. وستعمل على تحريك المياه الراكدة وضخ دماء جديدة وإزالة الاحتقانات. حيث إن الجامعات المصرية هي المؤسسات الوحيدة في مصر التي لا تتمتع بمرونة وسهولة في النقل وسد العجز السريع بهذه الوسيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: